إعداد: عبدالكريم أحمد
تعرض العديد من المرضى لمضاعفات صحية خطيرة نتيجة أخطاء ارتكبها الأطباء المعالجون، ما أفضى إلى وقوع إصابات وعاهات مستديمة ووفيات بسبب هذه الأخطاء.
«قضية ومحام» تستضيف المحامي محمد صاطي العتيبي للحديث عن عدة جوانب قانونية تخص «الأخطاء الطبية»، عبر هذا الحوار:
ما أنواع الخطأ الطبي؟
٭ يعرف الخطأ الطبي بأنه انحراف الطبيب عن السلوك الطبي المألوف أو إخلاله بواجبات الحيطة والحذر، ما يؤدي إلى إلحاق الضرر بالمريض.
ويمكن تصنيف الأخطاء الطبية إلى نوعين رئيسيين:
- الخطأ الطبي المهني، وهو الخطأ الناتج عن جهل الطبيب بالأمور الفنية التي يفترض الإلمام بها، أو عدم اتباعه للأصول والقواعد الطبية المتعارف عليها.
- الخطأ الطبي العادي «الإهمال الطبي»، وهو الخطأ الناتج عن إهمال الطبيب أو تقصيره في بذل العناية اللازمة، مثل عدم اتخاذ الإجراءات الاحترازية الضرورية.
وتتفاوت خطورة هذه الأخطاء ومضاعفاتها بناء على طبيعة الخطأ وتأثيره على صحة المريض.
كيف ينظر القانون الكويتي إلى الأخطاء الطبية؟
٭ ينظم القانون رقم 70 لسنة 2020 بشأن مزاولة مهنة الطب والمهن المساعدة لها وحقوق المرضى والمنشآت الصحية، مسائل متعلقة بمهنة الطب في الكويت، فهذا القانون يحدد مسؤوليات الأطباء ويعرف الأخطاء الطبية ويبين الحالات التي تقوم بها مسؤولية الطبيب.
هل يعاقب القانون الطبيب المخطئ «جزائيا»؟
٭ لا شك أن القانون الكويتي يحمّل الطبيب المسؤولية الجزائية حتى إن كان الخطأ يسيرا، وفي حالة ارتكابه خطأ طبيا جسيما يؤدي إلى وفاة المريض أو إلحاق أذى به، فالمادة 164 من قانون الجزاء تعاقب كل من تسبب في جرح أحد أو إلحاق أذى محسوس به بغير قصد نتيجة لرعونته أو إهماله أو تفريطه أو عدم انتباهه أو عدم مراعاته للوائح، وفي حالة وفاة المريض نتيجة الخطأ الطبي، قد تطبق المادة 154 من قانون الجزاء التي تتعلق بجريمة القتل الخطأ.
متى يعتبر الطبيب خارجا عن قواعد الأصول الطبية؟
٭ في الحالات التالية:
- ارتكاب خطأ نتيجة مخالفته أو جهله بأصول الطب الفنية الثابتة وقواعده الأساسية أو تهاونه في تنفيذها.
- إجراء أبحاث أو تجارب أو تطبيقات غير مرخص له القيام بها من قبل الجهة المختصة بالوزارة أو دون الحصول على موافقة خطية مسبقة وصريحة من المريض.
- إهمال أو تقصير الطبيب في بذل العناية اللازمة لرعاية ومتابعة حالة المريض الصحية وعلاجه.
- إجراء أي عمل طبي لمريض بالمخالفة للقرارات المنظمة والصادرة عن الوزارة بهذا الشأن.
- إجراء عملية جراحية أو وصف أو تطبيق أو إعطاء علاج للمريض دون أن يكون متخصصا ومؤهلا لذلك.
- استخدام أجهزة أو معدات أو آلات أو أدوات طبية دون علم أو تدريب كاف لاستعمالها أو دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة والكفيلة بمنع حدوث ضرر جراء هذا الاستعمال.
من يتحمل مسؤولية الخطأ الطبي؟
٭ تتحمل الجهات التالية مسؤولية الخطأ الطبي بناء على طبيعة الخطأ وظروفه:
- الطبيب: في حالة ارتكابه خطأ شخصيا نتيجة إهماله أو تقصيره أو جهله بالأصول الطبية المتعارف عليها.
- المستشفى أو المنشأة الصحية: إذا كان الخطأ ناتجا عن تقصير في توفير المعدات اللازمة أو بيئة العمل المناسبة أو عدم التأكد من كفاءة الطاقم الطبي.
- الوزارة: قد تتحمل جزءا من المسؤولية إذا كان الخطأ ناتجا عن سياسات أو قرارات تنظيمية غير مناسبة أو نقص في الرقابة على المنشآت الصحية.
ما إجراءات «جهاز المسؤولية الطبية» تجاه الأخطاء الطبية؟
٭ هو جهة حكومية مستقلة تأسست عام 2020 بموجب القانون رقم 70 لسنة 2020.
يختص الجهاز بإبداء الرأي الفني في كافة الموضوعات المتعلقة بالأخطاء الطبية والمخالفات المهنية المرتكبة من قبل مزاولي المهنة أو المنشآت الصحية.
ويتم تشكيل لجان متخصصة من ذوي الخبرة والاختصاص للبت في الشكاوى والبلاغات المقدمة سواء في القطاع الحكومي أو الأهلي.
متى وكيف ترفع شكوى الخطأ الطبي؟
٭ يمكن للمريض أو ذويه تقديم شكوى إلى جهاز المسؤولية الطبية عند الاشتباه بحدوث خطأ طبي، ويتم ذلك عن طريق تعبئة نموذج الشكوى المتوافر على موقع الجهاز الرسمي وتقديمه عبر البريد الإلكتروني أو بالحضور الشخصي إلى مقر الجهاز في حال تعذر الإرسال الإلكتروني، وينصح بتقديم الشكوى في أقرب وقت ممكن بعد وقوع الخطأ لضمان التحقيق الفوري والفعال.
متى وكيف ترفع دعوى التعويض عن الخطأ الطبي؟
٭ بعد تقديم الشكوى إلى جهاز المسؤولية الطبية والحصول على تقرير يثبت وقوع الخطأ الطبي، يمكن للمريض أو ذويه رفع دعوى تعويض أمام المحاكم المدنية للمطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية الناتجة عن الخطأ، وينصح بالاستعانة بمحام مختص في القضايا الطبية لضمان تقديم الدعوى بشكل صحيح ومتابعتها بفعالية.
ما النصيحة التي توجهها للمرضى في حالة حدوث خطأ طبي؟
٭ في حالة تعرض المريض لخطأ طبي، فإن التصرف السليم المتخذ منذ البداية هو الذي يحدد مدى قدرته على حفظ حقوقه وضمان حصوله على العناية الطبية المناسبة، لذلك أنصح أي مريض يشتبه بتعرضه لخطأ طبي باتباع الخطوات التالية:
1 - توثيق كل التفاصيل، وذلك بالاحتفاظ بجميع المستندات الطبية مثل التقارير ونتائج الفحوصات والوصفات العلاجية وأي مراسلات مع الطبيب أو المستشفى لأن هذه الوثائق قد تكون ضرورية في أي تحقيق لاحق.
2 - التواصل مع الجهة الطبية المسؤولة، إذ يمكن للمريض التقدم بشكوى رسمية إلى الجهة المختصة كما أوضحنا سلفا، حيث تتولى هذه الجهات التحقيق بالشكوى واتخاذ الإجراءات اللازمة.
3 - اللجوء إلى الجهات القانونية، وذلك يرفع دعوى قضائية للمطالبة بالتعويض إذا أثبت وجود إهمال طبي جسيم.
وفي النهاية، يجب الأخذ بالحسبان أن الهدف ليس محاسبة المقصرين فحسب بل ضمان تحسين مستوى الرعاية الصحية ومنع تكرار الأخطاء الطبية، لأن سلامة المريض يجب أن تكون دائما الأولوية القصوى.