- الشطي: في يوم الجائزة تنادي الملائكة عباد الله المؤمنين هلموا إلى رب غفور
- العليمي: العيد مناسبة لاجتماع الكلمة في البلد الواحد ومع أمة الإسلام
يهل علينا عيد الفطر المبارك بالفرحة على أداء فريضة صيام شهر رمضان وأداء صلاة القيام التي سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتتنوع فرحة المسلمين في العيد ما بين الفرح والمرح المباحين والعبادة بشتى أنواعها التي تبدأ في ذلك اليوم بصلاة العيد وبذكر الله والاستغفار والتوبة وإخراج زكاة الفطر للفقراء، فكيف نقضي عيد الفطر كما أمرنا الاسلام؟
في البداية، يؤكد د.بسام الشطي أن الأعياد في الاسلام لها عدة معان في نفوس المسلمين، بدءا من شيوع البهجة والسرور بين الناس الى الفرح بطاعة أوامر الله وانتصار النفس وتغلبها على شهواتها وكبح جماحها في سبيل تحقيق مرضاة الله، عز وجل، وفي العيد فرصة للتسامح مع النفس ومع الآخرين ومع الناس، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة والأسوة الحسنة في العفو عمن ظلمنا ووصل من قطعنا واعطاء من حرمنا والاسراع الى التنافس في اعمال الخير وابتغاء مرضاة الله تعالى.
وبين أن مظاهر الانفاق في الأعياد بقدر كونها مظهرا من مظاهر التوسعة بين الاهل والاقارب فإنها في الوقت ذاته لا بد ان تذكرنا بصفات عباد الرحمن التي جاء ذكرها في كتاب الله تعالى (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما).
وأضاف الشطي: إن العيد فرصة للتزاور مع الأقارب والجيران والاصدقاء، ما يزيد أواصر المحبة والاخوة بيننا، كما نجد في العيد التقاء الأهل والاقارب مناسبة لحل مشكلاتنا الاسرية، لافتا الى ان هذا العيد يسمى في السماء بيوم الجائزة، وفيه ينادي الملائكة عباد الله المؤمنين هلموا الى رب غفور شكور يغفر الذنوب ويستر العيوب.
من جانبه، بين د.راشد العليمي سنن العيد وآدابه، فقال: العيد لاجتماع الكلمة، فالعيد مناسبة دالة على اجتماع الكلمة في البلد الواحد ومع أمة الاسلام، ولجنة وزارة العدل، فيكون اثبات هلال العيد (شوال) وفق تقرير اللجنة التي يعينها ولي الأمر في البلد، مع ترك اي اجتهاد من أي انسان في البلد، ابتعادا عن تفريق صفوف المسلمين. أما حكم صلاة العيد فصلاة العيد واجبة على الرجال والنساء (وقيل: إنها سنة مؤكدة عليهن)، لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها ولأمره النساء بالخروج لها، وذلك لحديث أم عطية رضي الله عنها «أمرنا ان نخرج العوائق وذات الخدور» (متفق عليه).
وتابع: وقتها عند ارتفاع الشمس من بعد الفجر، وذهاب وقت الكراهة، ودخول وقت صلاة النافلة. ويستحب فيها الاغتسال، فعن علي رضي الله عنه انه سئل عن الغسل، فقال: يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم الفطر، ويوم الأضحى (رواه البيهقي). ولبس احسن الثياب، فعن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس يوم العيد بردة حمراء. والاكل بعد صلاة الفجر، فعن أنس رضي الله عنه «كان رسول الله لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكلهن وترا» (رواه الترمذي). والتكبير، قال تعالى (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ـ البقرة: 185)، وجاء عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الفطر فيكبر حتى يأتي المصلى، وحتى يقضي الصلاة، فإذا قضى الصلاة قطع التكبير (مصنف ابن أبي شيبة).
وأكد العليمي أن الصلاة قبل صلاة العيد يشرع ان تكون في مصلى العيد، وليس فيه تحية المسجد، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفطر ركعتين، لم يصل قبلها ولا بعدها (متفق عليه)، أما إذا كانت الصلاة في المسجد فتجب فيه تحية المسجد، وفي اي وقت.
أما عن صفتها، فقال العليمي: صلاة العيد ركعتان، يكبر في الاولى سبع تكبيرات مع تكبيرة الاحرام، وفي الثانية خمس تكبيرات دون تكبيرة الانتقال، والخطبة تكون بعد الصلاة. اما القراءة فيها، فعن النعمان بن بشير رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم «كان يقرأ في العيدين وفي الجمعة (سبح اسم ربك الأعلى)، و(هل أتاك حديث الغاشية)» (رواه ابن ماجه)، ويجب التهنئة بالعيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «للصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه»، فيشرع عند ادراك العيد ان يهنئ المسلم أخاه بقوله «تقبل الله منا ومنكم»، وما شابهها من الأقوال الطيبة.
وعن الأعمال الصالحة التي تفعل بالعيد، قال: صلة الرحم، والتزاور بين الاصدقاء، والمحافظة على صلاة الجماعة، واسعاد الاهل والاطفال من التوسعة عليهم بالمال، واللعب المباح. اما عن الاعمال التي لا دليل عليها، فلم يثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم خصص بعد صلاة العيد او ايام العيد لزيارة القبور، أما عن الاعمال المخالفة فقال: ايام العيد اوقات سرور وفرحة وفرح بما يرضي الله تعالى، وليست ايام انطلاق وفعل كل ما يحلو للانسان فعله، خاصة في اللباس الفاضح، وزينة النساء أمام الرجال الاجانب، او مصافحتهم، والاستماع للمعازف.