بقلم: د. خالد جمعة الخراز
صدق الوعد دليل على الإخلاص، فمن لم يكن صادق الوعد فهو كاذب، وإخلاف الوعد من صفات المنافقين وأولئك لا إخلاص فيما يقومون به من عبادات، فلذلك هذه الخصلة الكريمة ترسخ في قلب المؤمن فتجعله يؤدي الصلاة في وقتها والزكاة كذلك، وجميع ما فرض عليه من عبادات وكل ما أوجبه على نفسه من وعود بالخير عملا بهذه الصفة العظيمة المتأصلة فيه.
لقد جاء الدين الإسلامي العظيم بجملة من الآداب الاجتماعية هي نسيج واحد ملتئم ومتماسك، لا يمكن الأخذ بطرف منه وترك سائره، بل لابد من التحلي به جملة وتفصيلا حتى يسود المجتمع ويرتقي في سلم المجد والعز. ومنها أدب الصدق بالمواعيد المضروبة وعدم التخلف عنها إلا بعذر قاهر صحيح مقبول، حتى يطمئن الناس بعضهم الى بعض، ويثق بعضهم بوعد بعضهم الآخر.
وصدق الوعد من خلق النبيين والمرسلين، وضده - وهو الخلف - مذموم، وذلك من أخلاق الفاسقين والمنافقين. إلا من عزم على الوفاء ومن له عذر منعه من الوفاء فهو ليس منافقا وإن بدر منه.
إن الالتزام بالمواعيد المضروبة، صفة من صفات الأنبياء والمرسلين، وخلق من أخلاق العلماء والدعاة المخلصين، وأدب من آداب الرجال الصادقين، فالالتزام بالمواعيد يحفظ الأوقات من الضياع، فتحصل المصالح، وتعم الفائدة، ويتصف صاحب الوفاء بصفة حميدة يحبه عليها الله والناس.
هناك أسباب كثيرة جعلت كثيرا من الناس يتهاون بالمواعيد، منها عدم ضعف الالتزام بالأحكام الشرعية وعدم المبالاة وعدم الالتفات الى الدقائق او الى أجزاء الساعة وعدم تقدير أهمية ما يراد الحضور إليه وعدم التوفيق بين المواعيد وعدم اتخاذ الوسائل المناسبة للتذكير بالموعد.
والآثار المترتبة على إخلاف المواعيد ليست قضية سهلة او هينة حتى يتم تجاوزها، بل هي مشكلة إيمانية تربوية اجتماعية ينبغي النظر في أسبابها والآثار الكبيرة التي تتركها في الأفراد والمجتمعات ومنها فقد الثقة بمن يتخلف عن موعده وعدم الثقة بما يضرب من مواعيد وتلفت الجادين من الالتزام بمواعيد العابثين وتعطل إنجاز الأعمال وعدم الفهم الكلي او الجزئي لما يجري في اللقاء وإلغاء أو تأجيل اجتماعات هي غاية في الأهمية واتصاف الشخص الذي يخلف موعده بأنه كذاب وأنه يخلف الوعود، وهذه صفة من صفات المنافقين.
ولا شك ان علاج هذه الخصلة الذميمة أمر في غاية الأهمية وتتلخص في الأمور التالية: التربية الإيمانية الجادة، والمصارحة وعدم المواربة والمجاملة والمداهنة وشكر وتشجيع من يلتزم الموعد تكريما معنويا او ماديا مناسبا والتزام القدوات بالمواعيد المضروبة وبدء العمل في الموعد وعدم انتظار المتأخر كموعد اجتماع ونحوه.
إن الوفاء بالوعد من الدين، لأن به تتم الأمور الجادة النافعة، وبدونه تتعطل أمور كثيرة، وتتعثر مصالح الناس وتضيع أوقاتهم، وينتشر بينهم الإهمال وعدم الجدية.