من منطلق اهتمامها برصد الواقع الاقتصادي في الكويت، تصدر شركة «آراء للبحوث والاستشارات» مؤشرا شهريا لثقة المستهلك بالتعاون مع جريدة «الأنباء» وبرعاية شركة «لكزس»، حيث يعتبر مؤشر «ثقة المستهلك» المؤشر الوحيد الذي يقيس العوامل النفسية للمستهلك، مرتكزا على آراء الناس وتصوراتهم عن الوضع الاقتصادي الحالي والمستقبلي، وتوقعاتهم لأوضاعهم المالية.
ويرتكز المؤشر على بحث أجري على عينة مؤلفة من 500 شخص، موزعة على المواطنين والمقيمين العرب في مختلف المحافظات، حيث يتم إجراؤه بواسطة الهاتف من خلال اتصالات عشوائية، وتمت مراعاة أن تكون العينة مماثلة للتركيبة السكانية في الكويت.
وتستخلص نتائج كل مؤشر من المؤشرات الست بالاعتماد على إجابات أفراد العينة التي يحددها الاستبيان بـ «إيجابي» أو «سلبي» أو «حيادي»، ويتم تحديد نتائج المؤشرات في الشهر الأساس كمقياس للحالة النفسية للمستهلكين في الكويت، وهي تساوي 100 نقطة، وتكون هذه النقطة (الرقم 100) الحد الفاصل بين التفاؤل والتشاؤم لدى المستهلكين.
أصدرت شركة آراء للبحوث والاستشارات التسويقية مؤشرها لثقة المستهلك في الكويت لشهر يناير 2025، بالتعاون مع «الأنباء» وبرعاية «لكزس»، حيث قالت إن مؤشر آراء العام لثقة المستهلك واصل ارتفاعه ليسجل 120 نقطة معززا رصيده الشهري 3 نقاط، وهو الأعلى له منذ ما يقارب 12 عاما، عندما سجل 122 نقطة في مايو 2013.
وأشارت «آراء» إلى أن شهر يناير الماضي شهد ارتفاعا في جميع المؤشرات الفرعية فيما عدا مؤشر الوضع الاقتصادي الحالي، مع العلم ان شهر يناير عادة ما ينخفض المؤشر فيه ليصحح من الارتفاعات التي يشهدها عادة شهر ديسمبر مع نهاية عام وقدوم عام جديد وما يصاحبها من موجات من التفاؤل.
ولابد من التوقف مليا عند ظاهرة ارتفاع مستوى ثقة المستهلك بالكويت في مرحلة شديدة التعقيد والخطورة على الصعيدين الدولي والإقليمي، علما أن دولا معدودة استطاعت تثبيت واستقرار ثقة المستهلكين لديها ولأسباب عديدة أهمها:
٭ أولا: انهيار أسس ومبادئ وسياسات وأهداف العولمة التي تحولت إلى الضحية.
٭ ثانيا: مشروع العولمة الأول الساعي لفتح الأسواق العالمية على بعضها، والذي يتطلب إلغاء و/أو تقليص الضرائب الجمركية وصولا لإلغائها، سقط تحت ضربات الحرب التجارية التي تطول الدول القريبة والبعيدة ومختلف القارات.
٭ ثالثا: إن سياسات العقوبات والعقوبات المضادة احتلت موقعا مفصليا في خراب التبادل التجاري العالمي.
٭ رابعا: إن رفع مستويات الضرائب الجمركية التي أطلقتها الولايات المتحدة الأميركية بنسب تتراوح بين 10 و25%، والتي نفذت او ستنفذ قريبا والتي فرضت على الحلفاء والخصوم، يتوقع لها ان تلقى ردود أفعال مضادة تؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية.
إن الحروب المنتشرة في الشرق الأوسط وأوكرانيا ودول أخرى والحروب التجارية المتنوعة تهدد العالم بالمزيد من الصدمات والمآسي وتؤثر سلبا على نفسية وقناعات المستهلكين في العالم.
غير أنه رغم هذه المآسي والمستجدات وتداعياتها، تميزت دولة الكويت بخلق بيئة مختلفة شكلت، ومازالت، دعائم ثبات ثقة المستهلكين وتعزيزها، ما دفع مؤشر آراء لثقة المستهلك للوصول لأعلى مستوياته منذ أكثر من عقد. ولابد من الاشارة إلى بعض العوامل المعززة للثقة، منها:
1 ـ تحقيق البورصة مكاسب متتالية.
2 ـ الملاءة المالية على الصعيدين العام والخاص وتملك البنوك أحجاما عالية من الودائع بما ينشط الحركة الاقتصادية.
3 ـ متابعة الدولة الكويتية تنفيذ استثماراتها في مجالات إستراتيجية منها في قطاع النفط والبنى التحتية وغيرها.
تراجع بسيط لمؤشر الوضع الاقتصادي الحالي
مؤشر الوضع الاقتصادي الحالي هو الوحيد من المؤشرات الفرعية الست والمؤلفة للمؤشر العام الذي شهد تراجعا بسيطا بنقطة واحدة عن إقفال السنة الماضية مسجلا 110 نقاط. وبهذا حافظ مؤشر الوضع الاقتصادي الحالي على مستوياته المرتفعة التي حققها السنة الماضية.
عدم استقرار أسعار النفط تحول إلى عامل سلبي، ففي الشهر التاسع من السنة المالية 2024/2025 بلغ المعدل الوسطي لسعر برميل نفط الكويت في شهر ديسمبر 73.7 دولارا مقارنة بـ 84.4 دولارا في السنة المالية السابقة 2023/2024 أي بتراجع 10.7 دولارات. غير أن السعر الحالي مازال متجاوزا السعر الافتراضي في الموازنة المحدد بـ 70 دولارا.
على هذا الأساس ومع استقرار السعر الحالي من المتوقع أن يكون مدخول القطاع النفطي 18.388 مليار دينار، مع إضافة المداخيل غير النفطية البالغة 2.154 مليار دينار.
من المتوقع حصول عجز في الموازنة السنوية الحالية ما يزيد على 3 مليارات دينار.
ومع ذلك، فإن التوقعات الاقتصادية متفائلة خلال العام 2025 مدعومة بعدة عوامل، منها:
1 ـ ارتفاع وتيرة إسناد المشاريع في الكويت.
2 ـ تراجع مستوى الفوائد المالية في الداخل والخارج.
3 ـ قرار الحكومة بتسريع تنفيذ المشاريع في إطار خطة التنمية الاقتصادية.
هذا فضلا عن تحقيق صناديق الاستثمار خلال 2024 في الكويت نجاحا باهرا بنمو قدره 14.9%.
في السياق نفسه، سجل مؤشر الوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا 125 نقطة، مضيفا نقطتين على رصيده الشهري محافظا على مستوياته المرتفعة.
مؤشرا الدخل الفردي يتابعان مسيرة الصعود
ارتفع مؤشر الدخل الفردي الحالي 4 نقاط مسجلا 111 نقطة في نهاية في شهر يناير، ومن الطبيعي أن ترتفع نسب الأجور كنتيجة مباشرة لارتفاع مستوى الحركة الاقتصادية وتنوعها في مختلف القطاعات، وترتد ايجابا على المداخيل.
كما سجل مؤشر توقعات الدخل الفردي في المستقبل 112 نقطة بزيادة نقطتين خلال شهر يناير، مما يظهر اقتراب مؤشري الثقة في الدخل الحالي والمستقبلي من بعضهما، علما أنه كان مؤشر الثقة بالدخل الفردي الحالي في السنوات العشر الماضية أقل من المستقبلي ما عدا بعض الاستثناءات الظرفية. ويشير محللو شركة «آراء» إلى أن اقتراب المؤشرين الحالي والمستقبلي من بعضهما البعض ظاهرة إيجابية تؤكد أن التوقعات المستقبلية مدعومة بالوقائع الحالية.
تجدر الإشارة إلى ان وزيرة المالية ووزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمارية نورة الفصام خففتا من احتمال فرض ضريبة على الدخل في المستقبل القريب.
ارتفاع كبير لمؤشر الثقة بفرص العمل المتوافرة
سجل مؤشر فرص العمل المتوافرة في السوق حاليا 176 نقطة، بإضافة 15 نقطة مقارنة بشهر ديسمبر الماضي، وهو الأعلى له منذ شهر أكتوبر2021. والملاحظ ارتفاع الثقة لدى مختلف الشرائح ووظائف المستطلعين ما يعكس اتساع وتنوع فرص العمل المتوافرة، كذلك ارتفع المؤشر لدى المواطنين بـ 5 نقاط، وبين المقيمين العرب بـ 28 نقطة.
الملاحظ بشكل نادر أن 5 محافظات من أصل 6 رفعت مستوى مؤشر فرص العمل ما بين 11 نقطة كحد أدنى وصولا إلى 26 نقطة كحد أقصى، باستثناء محافظة الفروانية التي انفردت بتراجع 3 نقاط.
هذه المعطيات كنتيجة البحث تؤكد جملة من الوقائع منها:
1 ـ الارتفاع الملموس لفرص العمل.
2 ـ التنوع القطاعي في الاقتصاد فرض الحاجة إلى سوق العمل التي طالت العمالة المتوسطة والبسيطة من جهة، كما طالت الموظفين من ذوي الكفاءات العليا من جهة أخرى.
ويبدو أن ارتفاع طلب سوق العمل لتلبية احتياجات مختلف القطاعات الاقتصادية، والتي من أبرزها ارتفاع مستوى نشاط القطاع العقاري الذي يؤثر إيجابا ومباشرة على مجموعة من القطاعات الأخرى، ساهم برفع مستوى الطلب على القوى العاملة، هذا فضلا عن المشاريع الحكومية التي هي قيد التنفيذ.
القروض والتسهيلات البنكية تدعم مستوى الاستهلاك
استعاد مؤشر شراء المنتجات المعمرة بعضا مما خسره في شهر ديسمبر ليسجل 117 نقطة وبارتفاع ثلاث نقاط في نهاية شهر يناير.
على الرغم من ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمشروبات والملبوسات بحوالي 5% على أساس سنوي وفق إدارة الإحصاء المركزي، وتسجيل مستوى تضخم مقبول بحوالي 2.5%، فإن مؤشر الشراء مازال محافظا على مسار تصاعدي منذ سنة.
ويشرح عبدالخالق العلي، المدير الشريك في «آراء»، بقوله «لاشك ان القروض المصرفية، التي بلغت 3.62 مليار دينار في نهاية عام 2024، تعزز من القدرة على الإنفاق على السلع المعمرة، علما ان الحجم التراكمي للتسهيلات والقروض الائتمانية قد وصل إلى 57.17 مليار دينار نهاية شهر ديسمبر الماضي».