أعربت موسكو عن رضاها على نتائج المحادثات التي اجراها موفدوها مع الولايات المتحدة في الرياض التي استضافت محادثات مماثلة بين مفاوضين أوكرانيين واميركيين، وذلك غداة إعلان البيت الأبيض أن الجانبين الروسي والاوكراني اتفقا في مباحثاتهما على ضمان الملاحة الآمنة في البحر الاسود، مؤكدا التزام الإدارة الأميركية بمواصلة الجهود الديبلوماسية للتوصل إلى تسوية سلمية للصراع الروسي ـ الأوكراني.
وأضاف البيت الأبيض، في بيان، أن ذلك جاء عقب اجتماع فريقي الخبراء من الجانبين الأوكراني والأميركي في الرياض غداة لقاء أميركي ـ روسي في إطار التفاهمات التي تمت على المستوى الرئاسي بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي. وذكر البيان ان الطرفين اتفقا على ضمان الملاحة الآمنة في البحر الأسود ومنع استخدام القوة وعدم استخدام السفن التجارية لأغراض عسكرية، وأكدا التزامهما بتطوير آليات تبادل أسرى الحرب وإطلاق سراح المعتقلين المدنيين وإعادة الأطفال الأوكرانيين الذين تم نقلهم قسرا. وأشار إلى ان الطرفين الروسي والأوكراني توافقا أيضا على وضع إجراءات لتنفيذ اتفاق الرئيسين ترامب وزيلينسكي القاضي بحظر استهداف المنشآت الحيوية للطاقة في كل من روسيا وأوكرانيا.
وأكد أن الرئيس الأميركي شدد على ضرورة وقف القتال من جميع الأطراف كخطوة «أساسية» نحو السلام. لكن المتحدث باسم «الكرملين» دمتري بيسكوف أكد في تصريح صحافي أنه «سيتم تنفيذ اتفاق البحر الأسود فور تلبية شروط روسيا» ومنها رفع العقوبات وخصوصا القيود الغربية المفروضة على التصدير التجاري للحبوب والأسمدة الروسية. وقد ألمح ترامب إلى إمكانية منح روسيا إعفاءات منها كجزء من صفقة لإنهاء الحرب، وقال ترامب في تصريحات للصحافيين ان مسؤولي ادارته سينظرون إلى الشروط الروسية، مبينا أن هناك «نحو خمسة أو ستة شروط ونحن ندرسها جميعا».
إجمالا، أعرب بيسكوف عن رضى «الكرملين» عن نتائج المحادثات مع أميركا، وأعلن أن الاتصالات «المكثفة» مستمرة، وأشار إلى أن «قرار بوتين بوقف استهداف منشآت الطاقة الأوكرانية سار والجيش ملتزم به».
في المقابل، ورغم تأكيد زيلينسكي أن بلاده ستؤدي «العمل» وستلتزم الاتفاقات التي تم التوصل إليها مع الولايات المتحدة «رغم عدم ثقتنا بروسيا»، فإنه ندد بالشروط الروسية وانتقد قرار واشنطن مساعدة روسيا على استعادة وصول منتجاتها الزراعية إلى السوق العالمية، وقال في مؤتمر بكييف «نعتقد أن هذا يضعف موقفنا ويضعف العقوبات، وفي رأينا، لا نعرف تفاصيل هذا الأمر بعد».
وقال زيلينسكي إن هذه التدابير «لم تكن ضمن جدول أعمالنا وقد أثارها الطرف الأميركي» خلال المفاوضات في الرياض.
كما ندد الرئيس الأوكراني باستمرار الهجمات الروسية حيث أطلقت موسكو أكثر من 100 طائرة مسيرة خلال الليل. وأضاف، في تصريحات نشرت عبر الحسابات الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي أمس، ان «شن مثل هذه الهجمات الواسعة النطاق بعد مفاوضات وقف إطلاق النار هو إشارة واضحة للعالم أجمع بأن موسكو لن تسعى إلى سلام حقيقي».
من جهته، لفت الكرملين إلى أن الولايات المتحدة وروسيا تعملان على «إعداد إجراءات» لإتاحة تطبيق هدنة من 30 يوما تتوقف خلالها موسكو وكييف عن قصف منشآت الطاقة.
وأشار «الكرملين» مساء الثلاثاء إلى أن هذه الهدنة التي نوقشت خلال المحادثات مع الولايات المتحدة تتصل خصوصا بالمصافي وأنابيب الغاز ومحطات الطاقة.