- الطبطبائي: رمضان أيامه معدودة ولكن عطيته للصائمين غير محدودة
- الخميس: الله يريد منا أن نصل لليقين فليكن صومنا بداية لحياة جديدة
أطل علينا شهر رمضان بنفحاته، جاء ضيفا كريما محملا بالرحمات، ناشرا في القلوب أنوارا مشرقات، فكيف نستقبل هذا الشهر الفضيل؟ وكيف نقضي أيامه ولياليه وكيف نحتفي به؟
يحدد لنا د.سيد محمد الطبطبائي أمورا أربعة لكي نستقبل بها شهر مضان، الأمر الأول: أن نشكر نعمة الله بأن مد الله لنا بالعمر أن نبلغ هذا الموسم العظيم، فمن أعظم ما يمنّ الله تعالى به على الناس بعد هدايتهم إلى الإسلام أن يمد لهم في العمر ويوفقهم إلى العمل الصالح ويبلغهم مواسم الخيرات والرحمات، ومن أعظم هذه المواسم التي ينبغي ان يحرص عليها ويستفيد منها شهر رمضان المبارك، فهو الطريق إلى التقوى ومضاعفة الأجر وتكفير السيئات وقهر النفس وتزكيتها بترك الشهوات وتنقيتها من الأفعال الرذيلة.
وبين د.الطبطبائي الأمر الثاني وهو معرفة أحكام هذا الشهر العظيم، وقال: الإسلام دين العلم، وقد رفع الله تعالى مكانة العلم والعلماء، والمسلم عليه أن يتعلم كيف يؤدي العبادات والتي منها الصيام، موضحا ان العلم بأحكام الصيام ينقسم إلى قسمين: الأول واجب ولا يعذر الإنسان بجهله، وهو الذي يتعلق بصحة صومه، ومن جهة وقته ومفطراته، والآخر مستحب وهو العلم فيما لا يحتاج اليه من الوسائل ويحتاجها غيره من الناس. أما الأمر الثالث الذي يجب ان يستقبل به الناس شهر رمضان فهو الاجتهاد في الطاعة ليستعين به على باقي الدهر، وقد جعله الله عز وجل فريضة أيامها معدودة ولكن عطيته للصائمين غير محدودة.
وأكد د.الطبطبائي ان الصيام مدرسة إيمانية، فمن اجتهد فيها حصل على خيري الدنيا والآخرة، وأنه محطة يتزود فيها المسلم بالتقوى لأن عبادة الصوم طاعة من الحين إلى الحين، ولكن ثواب الله تعالى للصائمين أبد الآبدين وعده النبي صلى الله عليه وسلم من مبادئ الإسلام الخمس في حديث ابن عمر المتفق عليه.
الرجوع إلى الله
أما الأمر الرابع والأخير، فقال عنه د.الطبطبائي انه التوبة من الذنوب والمعاصي والرجوع الى الله عز وجل، ونقبل عليه بالاستغفار ونكون في هذه اللحظات الإيمانية التي تحفنا فيها الملائكة وتغشانا بالرحمة والمغفرة، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه (لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده).
شهر الفرص
يقول الشيخ د.عثمان الخميس: شهر رمضان شهر فرص، والفرص تذهب ولا تعود، والعاقل هو الذي يغتنم هذه الفرص ويستفيد منها بقدر ما يستطيع، فمن الآن كل واحد يجعل له جدولا يسير عليه في هذا الشهر المبارك ويحاول ان يحصل على بعض الإخوة الذين يعينونه على الطاعة، وكذلك الأخوات يرتبن مع أخواتهن كذلك في التذكير بختم القرآن وقراءة كتب العلم، وفي الذكر والدعاء وما شابه ذلك من أعمال الخير والصدقة التي يحرص عليها المسلمون في هذا الشهر المبارك الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلّقت أبواب النار وصفّدت الشياطين»، وفيه عتق من النار في كل ليلة، فالعاقل هو الذي يستثمر هذه الأوقات، فإذا أضفت الى ذلك أن فيه ليلة خير من ألف شهر وفيه قيام الليل لكن في العشر الأواخر التي كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله، فاستثمر هذه الفرص، ثم إن لله في هذا الشهر عتقاء في كل ليلة بمنه وكرمه، فحاول ان تعيش الجو في هذه الليلة لتكون من عتقائه، فإن تيسر فتكون الليلة التي بعدها أيضا وهكذا اجتهد في عبادة ربك حتى تنال هذه المنزلة العظيمة.
وطالب د.الخميس المسلم بأن يصل من خلال صومه الى درجة المتقين كما كان سلفنا الصالح يكثرون من تلاوة القرآن (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) فقراءة القرآن مناجاة لله عز وجل، وفي رمضان تختلف قراءة القرآن عنه في غير رمضان، لأننا نعيش مع القرآن أكثر خلال الشهر الكريم، وعندما يستحضر الواحد منا أن فيه ليلة خير من ألف شهر يجتهد لينال شرف هذه الليلة لأن فضلها عظيم تجاوز الألف شهر، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من حرم خيرها فقد حرم»، وأن يكثر الإنسان من الدعاء والبذل والنفقة والعطاء، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان.
وزاد: وتأكد ان الله لم يأمرنا بالصيام ليحرمنا من الطعام والشراب ولكن يريد منا ان نصل لدرجة اليقين، فالله عز وجل لا يستفيد من صيامنا ولا تنفعه طاعة ولا تضره معصية، فنحن المحتاجون لهذا الصيام لنصل به لدرجة اليقين، فليكن صومنا بداية لحياة جديدة واستثمارا لأوقاتنا في العبادة، وفيما يعود بالنفع على المسلم لتزيد السعادة في حياته، وليكن استقبالنا لرمضان ليس استقبال الجائع الذي يبحث عن الطعام ولا استقبال المنشغل الذي يريد الراحة، إنما يستقبل المسلم رمضان استقبال المستبشر بنعمة الله تعالى الذي عقد العزم على ان يبذل كل جهده ليغترف من ثواب رمضان.