القاهرة خديجة حمودة ووكالات
ترأس ممثل صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد، سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد، وفد الكويت المشارك في القمة العربية غير العادية في القاهرة «قمة فلسطين» والتي اعتمدت في بيانها الختامي، الخطة المصرية لمستقبل غزة، داعية المجتمع الدولي والمؤسسات المالية إلى تقديم دعم سريع لها.
وقال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الذي ترأس اعمال القمة في كلمته الختامية «في هذا اليوم الهام من تاريخ القضية الفلسطينية، أشكر القادة العرب المشاركين في القمة العربية غير العادية بالقاهرة، وأثمن الإجماع العربي على دعم خطة اعادة إعمار قطاع غزة والتي تتيح للشعب الفلسطيني البقاء على أرضه دون تهجير».
ورحب «بأي مقترحات أو أفكار من المجتمع الدولي لضمان نجاح هذه الخطة، والتي يجب أن تسير جنبا إلى جنب مع خطة أكبر للسلام». وأعرب عن تطلعه للعمل «مع الأشقاء العرب والرئيس الاميركي دونالد ترامب والمجتمع الدولي من أجل تبني خطة تهدف إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، وإنهاء جذور الصراع الفلسطيني -الإسرائيلي، وبما يضمن أمن واستقرار شعوب المنطقة كافة وإقامة الدولة الفلسطينية».
وكان السيسي أعلن في كلمته في الجلسة الافتتاحية أن مصر «عملت بالتعاون مع الأشقاء في غزة والمؤسسات الدولية على بلورة خطة شاملة لإعادة إعمار قطاع غزة دون تهجير الفلسطينيين تبدأ بعملية إغاثة عاجلة والتعافي المبكر وصولا لإعادة إعمار القطاع».
ودعا «إلى اعتماد خطة دعم غزة، وحشد الدعم الإقليمي والدولي لها فهي خطة تحفظ للشعب الفلسطيني حقه في إعادة بناء وطنه وتضمن بقاءه على أرضه، وأؤكد أن هذه الخطة يجب ان تشهد على التوازي مسار خطة للسلام من الناحيتين السياسية والأمنية تشارك بها دول المنطقة وبدعم من المجتمع الدولي وتهدف لتسوية شاملة وعادلة ومستدامة للقضية الفلسطينية».
وأضاف: «أدعو كل الدول الحرة والصديقة بالإسهام بهذا المسار والمشاركة بفاعلية في مؤتمر إعادة الإعمار الذي سوف تستضيفه مصر الشهر القادم، فلنجعل جميعا من توجيه الدعم للصندوق المزمع إنشاؤه لهذا الغرض غاية سامية وواجبا إنسانيا وحقا لكل طفل فلسطيني وكل عائلة فلسطينية للعيش في بيئة حضارية آمنة مثل باقي شعوب العالم».
وقال: «يجمعنا واقع مؤلم في ظل ما تواجهه منطقتنا من تحديات جسام، تكاد تعصف بالأمن والاستقرار الإقليميين وتبدد ما تبقى من مرتكزات الأمن القومي العربي وتهدد دولا عربية مستقلة وتنتزع أراضي عربية من أصحابها دون سند أو قانون أو شرع».
وأضاف: إن «الحرب الضروس على غزة استهدفت تدمير أوجه وسبل الحياة وسعت لتفريغ القطاع من سكانه وكأنها تخير أهل غزة بين الفناء المحقق او التهجير المفروض وهو الوضع الذي تتصدى له مصر انطلاقا من موقفها التاريخي الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني على أرضه وبقائه عليها عزيزا كريما حتى نرفع الظلم عنه ولا نشارك فيه».
وأمل أن تستمر الجهود مع الوسطاء في قطر والولايات المتحدة لوقف اطلاق النار في غزة «وتتواصل بهدف تحقيق استدامة وقف إطلاق النار واستمرار التهدئة بين الدولتين وبعث الأمل للشعب الفلسطيني من أجل إقامة دولته المستقلة من أجل سلام دائم بالمنطقة بين جميع الشعوب».
وأعلن أن مصر «عملت بالتعاون مع الأشقاء في فلسطين على تشكيل لجنة إدارية من الفلسطينيين المهنيين والتكنوقراط المستقلين توكل إليها إدارة قطاع غزة انطلاقا من خبرات أعضائها بحيث تكون تلك اللجنة مسؤولة عن عملية الإشراف على أعمال الإغاثة وإدارة شؤون القطاع لفترة مؤقتة وذلك تمهيدا لعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع كما تعكف مصر على تدريب الكوادر الأمنية الفلسطينية التي يتعين أن تتولى مهام حفظ الأمن داخل القطاع خلال المرحلة المقبلة».
وشدد على الرفض القاطع وإدانة الاعتداءات والانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من مغبة استمرار الاعتداءات على المسجد الأقصى والانتهاك المتعمد لحرمته والمساس بالوضع القائم به.
ووجه السيسي التحية والشكر إلى ملك البحرين جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة على جهوده المقدرة طوال فترة رئاسته لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة.
من جهته، قال ملك البحرين إن حق الشعب الفلسطيني تقرير مصيره وإقامة دولة مستقلة، مؤكدا رفض بلاده أي محاولات لتهجيره واستيطان أرضه، مشيدا بمبادرة مصر بشأن قطاع غزة المطروحة على طاولة القمة الطارئة، داعيا لدعم خطة مصر بشأن إعادة إعمار قطاع غزة.
ودعا في كلمته إلى دعم الخطة المصرية- العربية «التي تسهم في تقوية روابطنا الأخوية وحماية أمننا القومي وتعزيز قدرتنا الجماعية على مواجهة التحديات التي تتعرض لها مصالحنا المشتركة وبما يحفظ مكتسباتنا التنموية وسبل تقدمنا وازدهارنا».
وقال إنه «تأكيدا على ما جاء في قمة البحرين فإننا على ثقة ويقين بأن التمسك بمسار السلام الدائم والشامل هو إطار الضامن لينال الشعب الفلسطيني حقوقه التاريخية المشروعة في تقرير المصير وإقامة دولته الوطنية المستقلة».
وأضاف أن ذلك يأتي «استنادا إلى حل الدولتين كما أكدت عليه المبادرة العربية للسلام وجميع القرارات الدولية والخطط العربية اللاحقة إلى جانب ما سيصدر عن هذا الاجتماع من قرارات تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني».
كذلك أعلن ملك الأردن جلالة الملك عبدالله الثاني في كلمته، دعم الأردن لخطة إعادة إعمار غزة، وأكد الرفض التام لكل محاولات تهجير الفلسطينيين بالضفة الغربية وغزة وضم الأراضي. وقال إن تحقيق السلام لا يمكن أن يتحقق بالتصعيد العسكري وتهجير الشعوب وإنكار حقوقها.
وشدد على أهمية استدامة وقف إطلاق النار في غزة وضمان تنفيذ جميع مراحله، وندد بالقرار الإسرائيلي بمنع دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة.
وجدد رفض الأردن لأي إجراء لتصفية القضية الفلسطينية وتقويض حل الدولتين.
من جانبه، شدد صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي في كلمته خلال القمة على رفض المملكة القاطع المساس بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، سواء من خلال سياسات الاستيطان أو ضم الأراضي الفلسطينية، أو السعي إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، مؤكدا حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره على أرضه، وإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وذكر بن فرحان أن المعاناة غير المسبوقة التي تعرض لها الشعب الفلسطيني الشقيق في قطاع غزة تستوجب تكاتف المجتمع الدولي للعمل على عودة الحياة إلى طبيعتها في القطاع، وإعادة إعماره، وتمكين الشعب الفلسطيني من العيش بكرامة على أرضه، دون محاولة تغيير الواقع على الأراضي الفلسطينية.
وأكد على ضرورة إيجاد ضمانات دولية وقرارات أممية تفرض استدامة الهدنة في قطاع غزة، وعدم تعرضه للعدوان مجددا، وتحقيق الأمن والاستقرار في غزة وجميع الأراضي الفلسطينية، مع أهمية مساندة السلطة الوطنية الفلسطينية والوقوف إلى جانبها للقيام بمهامها، بما في ذلك إدارة القطاع وتوفير الخدمات الإنسانية لسكانه.
وفي ختام الكلمة عبر وزير الخارجية السعودي عن تطلع المملكة في أن تسهم هذه القمة في تحقيق نتائج ملموسة لإنهاء التداعيات الكارثية لهذه الحرب وحماية المدنيين الأبرياء في فلسطين وإيجاد واقع جديد تنعم فيه المنطقة بالأمن والاستقرار والازدهار.
بدوره، قال أحمد أبوالغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، إن منطق تهجير الشعب الفلسطيني أمر مرفوض ولن يؤدي إلى تحقيق السلام، مشددا على أن السلام الحقيقي لن يأتي إلا عبر حل الدولتين.
واعتبر أن القمة حدث مهم في تاريخ القضية الفلسطينية، وأمل في الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
ورفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمته، كل الدعوات الرامية لتهجير الفلسطينيين من أرضهم، محذرا من أن دعوات تهجير الشعب الفلسطيني تهدد القضية.
ودعا عباس الرئيس الاميركي لدعم إعمار غزة دون تهجير سكانها، شاكرا إياه على جهوده في وقف النار.
وأشاد بالخطة المصرية العربية لإعادة إعمار غزة، واعرب عن رفضه محاولات إسرائيل تغيير الواقع القائم بالضفة الغربية.
وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تأييده القوي للخطة المصرية. وقال «أرحب وأؤيد بشدة مبادرة الجامعة العربية لتعبئة الدعم لإعادة إعمار غزة، والتي تم التعبير عنها بوضوح في هذه القمة. إن الأمم المتحدة مستعدة للتعاون التام في هذا المسعى». و«رفض الوجود العسكري طويل الأمد في غزة»، داعيا إلى إزالة العقبات أمام إيصال المساعدات إلى قطاع غزة، وأكد أنه يجب العمل على إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين والأسرى الفلسطينيين.
من جهته، قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، «إننا ملتزمون بالمساهمة في تحقيق السلام بالشرق الأوسط»، وأكد خلال كلمته، «إننا نأمل في إنهاء المعاناة الشديدة للشعب الفلسطيني».
وأشار إلى أن المجتمع الدولي يسعى إلى إعطاء بارقة أمل للفلسطينيين.
كما أدان الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي حسين إبراهيم طه، التصريحات والخطط التي تهدف إلى تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه. وأكد على أنه يجب العمل على مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.. وشدد على أهمية التضامن والتعاون من أجل دعم القضية الفلسطينية.
أبرز ما جاء في البيان الختامي للقمة
اعتمدت القمة العربية غير العادية «قمة فلسطين»، الخطة المقدمة من مصر، بالتنسيق الكامل مع دولة فلسطين والدول العربية، بشأن التعافي المبكر وإعادة إعمار غزة.
أبرز ما جاء في بيانها الختامي:
- الرفض القاطع لأي شكل من أشكال تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه أو داخله واعتباره انتهاكا جسيما للقانون الدولي وجريمة ضد الإنسانية وتطهيرا عرقيا.
- التشديد على ضرورة التزام إسرائيل، بقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، والتي ترفض أي محاولات لتغيير التركيبة السكانية في الأرض الفلسطينية.
- حث المجتمع الدولي على سرعة تقديم الدعم اللازم للخطة المصرية لإعمار قطاع غزة المدمر.
- الترحيب بعقد مؤتمر دولي في القاهرة في أقرب وقت، للتعافي وإعادة الإعمار في القطاع.
- إدانة قرار إسرائيل بوقف إدخال المساعدات الإنسانية لقطاع غزة وغلق المعابر المستخدمة في أعمال الإغاثة.
- التأكيد على أن الخيار الإستراتيجي هو تحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، وحق العودة للاجئين.
- التأكيد على الأولوية القصوى لاستكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار لمرحلتيه الثانية والثالثة.
- الترحيب بالقرار الفلسطيني بتشكيل لجنة إدارة غزة تحت مظلة الحكومة الفلسطينية.
- المطالبة بوقف العدوان الإسرائيلي في الضفة الغربية بما في ذلك الاستيطان والفصل العنصري.
- دعم جهود التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين برئاسة المملكة العربية السعودية.