جنازة 50 شخصاً من ثلاث عائلات قُتلوا خلال حرب غزة بعد انتشال رفاتهم في 20 أغسطس/آب
في عرض الصحف ، رسالة من دبلوماسيين فرنسيين وبريطانيين سابقين تدعو حكومتي البلدين إلى فرض عقوبات على إسرائيل، وكيف انخفض معدل الجوع عالمياً رغم استمرار الصراعات وارتفاع الأسعار؟
نبدأ جولتنا من صحيفة "لوموند" الفرنسية، التي نشرت رسالة مفتوحة وقّعها نحو مئة دبلوماسي فرنسي وبريطاني سابق، دعوا فيها حكومتي بلديهما إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات والعقوبات ضد إسرائيل، بهدف ما وصفوه بحماية سيادة القانون ورفض اتهامات "ازدواجية المعايير".
ويرى الموقعون أن على فرنسا وبريطانيا "العمل معاً لدعم القانون الدولي في فلسطين"، مستندين إلى مسؤولية البلدين، بصفتهما عضوين دائمين في مجلس الأمن، عن دعم القانون الدولي. وتأتي دعوتهم بعد اعتراف فرنسا وبريطانيا بدولة فلسطين في عام 2025.
كما قال أصحاب الرسالة إن هذه الخطوة ينبغي أن تتبعها إجراءات لحماية حق الفلسطينيين في تقرير المصير، متهمين الحكومة الإسرائيلية بالسعي إلى "تدمير أي احتمال لقيام دولة فلسطينية مستقلة"، وتجاهل القانون الدولي وأحكام محكمة العدل الدولية وقرارات مجلس الأمن.
وفي الوقت نفسه، قال الموقعون إن حكومتي فرنسا وبريطانيا معنيتان بأمن الإسرائيليين وبمعاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال. وأدانوا "الجرائم البشعة" التي ارتكبتها حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، لكنهم قالوا إن ذلك لا يبرر "سياسة إسرائيل المنهجية لتدمير غزة وسكانها".
كذلك، أضافت الرسالة أن العالم "لم يعد يرى إسرائيل ديمقراطية حقيقية"، معتبرة أنه "لا شيء ديمقراطياً في حرمان الآخرين من حقوقهم وأراضيهم".
وتحدث الموقعون عن الأوضاع في قطاع غزة، قائلين إن مليوني فلسطيني يعيشون في جزء محدود من أراضي القطاع المدمرة، وسط نقص في الغذاء والدواء والسكن. كما أشاروا إلى هدم منازل فلسطينيين في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلة، وإلى عنف المستوطنين، وقالوا إن هذه الممارسات، التي اتهموا الجيش والشرطة الإسرائيليين بالتواطؤ معها، "ترقى إلى تطهير عرقي". وأضافوا: "فلسطين تُمحى أمام أعيننا".
وطرح الموقعون مجموعة من التوصيات للعمل المشترك بين لندن وباريس، من بينها الالتزام بقرارات محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، وتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، واتفاق التجارة والشراكة بين بريطانيا وإسرائيل، بسبب ما قالوا إنه انتهاك لبنودهما المتعلقة بحقوق الإنسان.
كما دعوا إلى تعليق نقل الأسلحة من إسرائيل وإليها، ووقف جميع أشكال التعاون العسكري الثنائي، وضمان وصول المساعدات إلى غزة من دون قيود بقيادة وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" وغيرها من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
وشملت المقترحات أيضاً حظر جميع أشكال التجارة مع المستوطنات، بما في ذلك السلع والاستثمارات والخدمات المالية، وتجريم شراء مواطنين بريطانيين وفرنسيين عقارات على ما وصفته الرسالة بـ"أراض فلسطينية مسروقة"، وسحب الصفة الخيرية من الجمعيات التي تموّل المستوطنات.
كما خلص الموقعون إلى أن هذه الإجراءات ستسهم، بحسب رأيهم، في حماية سيادة القانون وإظهار وجود "بديل للعنف"، يقوم على المساواة في الحقوق والعدالة والأمن المتبادل للفلسطينيين والإسرائيليين، بضمانات دولية.
انخفاض الجوع في العالم "ثمرة النمو الاقتصادي"
ونختم جولتنا بصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، وافتتاحية لهيئة تحريرها تتناول تراجع معدلات الجوع في العالم للعام الثالث على التوالي، رغم استمرارها عند مستويات أعلى بكثير مما كانت عليه قبل جائحة كورونا.
تستند الصحيفة إلى تقرير أصدرته منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة في يوليو/تموز، أظهر أن عام 2025 شهد انخفاضاً في عدد من يعانون من نقص التغذية في العالم بنحو 14 مليون شخص مقارنة بعام 2024.
كما ترى هيئة التحرير أن هذا الاتجاه "مشجع"، رغم أن نحو 645 مليون شخص، أي أقل بقليل من ثمانية في المئة من سكان العالم، ما زالوا يعانون من نقص الغذاء، في ظل استمرار نزاعات مسلحة وارتفاع معدلات التضخم.
لكن الصحيفة تشير إلى تفاوتات إقليمية؛ إذ سجلت آسيا وأمريكا اللاتينية أكبر انخفاض في انعدام الأمن الغذائي، بينما ظل عدد الأشخاص الذين يواجهون صعوبة في تلبية احتياجاتهم الغذائية في أفريقيا من دون تغير يذكر.
ويتوقع التقرير استمرار تراجع معدلات الجوع حتى نهاية العقد، لكنه يحذر من عوامل قد تحد من هذا التقدم، من بينها الحرب الدائرة هذا العام في الشرق الأوسط، وما سببته من اضطراب في أسواق الطاقة العالمية وفي إمدادات الأسمدة.
وتشير الصحيفة أيضاً إلى أنه رغم الارتفاع المستمر في تكلفة النظام الغذائي الصحي في معظم أنحاء العالم خلال العقد الماضي، فإن نسبة الأشخاص غير القادرين على تحمل تكلفته آخذة في الانخفاض.
تعزو هيئة التحرير ذلك إلى النمو الاقتصادي في أجزاء واسعة من العالم، الذي ساعد على ارتفاع الدخول بوتيرة أسرع من أسعار الغذاء، إلى جانب التقدم التكنولوجي في الزراعة.
وتقول إن تقنيات الزراعة الحديثة واصلت، بحسب تعبيرها، تحدي التحذيرات من أن تغير المناخ والنمو السكاني قد يلحقان أضراراً واسعة بالنظم الزراعية.
وتضيف الصحيفة أن هذه التطورات انعكست أيضاً على الانبعاثات، مشيرة إلى دراسة لباحثين في جامعة كورنيل نُشرت في يناير/كانون الثاني، أظهرت تراجع كمية انبعاثات الكربون الناتجة عن إنتاج كل وحدة من الغذاء.