بيروت ـ ناجي شربل وأحمد عز الدين
يقرّ مجلس الوزراء في جلسته اليوم بقصر بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، تعيينا ماليا مفصليا في تاريخ البلاد، بتسمية حاكم جديد لمصرف لبنان اختاره رئيس الجمهورية نفسه، للإمساك بالقرار المالي وضبطه، توازيا مع الإشراف المباشر من الرئيس عون على الملف الأمني.
كريم سعيد من بلدة قرطبا الجبيلية هو الحاكم الذي يريد عبره رئيس الجمهورية تثبيت دعائم سياسة مالية للدولة تقوم على استعادة الثقة بالقطاع المصرفي اللبناني من الداخل قبل الخارج، بالتصدي لأزمة العصر غير المسبوقة في تاريخ البلاد، باحتجاز أموال المودعين في المصارف، جراء سياسة مالية بتغطية المصارف اعتمدها الحاكم السابق لمصرف لبنان الموقوف في السجن رياض سلامة.
في أي حال، يواصل رئيس الجمهورية تثبيت دعائم الحكم المطلوبة لتأسيس مداميك دولة. وقد أعطي له ما لم يعط لسلفيه الرئيسين ميشال سليمان وميشال عون.
ويتوقع أن يمر تعيين سعيد، شقيق النائب السابق فارس سعيد ونجل النائبين الراحلين د.انطون سعيد ونهاد جرمانوس سعيد، بالتوافق في مجلس الوزراء ومن دون تصويت، الأمر الذي نجح بالسير به حتى الآن رئيس الجمهورية، باعتماد السلاسة في مقاربة الملفات، تمهيدا للتوجه إلى الخارج لطلب الدعم الدولي السياسي والاقتصادي للبلاد. إلا أن مصادر مطلعة لم تسقط خيار اللجوء إلى التصويت في ضوء معارضة رئيس الحكومة لتسمية سعيد.
وتأتي الخطوة الثانية التي لا تقل أهمية عن تعيين قادة أمنيين جدد عشية توجه الرئيس عون إلى العاصمة الفرنسية باريس للقاء الرئيس إيمانويل ماكرون، ومناقشة ملفين أساسيين: الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب، وطلب عقد مؤتمر دولي بإشراف فرنسي لتأمين مساعدة لبنان في النهوض الاقتصادي وإعادة الإعمار.
وأبلغ رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، المبعوث الرئاسي الفرنسي جان ـ ايف لو دريان الذي استقبله أمس في قصر بعبدا، في حضور السفير الفرنسي في بيروت هيرفيه ماغرو، انه يتطلع إلى اللقاء مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الجمعة المقبل في باريس لشكره مجددا على الدور الذي يلعبه في دعم لبنان ومساعدته على النهوض من جديد، ولاسيما على دوره الشخصي في تسهيل إنجاز الاستحقاق الرئاسي.
وأكد الرئيس عون، وفق بيان للمكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية، للموفد الرئاسي الفرنسي انه سيبحث مع ماكرون المواضيع ذات الاهتمام المشترك وتعزيز العلاقات اللبنانية- الفرنسية وتطويرها في المجالات كافة.
ولفت إلى ان موضوع الإصلاحات يأتي في أولوية اهتماماته بالتوازي مع إعادة اعمار البلدات والقرى التي دمرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة، مشيرا إلى ان العمل سيتواصل من اجل إعادة الثقة في الداخل اللبناني، ومع الخارج لا سيما مع وجود فرص متاحة، لذا يجب الاستفادة منها وأبرزها الدعم الفرنسي للبنان والتحرك الذي يقوده الرئيس ماكرون في هذا الاطار.
وقد أزيل من طريق الموفد الرئاسي الفرنسي جان ـ إيف لودريان، الذي التقى أمس الرؤساء الثلاثة، بذل مساع في ملف تعيين حاكم المصرف المركزي، بعد توافق داخلي كان عماده رئيسا الجمهورية والمجلس النيابي. واستمع الموفد الفرنسي إلى أفكار لبنانية بشأن المساعدات الاقتصادية في ملفات عدة، بعد تكليفه من قبل الرئيس ماكرون تولي المساعدة في ملف إعادة الإعمار، جراء الأضرار التي خلفتها الحرب الإسرائيلية الموسعة الأخيرة.
حركة الاتصالات النشطة باتجاه بيروت، يواكبها تزايد الضغوط على لبنان لضرورة استكمال تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار، والتي يدخل من ضمنها موضوع السلاح ليس جنوب الليطاني فحسب، بل على كل الأراضي اللبنانية وفقا لمصادر ديبلوماسية.
وتقول مصادر مطلعة لـ «الأنباء»: «الرسائل الديبلوماسية التي يتلقاها المسؤولون في لبنان، تؤكد أن هامش الوقت يضيق أمام السلطة لتنفيذ ما تضمنه اتفاق وقف إطلاق النار. غير أن الحكومة تدرك أن تنفيذ الشروط الغربية من دون التوافق، ستكون له نتائج سلبية وعكسية أكثر خطورة مما تشكله هذه التهديدات، أو توسيع احتمال دائرة العدوان الإسرائيلي».
وأضافت المصادر أن «لبنان مصمم على تنفيذ الاتفاقات المعقودة والتعهدات التي التزمت بها الحكومة، لكن المشكلة تبقى في عامل الوقت الذي لا يمكن أن تخضع له، حفاظا على الوحدة الوطنية. وما تقوم به الحكومة يصب في إطار تنفيذ القرار 1701. في المقابل، يعرقل تصاعد العدوان الإسرائيلي على غالبية المناطق اللبنانية جهود الحكومة ويخلق أجواء معاكسة لخطوات بسط سلطة الدولة وإبطال مفعول السلاح، خصوصا أن إسرائيل أبقت على قواتها في مواقع حدودية، مع القيام بعمليات استفزاز يومية. كل ذلك لا يخدم سياسة الحكومة، ويسهم في عرقلة الخطوات التي تعمل على تنفيذها».
وفي موضوع اللجان المطالب لبنان بتشكيلها لبدء عملية التفاوض حول الانسحاب وترسيم الحدود، قالت المصادر «في ظل الإصرار الغربي على وجود مدنيين أو ديبلوماسيين، مقابل تمسك لبنان بحصر اللجان بالعسكريين، فإنه يمكن استنساخ تجربه العام 2022 بشأن ترسيم الحدود البحرية، إذ جرى حل المشكلة بإشراك مدنيين تحت عنوان تقنيين أو فنيين. هذا الأمر يمكن أن يتكرر لتجنب الدخول في مفاوضات سياسية مباشرة، لن يغامر أحد من المسؤولين اللبنانيين بالإقدام عليها، نظرا لتداعياتها الخطرة على الوحدة الوطنية».
وفي ملف الحدود الشرقية الشمالية مع سورية، ألغيت أمس زيارة وزير الدفاع اللواء ميشال منسى إلى دمشق بطلب من السلطات السورية.
وفي شق اعتراضي، تقدم أمس النواب بولا يعقوبيان وملحم خلف ونجاة عون صليبا وفراس حمدان وأديب عبدالمسيح وبلال الحشيمي وملحم طوق وعدنان طرابلسي وطه ناجي وابراهيم منيمنة وطوني فرنجية، بطعن بمرسوم إصدار موازنة سنة 2025 من الحكومة الحالية «نظرا إلى المخالفات الدستورية العديدة في أصول وآلية إصداره كما في مضمونه»، ونظرا «إلى الأعباء والزيادات الضريبية الكبيرة التي فرضها».