نظمت شركة آراء للبحوث والاستشارات استطلاعا للرأي، حول الطريقة التي يحتفي بها سكان الكويت بشهر رمضان المبارك، حيث يتفرد رمضان بين شهور السنة بخصوصية لا مثيل لها، فهو الشهر المبارك الذي تغمر نعمته كل عام قلوب المسلمين، ويبدل في حياتهم اليومية كثيرا.
وللاطلاع أكثر على كيف يحتفي الناس بشهر رمضان في الكويت وما الذي يغيره في عاداتهم، استطلعت شركة آراء للبحوث والاستشارات عينة مؤلفة من 500 مواطن ومقيم عربي تزيد أعمارهم عن 18 عاما، بالفترة بين 24 فبراير و6 مارس 2025 ليشاركونا نظرتهم وعاداتهم في الشهر الفضيل.
الحياة الروحية الأعمق
ويشير الاستطلاع إلى أن شهر رمضان يأتي حاملا معه الفرح بشتى ألوانه، وعند سؤال العينة عن أجمل الأمور التي تحدث في شهر رمضان، ذكرت الغالبية وبنسبة 55% أن «الصلاة والصوم وقراءة القرآن» هو أجمل ما يحدث خلال الشهر الكريم.
ففي الشهر المبارك، يتفرغ الناس أكثر للحياة الروحية، ويقبلون بتوق متجدد على قراءة القرآن وعلى الصلاة والصوم، وأتت النسبة في ذلك أعلى بين المقيمين العرب (62% منهم) مما هي بين الكويتيين (49% منهم).
وفي المرتبة الثانية حلت «الجمعات واللقاءات العائلية» التي ذكرها 39% من العينة، فمآدب الإفطار التي تجمع الأهل والأصحاب وتدور فيها الأحاديث وتبادل الذكريات هي من أجمل الأمور التي يجلبها معه شهر رمضان.
وبرز التفاوت جليا بين الكويتيين (51% منهم) والمقيمين العرب (26% منهم) في ذلك، ربما بسبب الظروف التي تجعل بعض المقيمين العرب بعيدين عن العائلة الكبرى في شهر رمضان، كما برز التفاوت أيضا بين الإناث (47% منهن) والذكور (34% منهم) بالرغم من أن هذه الجمعات العائلية تضاعف عادة من انشغال وتعب الإناث.
وفي المرتبة الثالثة وبفارق كبير، حل «عمل الخير والصدقات» وذلك بنظر 12% من العينة، ففي الشهر الفضيل، يتضاعف الاستعداد لعمل الخير والرغبة في مساعدة الآخر ما يسعد من أعطى ومن أخذ. وسجل الذكور (15% منهم) نسبة أعلى من الإناث (8% منهن) في ذكر هذا الأمر، وكذلك الشريحة العمرية التي تزيد عن 55 سنة (14% منهم) مقارنة بالشرائح العمرية الأصغر 18-34 سنة و35-55 سنة (12% من كل منهما).
وفي آخر القائمة وبنسب بسيطة، تم ذكر الأمور التالية كأجمل ما يحدث في شهر رمضان: «الأجواء الرمضانية والاحتفالات» بنسبة 6%، تليها «مهرجانات التسوق» حيث تتزايد الخصومات وعروض الشراء المغرية في هذا الشهر بنسبة 4%. بعدها تساوى «الفرح الداخلي، والهدوء النفسي، والقدرة على التسامح» و«القرقيعان» بنسبة 3% لكل منهما، وأخيرا «ليلة القدر» بنسبة 2% وحلم الانسان باستجابة دعائه.
تغير العادات اليومية
ويشير استطلاع شركة «آراء» إلى المواطنين والمقيمين يعيشون أيامهم بنمط متشابه طوال العام ليتغير خلال الإجازة وحكما خلال شهر رمضان. فكيف تتغير عاداتنا اليومية في الشهر الكريم، وما الذي يكثر فيها أو يقل؟
وأولى العادات اليومية التي تزيد في شهر رمضان هي الرغبة «في الصلاة وقراءة القرآن» برأي 32% من العينة، سعيا لرضى الله وتنقية النفس. يليها وبفارق 23 نقطة «رؤية الأهل والأصحاب» برأي 9%، خصوصا وأن مشاركة مآدب الإفطار مع الأحباء تطيب أكثر في شهر الصوم. وثالثا، تفضيل «البقاء في البيت» على السهر والخروج إلى المطاعم والمتاجر برأي 5%، ويأتي ذلك منسجما مع طلب الصائم للهدوء والسكينة. أخيرا، يزداد «الهدوء النفسي» الذي يجعل المرء أكثر تمالكا لانفعاله أو غضبه، ومثله رغبة المصلين بـ «الصلاة في المسجد» بدلا من البيت، بنسبة 2% لكل منهما.
أما أبرز العادات التي تنقص أو تقل في شهر رمضان، فهي «ساعات العمل» برأي 8% من العينة بسبب تقصير الدوام في غالبية المؤسسات، وكذلك «التدخين» برأي 6% و«شرب القهوة» برأي 2% بطبيعة الحال.
النوم والأكل والرياضة
ويذكر الاستطلاع أن اختلاف طبائع الناس يبرز جليا في ردود فعلهم على أي تغيير. فبالنسبة لعدد «ساعات النوم»، 9% من العينة تنقص ساعات نومهم في شهر رمضان مقابل 5% تزيد ساعات نومهم.
وكذلك الأمر بالنسبة لـ«كمية الطعام»، 5% يزيد أكلهم ووزنهم نتيجة مغريات المأكولات الشهية كل ليلة، مقابل 4% تقل كمية أكلهم وتصبح أفضل نوعية. أيضا وبالنسبة لممارسة الرياضة، 3% يجدون مزيدا من الوقت لممارسة الرياضة خصوصا رياضة المشي، مقابل 2% يقللون ممارستها بسبب نقص الحيوية أو المزاج.
«أبو طبيلة»... هل فقد بريقه؟
ارتبط شهر رمضان بالكثير من العادات والتقاليد ومنها شخصية «المسحراتي»، الرجل الذي يتجول في الأزقة والحارات، مرتديا جلبابه وحاملا طبلته وعصاه، ليوقظ الصائمين لتناول وجبة السحور قبل أذان الفجر. لكن الظاهر أن «أبا طبيلة» قد فقد بعضا من بريقه، إذ أن 17% من العينة فقط يفضلون الاستيقاظ على نقر طبلته ومناداته (اصحى يا نايم، اصحى وحد الدايم) بينما 49% يفضلون اليوم أن يستيقظوا للسحور على صوت «المنبه». واللافت للانتباه أن الشريحة العمرية الأكبر هي أقل من يحب الاستيقاظ على صوت المسحراتي، إذ أتت النسبة للذين تفوق أعمارهم 55 سنة 10%، مقابل 19% لمن تراوحت أعمارهم بين 35-55 سنة، و17% لمن تراوحت أعمارهم بين 18-34 سنة. ومن الناحية الأخرى، وبالنسبة لتفضيل الاستيقاظ على صوت المسحراتي، سجل المقيمون العرب نسبة أعلى (25% منهم) من الكويتيين (10% منهم) علما أن المسحراتي هو من العادات الرمضانية المنتشرة في كل الدول العربية. كذلك، سجلت الإناث (21% منهن) نسبة أعلى من الذكور (15% منهم) في تفضيلهن الاستيقاظ على إيقاع طبلة المسحراتي.
«قرقيعان وقرقيعان.. بين اقصير ورميضان»
ويشير استطلاع «آراء» إلى أن القرقيعان موروث شعبي قديم ينتظره الأطفال في منتصف شهر رمضان ليحملوا أكياسهم و «يقرقعوا» على الأبواب لجمع المكسرات والحلوى، وهم يرددون الأهازيج الشعبية: «سلم ولدهم يا الله... خله لأمه يا الله...». وللمحافظة على التقاليد المفرحة للأطفال، قامت غالبية العينة وبنسبة 53% بتحضير القرقيعان بانتظار طرق أبوابهم، مقابل 4% ربما سيحضرونه، أما 36% لن يفعلوا ذلك.
ويبدو أن الإناث أكثر محافظة على تقليد القرقيعان (65% منهن) إذ أتت نسبتهن أعلى من الذكور (45% منهم). وبطبيعة الحال، أتت النسبة أعلى بين الكويتيين (68% منهم) مقارنة بالمقيمين العرب (36% منهم).