تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع النوم عن الفريضة بحكمة، بحيث يعذر النائم ان نام عن هذه الفريضة، إذ يحرص الاسلام على تأكيد أداء الفرائض والواجبات. والنوم مطلوب اذا اعان على فريضة؛ فقد «جاء ثلاثة رهط الى بيوت ازواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أخبروا كأنهم تقالوها (أي حسبوها قليلة)، فقالوا: «وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم؟! قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر»، قال أحدهم: «أما أنا فإني أصلي الليل ابدا»، وقال آخر: «أنا اصوم الدهر ولا أفطر»، وقال آخر: «أنا اعتزل النساء فلا أتزوج ابدا»، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال: «أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟! أما والله إني لاخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني». لاحظ هنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وأصلي وأرقد»، فأدخل تنظيم الوقت، ومنه النوم الذي هو راحة للبدن ضمن ما يحرص عليه صلى الله عليه وسلم.
وقد عبر النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا بعبارة أخرى بقوله عندما سئل: أي الاعمال أحب الى الله؟ قال: «أدومها وإن قل».. وقال صلى الله عليه وسلم: «اكلفوا من الأعمال ما تطيقون». والنوم يعين على الاستمرار في الطاعة، إذن الاعمال منوطة بالطاقة والاستمرارية، لذا بين النبي صلى الله عليه وسلم هذا الميزان، فقال: «أحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام»، ثم فصل النبي صلى الله عليه وسلم في هذا وقال: كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه» فإذا كان الليل طوله 9 ساعات فإنه كان ينام 6 ساعات ويصلي 3 ساعات، فلاحظ ان النوم هو الاكثر لأداء صلاة نفل هي الاقل.
وعندما اشتكت ام الدرداء زوجها، لسلمان رضي الله عنهم، من أنه يصلي كل ليله ويصوم نهاره، استدعاه سلمان رضي الله عنه، ووضح له عمليا كيفية تنظيم حياة المسلم، فقال سلمان رضي الله عنه: «إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه». ثم أتى سلمان رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صدق سلمان».