عواصم ـ ناجي شربل وأحمد عز الدين وخلدون قواص ووكالات
- سلام: ترسيخ مفهوم الدولة أساس في عمل الحكومة
استقبل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، بقصر اليمامة، الرئيس اللبناني العماد جوزف عون بمناسبة زيارته الرسمية للمملكة.
وقد أجريت للرئيس عون مراسم استقبال رسمية.
وناقش الجانبان سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، كما بحثا المستجدات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك، بحسب وكالة الأنباء السعودية الرسمية «واس».
وكان الرئيس اللبناني قد وصل إلى الرياض في أول زيارة خارجية له منذ انتخابه قبل نحو شهرين.
وأفادت وكالة «واس» بأنه كان في استقبال الرئيس عون بمطار الملك خالد الدولي، كل من: صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة الرياض، وصاحب السمو الأمير يزيد بن محمد بن فهد الفرحان مستشار وزير الخارجية السعودي للشأن اللبناني، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى لبنان وليد بن عبدالله بخاري، والسفير اللبناني لدى المملكة د.فوزي كباره.
وقال الرئيس عون قبيل وصوله السعودية ان الزيارة: فرصة للتأكيد على عمق العلاقات اللبنانية -السعودية، وهي مناسبة أيضا للإعراب عن تقدير لبنان للدور الذي تلعبه المملكة في دعم استقرار لبنان، وسلامته.
وشكر الرئيس اللبناني المملكة على احتضانها اللبنانيين الذين وفدوا إليها، وقال «نقدر دور السعودية في دعم سلامة وانتظام عمل المؤسسات الدستورية بلبنان»، مؤكدا عمق العلاقات اللبنانية - السعودية».
إلى ذلك، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام من دار الفتوى أمس، «أن الحكومة بدأت بورشة الإصلاح في لبنان بعد نيلها الثقة، وستستنفر كل علاقاتها العربية والدولية لتأمين انسحاب العدو الإسرائيلي من كافة الأراضي اللبنانية حتى الحدود الدولية المكرسة باتفاقية الهدنة».
وشدد بعد لقائه مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان على «أن ترسيخ مفهوم الدولة بمؤسساتها هو الأساس في عملها. وسيلمس المواطن في الأشهر القليلة المقبلة مستوى جديدا من الأداء الحكومي والخدمات. وسيكون همنا الأساسي مصلحة اللبنانيين وتخفيف الأعباء عن كاهلهم وإعادة لبنان إلى دوره الريادي، وإقامة أحسن العلاقات مع الأشقاء العرب والدول الصديقة والحريصة على لبنان الدولة والمؤسسات والشعب».
ووعد الرئيس سلام المفتي واللبنانيين بأن تولي الحكومة عناية خاصة بالملفات المهمة، وفي طليعتها القضايا المعيشية إضافة إلى الماء والكهرباء وتأهيل شبكة الطرقات والوضع الاقتصادي والاجتماعي والمالي، خصوصا أموال المودعين، وتطبيق العدالة في كافة الملفات وإملاء الشواغر بالأكفأ والأصلح، والحفاظ على التوازن وحقوق الجميع. كما تناول اللقاء، إنصاف السجناء الذين لم يحاكموا منذ أعوام، والبعض منهم تجاوز ما يمكن أن يصدر بحقه من أحكام.
وكان سلام قدم للمفتي التهنئة بشهر رمضان المبارك، متمنيا أن يكون شهر خير وبركة على اللبنانيين والعرب والمسلمين أجمعين.
من جهته، تمنى المفتي دريان للحكومة ورئيسها «كل النجاح بمهامها الوطنية بعد نيلها الثقة». وقال: «الأنظار مشدودة إلى أعمالها لتنفيذ مضمون البيان الوزاري».
وقد تصدر مشهد المنطقة العازلة التي تسعى إسرائيل إلى توسيعها من سورية إلى لبنان أحاديث الصالونات السياسية والشعبية اللبنانية.
وتوقف المراقبون عند زيارة رئيس الحكومة إلى الجنوب، وما تضمنته من رسالة ديبلوماسية وشعبية قوية، بالإصرار على تحرير كامل الأراضي اللبنانية، وعدم القبول بـ«الأمر الواقع» الذي تسعى إسرائيل إلى تكريسه.
وللغاية دق ناقوس الخطر من بيروت الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، ولو من بوابة إثارة ما تواجهه طائفة الموحدين الدروز في سورية، لجهة التدخل الإسرائيلي في شؤونها ومحاولة فصلها عن الدولة، الا ان جنبلاط قال بوضوح ان إسرائيل «تريد ان تستخدم الطوائف والمذاهب لتفكيك المنطقة وهذا مشروع قديم».
وفي السياق اللبناني، عملت إسرائيل على تحقيق هدف طويل الأمد، مند بداية «حرب الإسناد» التي أطلقها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023. وركزت على تدمير القرى والبلدات في الحافة الحدودية الأمامية، وتقويض مقومات الحياة فيها بالكامل، إلى الاستمرار في سياسة الاستهداف بالاغتيالات وشن الغارات الجوية في كافة المناطق الجنوبية والبقاعية على طول الحدود السورية - اللبنانية، والتلويح عبر أقنية ديبلوماسية غربية باحتمال استهداف الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت.
توازيا، يتطلع اللبنانيون كما الكثيرين إلى ما ستحمله القمة العربية الاستثنائية في القاهرة اليوم، ذلك ان ما يصدر عنها من مقررات سيبنى عليه، خصوصا لجهة مصير الوضع في قطاع غزة، والذي ينعكس في شكل مباشر على كل الملفات المفتوحة ومنها الساحة اللبنانية بشكل خاص، في ظل «حزام النار» الذي تلوح به إسرائيل على كل المحاور، وآخره التهديد بشكل واضح بإعادة فتح الحرب على لبنان.
وذكرت مصادر لـ«الأنباء» ان «الحكومة ومعها الشعب اللبناني يرفضان التهديدات الإسرائيلية ويتمسكان باتفاق وقف اطلاق النار الذي تنتهكه إسرائيل كل يوم. ويشددان على ضرورة الالتزام بالقرار 1701، والشرعية الدولية من خلال قوة الامم المتحدة في جنوب لبنان واللجنة (الأمنية) الخماسية التي انبثقت عن الاتفاق الموقع في 27 نوفمبر الماضي».
الرياض - «واس»: