إنها ليلة القدر التي فرق فيها بهذا القرآن في كل أمر وفصل فيها كل شأن، ليلة الاتصال بين السماء والأرض، ليلة نزول القرآن على قلب خير الأنام محمد صلى الله عليه وسلم، ليلة خير من ألف شهر، ليلة رحمة وهدى، فرق كل أمر حكيم من عند الله منزل الكتاب، وما أعظم هذا الكتاب، شفيع للمؤمن يوم القيامة، هذا القرآن الذي بدأ نزوله في ليلة القدر، رسخ في الأرض منهجا واضحا كاملا صالحا لإنشاء حياة إنسانية في كل بيئة وفي كل زمان، فهو كلام الله وكتابه الخاتم الذي يصلح لكل زمان ومكان.
نزل في ليلة مباركة للإنذار والتحذير: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين)، وقد سماها الله تعالى ليلة القدر لشرفها وشرف إنزال القرآن فيها، وقيل سميت بهذا الاسم لأن الله تعالى ينزل فيها مقادير الأمور للعام المقبل، فينزل فيها آجال العباد وأرزاقهم ومقادير الأمطار والحروب والمواليد والوفيات. ليلة تعتق فيها الرقاب، أخفاها الله من أجل أن تكون ثمرة من ثمار الصوم ونتيجة لكفاح وعمل ومصابرة طوال أيام الصوم.