- الحسينان: الأجواء الرمضانية كفيلة بأن تغرس العادات والأخلاق الحسنة
- الرومي: رمضان فرصة تربوية لتدريب الأبناء على أخلاقيات الإسلام
- بن عيسى: ترسيخ المراقبة الذاتية والأمانة لدى الطفل مسؤولية الوالدين
شهر رمضان فرصة عظيمة للتقرب أكثر من الأبناء، خاصة بعد التعلق الشديد منهم بالألعاب الإلكترونية والتي تعزلهم عن الأسرة، فكيف نعلم أولادنا الاستفادة من أخلاق الصيام؟
يقول د.سالم الحسينان: رمضان فرصة عظيمة للوالدين لغرس القيم في نفوس أبنائهم وتقوية الروح الإيمانية التي يستمدها الأبناء من الآباء، وخاصة الجو الرمضاني من تجمع العائلة حول مائدة الإفطار، وهذا لا يحدث يوميا في الأيام العادية، وهذا التجمع فرصة لكي يقوم الأب والأم بغرس القيم والبدء بالدعاء عند تناول الطعام، وبعد الفطور ثم صلاة المغرب وبعدها يصطحب الأب أطفاله لصلاة التراويح، وهذه فرصة عظيمة لغرس القيم والآداب الإسلامية، كما يجب على الأب الحرص على ان يختم ابنه القرآن الكريم او بعض السور ويكون لديه ورد يومي من القرآن زيادة عن الأيام العادية، وليعلم الابن أن القرآن مكانته عظيمة في كل وقت، وفي رمضان أكثر. ولفت د.الحسينان الى انه لابد من ان تكون هناك جلسة حوارية يوميا طوال هذا الشهر يتحدث فيها الأب أو الأخ الكبير عن السلوكيات والقيم والأخلاق، كل يوم يتعلم قيمة من قيم الأخلاق، ويتحدث عنها ويتحاور مع الأبناء حولها قبل الإفطار، فيكون الابن أخذ دروسا يومية مخففة بطريقة سهلة مع سرد القصص حولها، وذلك قبل الإفطار وبعد صلاة الفجر، هذا الوقت الذي به من الروحانيات ما تألفه النفوس وتسعى إليه.
ولفت الى ان تجمع العائلة على الإفطار والسحور وقبلهما فرصة لفتح حوار متبادل نظهر فيه للأبناء كم نحبهم ونريد لهم السعادة في الدنيا والآخرة، فالأجواء الرمضانية كفيلة بأن تغرس العادات والأخلاق الحسنة.
مدرسة تربوية
من جهته، بيّن الإعلامي سليمان الرومي ما يقع على رب الأسرة من واجبات منها: وضع أهداف تربوية، وذلك بالمساهمة في تهيئة جو مناسب في الشهر المبارك لتعليم أفراد الأسرة الواجبات وتربيتهم عمليا وتهيئة الجو المناسب لإكساب الأطفال الأخلاق الحميدة والسلوك الجيد وإعطائهم القيم الاجتماعية والعقائدية الضرورية لتنشئتهم تنشئة دينية وتعليمهم الاهتمام بكتاب الله وتلاوته وختمه في رمضان.
وأشار الى ان رمضان فرصة ليجلس الآباء مع الأبناء والحديث معهم، خاصة أثناء تناول الطعام معا، والذي لا يتكرر طوال العام لانشغال الأب، مما يؤدي الى افتقاد القدوة والنصيحة، فاجتماع الأسرة واستعادة الروابط المفقودة يؤدي الى ممارسة الوالدين لدورهم في دعم العلاقات الأسرية، مما يكون فرصة للتقارب والمصارحة بين الآباء والأبناء.
وزاد: كما يجب ان تكون هناك جلسات يومية يتكلم فيها الأب عن معنى الصيام وفائدته ويحدثهم الأب عن فضل قراءة القرآن في رمضان ويستمع الابن لقراءة الأب ويصلي معه في المسجد ويعرفه بمعنى الاعتكاف ويحكي لهم عن ذكرياته وهو طفل في رمضان وعن الألعاب الشعبية والقرقيعان، ويشرح لهم غزوة بدر وكيف انتصر المسلمون فيها، كما يقوم الأب بعمل غبقة حتى يتعلم الأبناء معنى التكافل الاجتماعي ويرى الابن الأكلات الشعبية مثل النخي والباجيلا والزلابية وغيرها، كما يتعلم الابن كيف يشكر الله على نعمه الكثيرة، ولا ننسى أن تكون هناك أوقات للترفيه عن الأبناء حتى لا يسأموا لينشأ الصغار نشأة صالحة من غير إفراط ولا تفريط.
تهذيب النفس
وتقول منى بن عيسى: تعويد الطفل على الصوم يجب ان يقترن بالمفاهيم التي تربطه وتدربه على مكارم الأخلاق، فمن خلال الصوم الذي هو سر بين العبد وربه يتعود الطفل على المراقبة الذاتية وعلى الأمانة في علاقته بربه وبمن حوله وبالمجتمع بصفة عامة، وهذا سلوك نحن في أمس الحاجة إلى ترسيخه في نفوس الأبناء، كما ان تدريب الأطفال على مكارم الأخلاق في تصرفاتهم وسلوكهم اليومي يبرز هذا السلوك شعيرة الصوم بصفة خاصة، حيث لا يقبل الصوم في رمضان ويعلق ثوابه حتى يشعر الصائم بالفقراء والمحتاجين، فينشأ الطفل على الإحساس بالفقير والمحتاج ويعطيهم حقهم من صدقة الفطر، كما يجب إشعار الطفل بأن الصيام هو العبادة الوحيدة التي لا يشوبها رياء وأن الله مراقب لكل صغيرة وكبيرة ويعلم ما في الصدور، وبهذا يشعر الطفل بارتباطه بالله عز وجل وتجعل روحه تسعى الى عمل الأفضل لينال الأجر، كما ان زيارات الأقارب والأهل تعود الطفل على أهمية صلة الرحم، وتهذب نفوسهم، فيجب السعي الى استثمار الشهر الكريم في بناء شخصية الأبناء وتهذيبها.