- «الأنباء» تنشر نص مشروع المرسوم بالقانون بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية ومذكرته الإيضاحية
- ميعاد المعارضة أسبوع واحد يبدأ في الجنح من تاريخ إعلان الحكم الغيابي للمحكوم عليه وفي «الجنايات» من تاريخ القبض عليه
- إذا لم يقم المحكوم عليه بدفع الغرامة حصلت بطريق التنفيذ الجبري على أمواله ويجوز للنيابة تحصيلها من خلال استقطاعات شهرية
أسامة أبو السعود
أعلن وزير العدل المستشار ناصر السميط أن مجلس الوزراء وافق اليوم الخميس على مشروع المرسوم بالقانون بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1960.
وقال الوزير السميط عقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء إن مشروع المرسوم بالقانون آنف الذكر يتضمن تعديلات على المادتين (188) و(230) من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية والتي تعالج إشكالات عملية تؤثر على سير العدالة.
وأضاف أن تعديل المادة (188) يجيز إعلان الأحكام الغيابية إلكترونيا إلى جانب الوسائل التقليدية، ما يسهم في سرعة إعلان الأحكام وضمان علم المحكوم عليه بها ويحد من سقوط الأحكام الغيابية بالتقادم لتعذر إعلان المحكوم عليه بالطرق التقليدية، كما يسهم في تقليل إطالة أمد التقاضي.
وأوضح أن تعديل المادة (230) يهدف إلى معالجة تراكم الغرامات الجزائية وتعذر تحصيلها من خلال تمكين النيابة العامة من استيفائها مباشرة من المحكوم عليه أو عن طريق استقطاع ما لا يجاوز ربع راتبه مع إمكانية تقسيط المبلغ لمدة تصل إلى 5 سنوات مراعاة للظروف الإنسانية والمالية.
وأشار إلى أن التعديلات تضمن حماية المال العام وصون حقوق الدولة وتحول دون سقوط هذه الحقوق بالتقادم، وتعزز القدرة على تنفيذ الأحكام، ومنع إفلات المحكوم عليهم من العقاب، وترسيخ سيادة القانون، وتراعي البعد الإنساني والواقعي للمحكوم عليهم بما يحقق التوازن بين العدالة وحقوق الأفراد والمجتمع.
وجاء في المادة الأولى من نص مشروع المرسوم بقانون بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1960:
يستبدل بنصي المادتين (188 و230) من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية المشار إليه النصان الآتيان:
المادة 188:
ميعاد المعارضة أسبوع واحد ويبدأ في الجنح من تاريخ إعلان الحكم الغيابي للمحكوم عليه، أما في الجنايات فمن تاريخ القبض على المحكوم عليه إذا لم يكن الحكم قد أعلن لشخصه، فإذا انقضى هذا الميعاد دون ان يعارض المحكوم عليه، لم يجز الطعن بالحكم إلا بالاستئناف إذا كان قابلا له.
ويُعلن الحكم الغيابي لشخص المحكوم عليه، أو بواسطة البريد الإلكتروني او بأي وسيلة اتصال اخرى حديثة قابلة للحفظ والاستخراج وفقا للشروط والضوابط المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليه.
وإذا تعذر اعلان الحكم للمحكوم عليه، سلم الاعلان في محل إقامته لمن يوجد من اقاربه او اصهاره الساكنين معه او لمن يوجد من اتباعه. فإن لم يوجد منهم احد، او امتنع من وجد عن تسلم الاعلان، نشر الاعلان في الجريدة الرسمية والصق في امكنة بارزة في الجهة التي فيها وفي مكان بارز من محل سكنه او عمله وفي اي مكان آخر يرى نشره فيه.
المادة 230:
إذا لم يقم المحكوم عليه بدفع الغرامة المحكوم بها، حصلت بطريق التنفيذ الجبري على أمواله ويجوز للنيابة العامة تحصيلها من خلال استقطاعات شهرية بما لا يجاوز ربع مقدار ما يتقاضاه المحكوم عليه من راتب، أو اجر، او دعم عمالة، او معاش تقاعدي.
ولرئيس المحكمة التي اصدرت الحكم، او للنائب العام او من يفوضه بناء على طلب المحكوم عليه، ان يأمر بتقسيط مبلغ الغرامة المحكوم به او تأجيله اجلا معقولا متى قدم ما يبرر ذلك، على ألا يتأخر دفع كامل مبلغ الغرامة المحكوم بها عن خمس سنوات.
فيما نصت المادة الثانية على انه على الوزراء - كل فيما يخصه - تنفيذ هذا المرسوم بقانون وينشر في الجريدة الرسمية، ويعمل به من تاريخ نشره.
المذكرة الإيضاحية
يعد قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية أحد الأعمدة الأساسية التي تقوم عليها العدالة الجنائية في أي مجتمع، وهو بذلك لا يعد مجرد مجموعة من النصوص القانونية المجردة، بل هو بمثابة العمود الفقري الذي يحمل العدالة ويرسخها في النفوس، ويجعلها سارية المفعول في حياة الناس.
وإذا كان للقانون بصفة عامة أهمية بالغة في حفظ الحقوق وتنظيم العلاقات بين الأفراد، فإن قانون الإجراءات الجزائية يكتسب أهمية خاصة، لأنه يتناول آلية تطبيق هذه القوانين على أرض الواقع، ويصوغ طريقة تطبيق العدالة بأدوات قانونية من شأنها أن تضمن أن يتمكن كل فرد من الوصول إلى حقه بكل يسر وسهولة.
ولعل من أعظم الأدوار التي يضطلع بها قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية هو تأكيده على سيادة الدولة، فالدولة لا يمكن أن تعتبر ذات سيادة حقيقية ما لم يكن لها قدرة على فرض قوانينها، وعلى تنفيذ أحكامها، وعلى تحريك مداميك العدالة لتصل إلى كل صاحب حق في كل زمان ومكان.
ومن هنا أمكن القول إن قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية هو أداة الدولة في فرض سيادتها على جميع الأنحاء، وهو الكفيل بتجسيد فكرة العدالة الحقيقية التي لا تتوقف عند نصوص القانون فحسب، بل تجد انعكاسها في التنفيذ الفعلي لتلك النصوص.
ومع ذلك، فإن التطبيق العملي للقوانين لا يخلو من تحديات، فقد أظهرت التجارب العملية الحاجة إلى مسايرة التطور في وسائل الاتصالات وفي ظل ما صاحب نجاح تطبيق «الإعلان الإلكتروني» في إعلان صحف الدعاوى والطعون وفقا لأحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم بالقانون رقم 38 لسنة 1980، كما أن هناك مشاكل جمة تتعلق بتحصيل الغرامات المحكوم بها جزائيا، وهي المشاكل التي باتت تشكل عقبة كبيرة أمام تحقيق العدالة الاجتماعية والمالية.
وإذ صدر بتاريخ 10/5/2024 الأمر الأميري، ونصت المادة (4) منه على أن تصدر القوانين بمراسيم بقوانين، لذا أعد مشروع المرسوم بقانون الماثل، ونصت المادة الأولى منه على استبدال المادتين (188، 230) من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية الصادر بالقانون رقم 17لسنة 1960، ونصت المادة (188) المستبدلة على أن الحكم الغيابي يعلن لشخص المحكوم عليه أو بواسطة البريد الإلكتروني أو بأي وسيلة اتصال أخرى حديثة قابلة للحفظ والاستخراج وفقا للقواعد المبينة في قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليه.
وتضمنت المادة (230) المستبدلة النص على معالجة المشكلة التي كشفت عنها الحياة العملية الخاصة بتراكم مبالغ الغرامات المحكوم بها جزائيا والذي بلغ حدا بعيدا، بحيث أضحت هذه المبالغ عبئا ثقيلا يتعذر استيفاؤه في العديد من الحالات. وما زاد الطين بلة، هو أن عدم تحصيل هذه الغرامات من المحكوم عليهم قد أسفر عن مجموعة من المشكلات القانونية الخطيرة، وأبرزها تقادم الدعاوى الجزئية، وسقوط العقوبات بمضي المدة، وهذه الإشكاليات تؤدي في النهاية إلى أن يفوت على الدولة حقها المشروع في استيفاء هذه المبالغ، رغم أن هذه الغرامات هي حق يتمتع بامتياز عام يتعين على الخزانة العامة تحصيله لصالح الأمة.
من أجل ذلك، جاء النص المستبدل ليحدد إجراءات أكثر فاعلية في تحصيل الغرامات الجزئية، حيث نص على أنه إذا لم يقم المحكوم عليه بدفع الغرامة المحكوم بها، حصلت بطريق التنفيذ الجبري على أمواله، وأجاز للنيابة العامة تحصيلها من خلال استقطاعات شهرية بما لا يجاوز ربع مقدار ما يتقاضاه المحكوم عليه من راتب أو أجر أو دعم عمالة أو معاش تقاعدي، كما أعطى هذا النص السلطة لرئيس المحكمة التي أصدرت الحكم، أو للنائب العام أو من يفوضه، الأمر بتقسيط المبلغ المحكوم به أو تأجيله أجلا معقولا بناء على طلب من المحكوم عليه متى قدم ما يبرر ذلك، على ألا يتأخر دفع كامل المبلغ المحكوم به عن خمس سنوات.
وهو الأمر الذي يضمن عدم تراكم تلك المبالغ من ناحية، ويحول دون ضياع حقوق الدولة من ناحية أخرى.
ومن ناحية أخرى، لم يغفل النص المستبدل عن الجوانب الإنسانية ومراعاة واقع الحال، حيث نص على ألا يجاوز الخصم في جميع الأحوال ربع مقدار ما يتقاضاه المحكوم عليه، وقد راعى المشرع حال المحكوم عليه أيضا فمنحه أجلا للسداد بما لا يجاوز خمس سنوات.
ولم يغب عن المشرع ما كشفه الواقع الفعلي من بطء في البت في طلبات التقسيط، فمنح رئيس المحكمة التي أصدرت الحكم أو للنائب العام أو لمن يفوضه سلطة الأمر بتقسيط مبالغ الغرامة، تحقيقا لمصالح الأفراد من جهة، ولمصلحة الدولة من جهة أخرى، وجريا على ما سارت عليه بعض القوانين المقارنة.
وألزمت المادة الثانية من المشروع الماثل الوزراء كلا فيما يخصه تنفيذ هذا القانون، وحددت تاريخ العمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.