جمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قادة 30 دولة حليفة لأوكرانيا في باريس أمس في قمة جديدة لـ«تحالف الراغبين» لوضع «اللمسات الأخيرة» على «الضمانات الأمنية» التي ستقدم لكييف في حال التوصل إلى اتفاق سلام مع روسيا. وقبل القمة تحدث الرئيس الفرنسي مع نظيره الأميركي دونالد ترامب حول الملف الأوكراني، على ما أفاد قصر الإليزيه.
وبالإضافة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي استقبله ماكرون مساء أمس الأول في الإليزيه حيث تعهد تقديم مساعدات عسكرية فرنسية جديدة بقيمة ملياري يورو، دعي إلى القمة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني والمستشار الألماني أولاف شولتس ونائب الرئيس التركي جودت يلماز، وكذلك الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، وكذلك قادة الاتحاد الأوروبي.
وبعد سلسلة من اللقاءات السياسية والعسكرية التي نظمتها باريس ولندن منذ منتصف فبراير الماضي، حان الوقت «لاستخلاص استنتاجات تنفيذية» وفق ما أوضحت الرئاسة الفرنسية للصحافة.
وذكرت الرئاسة في بيان أن القمة هدفت إلى تحديد خطوات عملية لدعم الجهود الأميركية نحو تحقيق سلام قوي ودائم في أوكرانيا مع مراعاة المصالح الأمنية للأوكرانيين والدول الأوروبية.
وأوضح الإليزيه أن تلك الضمانات الأمنية يجب أن تشمل تقديم مساعدة للجيش الأوكراني، وكذلك «قوة طمأنة» مكونة من دول أوروبية متطوعة تنشر على الأراضي الأوكرانية فقط في إطار اتفاق سلام، وهي موضع خلاف.
ودافع ماكرون أمام الصحافة عن ذلك الاقتراح متحدثا عن «نهج سلمي»، معتبرا أنه «احتياط استراتيجي للمساعدة في ردع أي عدوان روسي جديد». وشدد على أن هذه الوحدات «لن تذهب إلى الجبهة» حتى لو اضطرت إلى «الرد» إذا تعرضت «لهجوم».
وأشار إلى أنه لن تكون قوة مراقبة لوقف محتمل لإطلاق النار ولا قوة تدخل، متحدثا عن إمكان القيام بعملية «حفظ سلام» منفصلة يمكن أن تكون تحت «تفويض الأمم المتحدة».
لكن موسكو سارعت إلى تجديد رفضها لمخرجات القمة خصوصة لجهة نشر قوات سلام. وقالت وزارة الخارجية الروسية: نعارض نشر قوات حفظ سلام في أوكرانيا لما يمثله من احتمال صدام مباشر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي (ناتو). واتهمت وزارة الخارجية الروسية لندن وباريس باخفاء «خططهما للتدخل العسكري في أوكرانيا تحت غطاء بعثة حفظ السلام».
وأعلنت الخارجية الروسية أن موسكو تبحث مع واشنطن معايير اتفاق جديد لمبادرة البحر الأسود. وكان الثنائي الفرنسي- البريطاني وراء المبادرة توازيا مع عملية المفاوضات التي أطلقتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع كييف من جهة، ومع موسكو من جهة أخرى، بغية إنهاء الحرب بعد أكثر من ثلاث سنوات على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. وتأتي القمة بعد محادثات استضافتها السعودية بين وفود اميركية- روسية واميركية- أوكرانية، حيث أعلن اتفاق بشروط حول هدنة في البحر الأسود ووقف القصف الذي يستهدف منشآت الطاقة.