- العنزي: أركان الإسلام وشرائع الدين كلها تدعو إلى الوحدة ونبذ الفُرقة والاختلاف
- الشطي: رمضان يدعو إلى وحدة الصف وتتجلى فيه تربية الصائمين على قوة الإرادة
كيف تتحقق وحدة الأمة الإسلامية في شهر رمضان المبارك؟ وما مظاهر هذه الوحدة؟ وكيف يراها الدعاة؟
يقول د.سعد العنزي: تتجلى وحدة الأمة الإسلامية في شهر رمضان، حيث تجتمع في إفطارها وسحورها، وفي يوم عيدها، وكيف لا تكون أمة واحدة وربها واحد هو الله ونبيها واحد هو محمد صلى الله عليه وسلم، وكتابها واحد هو القرآن، وقبلتها واحدة وهي الكعبة، وشريعتها واحدة هي شريعة الإسلام، فأركان الإسلام وشرائع الدين كلها تدعو الى الوحدة ونبذ الفرقة والاختلاف، فالإسلام يدعونا إلى أن نكون إخوة متحابين متضامنين، فقال تعالى: (إنما المؤمنون إخوة) ومقتضى هذه الأخوة شعور المسلم بأخيه المسلم، فيفرح لفرحه ويحزن ويتألم لمصابه، ويعمل على إزالته بكل ما أوتي من قوة، ويتمنى له الخير ويحزن إن نزل به الشر، فعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» رواه مسلم، فالمسلمون جميعا أمة واحدة لا تفرقهم الأنساب ولا الأعراق، يقول الله عز من قائل: (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) الأنبياء: 42.
وأشار د.العنزي الى ان اجتماع المسلمين على بداية رمضان ونهايته دليل على وحدتهم وقوتهم، ومن مظاهر الوحدة في رمضان صلاة التراويح في جماعة يتجهون لقبلة واحدة ويناجون إلها واحدا، كما أن اعتكاف صفوة المسلمين في المساجد تربية على وحدة الصف، فسنة الاعتكاف اختصت بها العشر الأواخر من رمضان لتؤصل في المسلمين وحدة الصف. وزاد: وتضافرت الأدلة من الكتاب والسنة على طلب الشارع لوحدة المسلمين وتأكيدا على وجوبها ولزومها، قال عز وجل: (وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين)، وقال تعالى: (شرع لكم من الدين ما وصّى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه).
وأكد أن شهر رمضان هو دعوة الى الوحدة واجتماع الكلمة ونبذ الفرقة والاختلاف وان وحدة الأمة تتجلى في أبهى صورها في شهر رمضان المبارك، حيث ان الصيام مرتبط بحسن الخلق والتعامل.
وحدة الصف
يؤكد د.بسام الشطي على العلاقة الوطيدة بين شهر رمضان ووحدة الأمة فيقول: ها نحن نعيش أحلى الأيام في شهر الصيام، شهر الذكر والقرآن، شهر البر والإحسان، شهر الإرادة والصبر، شهر الإفادة والأجر، شهر الطاعة والتعبد، شهر القيام والتهجد، شهر صحة الأبدان، شهر زيادة الإيمان. أتانا رمضان والنفوس إليه متشوقة والقلوب إليه متلهفة، نعيش في أرجائه صورا عظيمة، مساجد ممتلئة بالمصلين، وذاكرين ومرتلين، ومنفقين ومتصدقين، نسمع ترتيل القرآن في المحاريب، وبكاء المبتهلين في الدعاء، فيزداد بذلك التنافس ويعظم العزم وتقبل النفس.
وزاد: وفي ظل ما تعيشه الأمة الإسلامية من نكبات وويلات وفرقة وشتات، وتسلط للأعداء في بقاع كثيرة منها، لا شيء يوحدها مثل شهر رمضان الكريم، المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها يتفقون على تعظيم شهر رمضان، يجتمعون فيه على العبادة والطاعة، كما أمرهم المولى عز وجل وإن اختلفت مظاهر الاحتفاء، فرمضان يدعو الى وحدة الصف، وتتجلى فيه تربية الصائمين على الخشونة والصبر وقوة الإرادة واحتمال المتاعب، فلا مجال للترفيه والإسراف، بل سبيل الصائم التقشف وضبط النفس، والحسم والعزم فتكتمل الوحدة على أساس متين من الدين.
مظاهر وحدة الصف
وحول مظاهر وحدة الصف في رمضان قال د.الشطي: تنبع من ساحة الصوم وحدة الصف والتي نراها أولا: أن الصوم فرض بنداء الله للمؤمنين عامة، كما قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام..) (البقرة: 183)، فنداء الله للمؤمنين تكريم لهم وتشريف ودعوة لهم إلى وحدة صفهم وتآلف قلوبهم لعزتهم ورفعة مكانتهم، وفي ذلك المساواة بينهم ما لا يخفى، فلا فرق بين غني وفقير، ولا بين أبيض وأسود.
ثانيا: اجتماع المسلمين على بداية رمضان ونهايته دليل على وحدتهم وقوتهم، فالبلد الذي يشترك في مطلع الشمس مع غيره من بلاد العالم أو كانت مطالعه قريبة من بعضها يلزمه الاتحاد معها في بداية شهر رمضان لأن ذلك يعد مظهرا لوحدة المسلمين وقوة لرباطهم الإيماني، حيث يتحدون في وقت الإفطار والإمساك ومناجاة الله عند فطرهم وإمساكهم، كذلك مظهر المسلمين في وحدة صفهم يبرز واضحا في نهاية رمضان وبداية أول ليلة من شوال، فالمسلمون يتحدون في التكبير والتهليل، وفي اجتماعهم لصلاة عيد الفطر في الخلاء، او في مساجدهم على قلب رجل واحد، وفي ذلك من وحدة الصف ما لا يخفى.
صلاة القيام والاعتكاف
ثالثا: ومن مظاهر الوحدة في رمضان: صلاة القيام في جماعة، فقد اختص رمضان باجتماع المسلمين بعد العشاء في كل ليلة منه، لأداء صلاة التراويح في جماعة، يتجهون لقبلة واحدة، يناجون إلها واحدا، وكذلك دعاء بعضهم لبعض في أدعية القنوت وفي الأسحار وعند الإفطار وساعات الإجابة. رابعا: اعتكاف صفوة من المسلمين في المساجد تربية على وحدة الصف، فسنة الاعتكاف اختصت بها العشر الأواخر من رمضان، تدريبا لصفوة من أبناء الأمة المسلمة على الرجولة والاتحاد في المظهر والجوهر.