علي إبراهيم
استحوذت شركات الإنشاءات والبناء الصينية على عقود تجاوزت قيمتها 90 مليار دولار في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (مينا) خلال عام 2024، لتسيطر على حصة سوقية بلغت 26% من إجمالي 347 مليار دولار للمشاريع في المنطقة، وفقا لمنصة ميد للمشاريع، ويعكس هذا الأداء القياسي التأثير المتزايد للشركات الصينية في سوق المشاريع بالمنطقة، إذ شهدت توسعا متواصلا خلال العقد الماضي بعدما عززت الشركات وجودها في المنطقة بشكل مطرد.
وتسعى الشركات الصينية إلى مزيد من التوسع في المنطقة ومن أبرز المشاريع التي حصلت عليها مؤخرا مشروع رأس الحكمة في مصر وهو تطوير ساحلي ضخم يمتد على 170 مليون متر مربع بتمويل من شركة ADQ الإماراتية، كما فازت CSCEC بشراكة مع مجموعة العرجاني المصرية بعقود تبلغ قيمتها 5 مليارات دولار ضمن المشروع، ومع هذه المشاريع الكبرى في مصر والسعودية وبقية دول منطقة مينا، تبدو الشركات الصينية في موقع قوي لتنفيذ رؤية المنطقة التنموية الطموحة.
ورغم نجاح الشركات الصينية عالميا، إلا أن ذلك أثار بعض المخاوف، خاصة من جانب الولايات المتحدة، ففي 2022، أصدر الپنتاغون قائمة تضم بعض أكبر شركات المقاولات الصينية، مدعيا أنها تدعم الجيش الصيني عبر استراتيجية الاندماج العسكري- المدني، لكن رغم هذه المخاوف، فإن النمو الهائل في العقود الممنوحة للشركات الصينية في منطقة مينا منذ 2022 يشير إلى أن هذه المخاوف لم تؤثر خارج الولايات المتحدة.
وتظهر البيانات أنه بين عامي 2015 و2019، تراوح إجمالي العقود التي فازت بها الشركات الصينية بين 12 و23 مليار دولار، ما يعكس حضورا قويا ومع ذلك، شهد عام 2016 انخفاضا إلى 12 مليار دولار بسبب تخفيضات الإنفاق الحكومي، كما تراجعت العقود إلى 13 مليار دولار في 2020 نتيجة لانخفاض أسعار النفط وتأثير جائحة كوفيد-19.
وبعد الجائحة، نمت دفاتر الطلبات لدى المقاولين الصينيين بشكل حاد، حيث ارتفعت قيمة العقود إلى 26 مليار دولار في 2021، قبل أن تنخفض قليلا إلى 22 مليار دولار في 2022، ثم تضاعفت العقود الممنوحة للشركات الصينية في 2023 لتصل إلى 51 مليار دولار، قبل أن تحقق 90 مليار دولار في 2024، وهو رقم قياسي غير مسبوق.
الشركات الأكثر تنفيذاً للمشاريع
ولجهة الشركات الصينية الأكثر استحواذا على المشاريع، فقد تصدرت شركة الصين العامة للهندسة الإنشائية (CSCEC) قائمة الشركات من حيث قيمة العقود وحجم المشاريع، حيث تنفذ 47 مشروعا بقيمة 23.5 مليار دولار، بينما تنفذ شركة سيبكو 3 لإنشاءات الطاقة الكهربائية، و14 مشروعا بقيمة 17.1 مليار دولار، وشركة باور تشاينا، التي تعمل في 22 مشروعا بإجمالي 17 مليار دولار، وشركة هوا لو للهندسة والتكنولوجيا، التي تدير 3 مشاريع ضخمة تبلغ قيمتها 14 مليار دولار، وتدير شركتا سينوبك والصين لهندسة الطاقة 19 و14 مشروعا على التوالي، ما يعكس انخراطهما الواسع في المنطقة.
أما شركة الصين لهندسة الموانئ، فلديها محفظة أكثر تنوعا تشمل 32 مشروعا بقيمة8.1 مليارات دولار، في حين تدير شركة الصين لهندسة وإنشاءات البترول 27 مشروعا بقيمة 5.7 مليار دولار.
عوامل التفوق
وحدد تقرير «ميد» عوامل تفوق الشركات الصينية، في محاولة لتفسير هيمنة تلك الشركات على سوق المشاريع الإقليمية بعدة عوامل رئيسية كالتالي:
1 - التكاليف المنخفضة للتشغيل مقارنة بالمنافسين العالميين، بفضل انخفاض تكاليف العمالة، والحصول على مواد ومعدات بأسعار أقل، فضلا عن الدعم المالي من البنوك الصينية الحكومية.
2 - إستراتيجية محسوبة للمخاطر، حيث تدخل الشركات الصينية الأسواق بحذر، ومع اكتسابها معرفة أعمق بها، تبني مواقع قوية على المدى الطويل.
3 - خبرة فنية متقدمة مكتسبة من تنفيذ مشاريع ضخمة ومعقدة في الصين، ما عزز مكانتها في تنفيذ مشاريع كبرى عالميا.
وتطرق التقرير إلى أنه قبل 20 عاما، لم تكن الشركات الصينية مؤهلة حتى للمشاركة في المناقصات الخاصة بمشاريع النفط والغاز في المنطقة، ولكنها تنافس حاليا بقوة على هذه العقود، على سبيل المثال، فازت الشركات الصينية بـ 4 عقود من أصل 17 خلال المرحلة الثالثة من مشروع توسعة نظام الغاز الرئيسي لشركة أرامكو السعودية في 2024.
السعودية.. السوق الأهم
باتت السعودية أكبر سوق للمقاولين الصينيين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حيث بلغت قيمة العقود الممنوحة لهم 43 مليار دولار في 2024، وهو ما يمثل 30% من إجمالي 143 مليار دولار من العقود الموقعة في المملكة خلال العام.
50 مليار دولار تمويل
تحدث التقرير عن أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي وقع اتفاقيات تمويل بقيمة 50 مليار دولار مع بنوك صينية كبرى، مثل بنك الصين والبنك الزراعي الصيني وبنك الإنشاء والتعمير الصيني، لضمان تدفق التمويل اللازم للمقاولين الصينيين العاملين في المملكة.