بقلم: د.محمد ضاوي العصيمي
إذا أراد الإنسان أن يطهر قلبه تجاه اخوانه ويعينهم أيضا على تطهير قلوبهم تجاهه، فلابد أن يحسن انتقاء ألفاظه ولا يستعجل إطلاق الكلام، خاصة في زمن الخصومة، لأن الكلام ربما يزيد الفجوة ويزيد الفرقة والكلام أيضا، فالكلمة تجمع وتؤلف وتزيد المحبة بين الإخوان، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على أن يطيب ألفاظ أصحابه حتى لو كان في خصومه.
ومن مطهرات القلوب أيضا، البشاشة والطلاقة والابتسامة ربما يراها بعض الناس لا تأثير لها، ولكن الحق غير ذلك، فكم من إنسان وقع في قلبك محبته وأنت لا تعرفه ربما التقيته مرة واحدة لما ترى من البشاشة والابتسامة وحسن اللقيا، وهذا أمر عظيم يجمع القلوب، وكذلك من مطهرات القلوب حفظ الوفاء والعهد بين الاخوان أمر أصّله النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا، لذلك كان صلى الله عليه وسلم يحفظ العهد للزوجة التي ماتت، ويأمر بحفظ العهد للأب الذي مات والأم التي ماتت لأنه صلى الله عليه وسلم يريد أن يبقي الوفاء بالعهود في قلوب لنا. قال صلى الله عليه وسلم في هذا «إن أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه» وكان صلى الله عليه وسلم يرسل الطعام لصاحبات خديجة بعد وفاتها يؤصل بذلك خلق الوفاء، ولفت الى أن اليوم بعض الناس قد يكون بينه وبين إخوانه من أسباب الود والصلة والمحبة التي تستمر سنوات طويلة جدا، لكن عند أدنى موقف للأسف الشديد ينقلب الحب بعضا والمودة جفاء والقرب بعدا، وهذه حقيقة ليست هي الاخوة والمحبة الحقيقية في الله عز وجل.
تطهر قلبك ولا تسمح لأحد بأن يفسد العلاقة بينك وبين اخوانك، اقطع الطريق على النمامين لأن النمام إذا وجد الناس تصده وترده لن يتجرأ على أن يستمر في هذا الإفساد الذي هو من كبائر الذنوب. وليكن شهر رمضان فرصة لتبدأ من جديد وتطهر قلبك وترجع الى الله عز وجل.