إعداد: عبدالكريم أحمد
يتساءل الكثيرون حول تأثير القضايا الصادرة بالإدانة، لاسيما فيما يتعلق بتسجيل سابقة قضائية ضد المدان في السجلات الرسمية والنظام الآلي للدولة.
«قضية ومحام» استضافت المحامية فاطمة صفر للحديث عن «السابقة القضائية» وتأثيرها وإجراءات محوها، في هذا الحوار:
كيف ينظم المشرع الكويتي محو السابقة القضائية؟
٭ لا جدال في أن الحكم الصادر بالإدانة يفقد الشخص مكانته واعتباره في الهيئة الاجتماعية، وأن السابقة الجنائية تتولد عنها آثار ضارة أهمها، الوصمة التي تلحق الشخص.
وقد فرق المشرع بين البيانات المسجلة للمحكوم عليه في دفاتر وأجهزة الحاسب الآلي للدولة، وما يدون في الشهادة التي يطلبها الشخص عن سوابقه الجنائية.
فنجد القانون رقم 9 لسنة 1971 بشأن عدم إثبات السابقة الجزائية الأولى يوضح حقيقة هذا الفرق، إذ تضمنت مواده حكما واضحا وصريحا بعدم جواز محو بيانات الأحكام الجزائية المسجلة في دفاتر وأجهزة الحاسب الآلي للدولة، ولكن يجوز في بعض الحالات عدم ذكر هذه البيانات في شهادة السوابق الجنائية.
فنص المشرع في هذا القانون على ألا تثبت في الشهادة التي يطلبها المحكوم عليه عن سوابقه الجنائية ما يلي:
1- الأحكام التي رد اعتباره عنها قضاء.
2- الحكم الصادر في أي جريمة بالغرامة أو بالحبس أو بهما معا أو بالوضع تحت مراقبة الشرطة، وذلك بشرط عدم صدور حكم آخر بأي عقوبة سابقة على هذا الحكم ما يحفظ عنه صحيفة بقلم السوابق في إدارة تحقيق الشخصية وأن تكون العقوبة قد نفذت ما لم تكن قد سقطت بمضي المدة أو بالعفو عنها.
3- الأحكام الصادرة بالامتناع عن النطق بالعقاب أو بوقف تنفيذ العقوبة، لكن المشرع استثنى من ذلك القانون، الشهادات التي يطلبها راغبو الترشيح لعضوية مجلس الأمة أو عضوية المجلس البلدي أو لوظيفة المختار، إذ نص على ضرورة تثبيت جميع الأحكام فيها تقديرا للمركز المهم الذي ينوي هؤلاء شغله، وهذا الاستثناء يدل صراحة على أن الأحكام الجزائية الصادرة بالإدانة لا يجوز محو بياناتها بشكل نهائي من أجهزة الحاسب الآلي ودفاتر الدولة.
كيف يمكن لصاحب السابقة القضائية محوها من السجل الجنائي؟
٭ طبقا للقانون المشار إليه، فقد حدد المشرع على سبيل الحصر حالات عدم إثبات الحكم الجزائي الصادر بالإدانة في الشهادة التي يطلبها المحكوم عليه لأحكام عن سوابقه الجنائية، وكل الحالات المذكورة تطبق تلقائيا دون تدخل من المحكوم عليه إلا فقط حالة الأحكام التي رد اعتباره عنها قضاء.
ويرد اعتبار المحكوم عليه حتما بحكم القانون متى مضت المدة القانونية بعد تمام تنفيذ العقوبة أو صدور عفو عنها أو سقوطها بالتقادم، والمدة اللازمة لرد الاعتبار القانوني هي عشر سنوات إذا كانت العقوبة تزيد على الحبس لمدة ثلاث سنوات والغرامة بمبلغ 225 دينار، وخمس سنوات إذا كانت العقوبة لا تزيد على ذلك.
ومع ذلك يجوز رد الاعتبار قضائيا بتقديم طلب إلى رئيس الشرطة والأمن العام، ويتم إجراء تحقيق للتثبت من حسن سيرة المحكوم عليه واستقامته، ثم يحيل الطلب إلى رئيس محكمة الاستئناف، وتصدر هذه المحكمة قرارا برد الاعتبار إلى المحكوم عليه بناء على طلبه، متى توافرت الشروط الأتية:
1- أن تكون العقوبة المحكوم بها قد نفذت أو صدر عفو عنها أو سقطت بالتقادم.
2- أن يكون قد مضى من تاريخ تمام التنفيذ أو صدور العفو أو انقضاء مدة التقادم خمس سنوات بالنسبة للعقوبة التي تزيد على الحبس لمدة ثلاث سنوات والغرامة بمبلغ 225 دينارا.. وثلاث سنوات بالنسبة للعقوبة التي لا تزيد على ذلك.
3- أن يكون المحكوم عليه قد حسنت سيرته.
ولا يجوز الحكم برد الاعتبار القضائي للمحكوم عليه إلا مرة واحدة، فإذا أدين المحكوم عليه بجريمة بعد رد الاعتبار لم يعد أمامه إلا رد الاعتبار القانوني.
ولا يفوتنا أن نذكر أنه إذا كان المحكوم عليه قد أفرج عنه تحت شرط، لم تبدأ المدة اللازمة لرد الاعتبار القانوني أو القضائي إلا من التاريخ الذي يصبح فيه الإفراج نهائيا لا يجوز إلغاؤه، وإذا كان المحكوم عليه قد صدرت ضده أحكام بعقوبات متعددة لا يرد اعتباره قانونا ولا قضاء إلا إذا توافر شرط المدة اللازمة لرد الاعتبار بالنسبة لجميع العقوبات المحكوم بها عليه.
هل يحق لصاحب السابقة القضائية محوها؟ أم الأمر يقتصر على من نال حكم البراءة؟
٭ في ظل الاستثناء الوارد في نص الفقرة الثالثة من المادة الأولى من القانون المشار إليه، فإن أي حكم بالإدانة تظل بياناته محفوظة لدي أجهزة الحاسب الآلي ودفاتر الدولة، ولكن لا تتم إضافة وذكر الأحكام التي تم رد الاعتبار فيها والسابقة الجزائية الأولى التي نفذت عقوبتها أو سقطت بمضي المدة أو بالعفو عنها، وفي الأحكام الصادرة بالامتناع عن النطق بالعقاب أو بوقف تنفيذ العقوبة، إلا إذا كانت الشهادة مطلوبة بغرض الترشيح لعضوية مجلس الأمة أو عضوية المجلس البلدي أو لوظيفة المختار، حيث يذكر فيها كل أحكام الإدانة دون استثناء.
ويتضح من ذلك أن الحكم بالبراءة هو فقط ما يجب محو بياناته تماما وبشكل نهائي من أجهزة الحاسب الآلي ودفاتر الدولة.
كيف يمكن للشخص أن يمحو بيانات القضايا الجزائية التي صدر فيها حكم بالبراءة؟
٭ الحكم بالبراءة يعني أن الاتهام الذي نسب إلى الشخص غير صحيح، وبالتالي فإن هذا الاتهام أصبح والعدم سواء أي لا وجود له، لذا لابد من محو بيانات القضية فور انتهاء المحاكمة وصدور حكم نهائي بات بالبراءة.
لكن الجهات المختصة لا تقم بمحو هذه البيانات بذريعة عمل إحصاء بشأنها وبذريعة أنها بيانات سرية، ومع ذلك إذا تم التحقيق مع الشخص في اتهام جزائي وطلبت جهة التحقيق السوابق الجنائية فإن هذه الجهات لا تقدم شهادة بالسوابق الجزائية إنما كشف تفصيلي بالقضايا المسجلة ضد الشخص على أجهزة الحاسب الآلي للدولة.
ولذلك، فإن الشخص المحكوم عليه بالبراءة له الحق في إقامة دعوى أمام القضاء واستصدار حكم بإلزام الجهات الحكومية بمحو وشطب وإزالة بيانات هذه القضايا من دفاترها وأجهزة الحاسب الآلي لديها.
بعد محو البيانات.. هل يمكن لأي طرف أو أي جهة الاطلاع عليها أم أنها تختفي كليا من جميع الأنظمة؟
٭ عند صدور حكم نهائي بمحو وإزالة البيانات فإنه يجب على الجهات الحكومية أن تلتزم بتنفيذه ومحو وشطب هذه البيانات تماما من كل أجهزة ودفاتر الدولة، بحيث تصبح هذه البيانات لا وجود لها إطلاقا وكأنها لم تكن يوما.
وإذا تبين بعد ذلك وجود هذه البيانات وعدم التزام الجهة الإدارية بمحوها وإزالتها فإن الجهة الإدارية تكون بذلك قد امتنعت عن تنفيذ الحكم القضائي، وهذه جريمة يعاقب عليها القانون، ويحق تقديم شكوى بشأنها إلى النيابة العامة، إضافة إلى حق المتضرر بالمطالبة بالتعويض المادي والأدبي.
ما الفرق بين السابقة القضائية والسابقة الأمنية؟
٭ السابقة القضائية تكون بناء على جريمة صدر فيها حكم قضائي نهائي بعقوبة، وتسجل في السجل الجنائي للفرد، وقد تؤثر على مستقبله في الوظائف الحكومية أو السفر أو بعض الحقوق المدنية، وعادة يتم محوها بعد فترة معينة وفقا للقوانين المعمول بها خاصة إذا تم رد الاعتبار.
أما السابقة الأمنية فهي تسجيل أمني لدى الجهات المختصة «مثل الشرطة أو المباحث» بسبب اشتباه أو تحقيق أو تورط في قضايا معينة حتى لو لم يصدر حكم قضائي نهائي فيها، وهي لا تعني بالضرورة أن الشخص مدان بجريمة، لكنها قد تؤثر على بعض الإجراءات مثل السفر أو التوظيف في جهات حساسة، ويمكن أن تكون نتيجة بلاغات أو تحقيقات أو ارتباطات بعناصر مشتبه بها.