عبدالكريم العبدالله
في إنجاز طبي يعد من أعقد حالات الإنقاذ والعلاج، نجح فريق طبي متعدد التخصصات في مستشفى جابر الأحمد، في إنقاذ حياة شابة تعرضت لحادث مروري مروع، أسفر عن إصابات بالغة، شملت فقدان جزء كبير من الجمجمة وفروة الرأس وانكشاف الدماغ، إلى جانب تمزقات في الجفون، وفقدان شديد للأنسجة الرخوة في الطرفين العلويين، ما أدى إلى انكشاف الأعصاب والمفاصل والعظام، بالإضافة إلى حروق عميقة في منطقة الظهر.
وفور وقوع الحادث، نقلت المصابة إلى وحدة العناية المركزة في مستشفى جابر الأحمد، حيث أمضت ما يقارب الثلاثة أشهر تلقت خلالها رعاية طبية متواصلة، وخضعت لأكثر من 20 عملية جراحية معقدة شارك فيها فريق متخصص من عدة أقسام طبية، منها: جراحة التجميل والترميم، جراحة المخ والأعصاب، جراحة العظام، جراحة العيون والجفون، جراحة المسالك البولية، العناية المركزة والتخدير، طب الأطفال، والأحياء الدقيقة.
ولعب فريق جراحة التجميل والترميم دورا محوريا في رحلة علاج المصابة، حيث أجرى سلسلة من العمليات الدقيقة والمتقدمة شملت: سدائل ميكروسكوبية حرة لتغطية الدماغ والأعصاب المكشوفة، وترميم الجفون لحماية القدرة البصرية، وإعادة بناء الطرفين العلويين باستخدام سدائل جلدية مدعومة بالأوعية الدقيقة، وترميم الأعصاب ونقلها للحفاظ على الوظيفة الحركية لليدين، وعلاج الحروق في الظهر باستخدام جلد صناعي (ماتريديرم من شركة الدائرة المركزية) وجلد السمك (كيريكسيس من شركة مدفيجون).
وقال اختصاصي جراحة التجميل والحروق ومدير برنامج جراحة التجميل د.خالد الطراح لـ «الأنباء»: هذه الحالة تجسد روح التخصص في جراحة التجميل، من إنقاذ الحياة إلى استعادة الوظيفة، حيث تعاملنا مع تحديات معقدة تتطلب أقصى درجات الدقة والتعاون.
من جهتها، قالت استشاري جراحة التجميل والحروق ورئيس وحدة جراحة التجميل بمستشفى جابر الأحمد د.هبة الخشنام لـ «الأنباء»: ما حققناه هو نتيجة تكامل رائع بين التخصصات، ونفتخر بفريق جراحة التجميل بأكمله، من الأطباء الاستشاريين إلى الزملاء المقيمين الذين أثبتوا كفاءتهم في الرعاية، ولن ننسى أيضا الدور الجوهري الذي لعبه كل من د.عبير كلندر ود.حسين الموسوي.
من جانبها، قالت استشاري طب الباطنية والعناية المركزة ورئيس وحدة العناية المركزة د.سارة بوعباس: كانت هذه واحدة من أكثر الحالات تعقيدا التي واجهناها، حيث احتاجت المريضة إلى رعاية طبية دقيقة على مدار الساعة للسيطرة على المضاعفات المتعددة. وأضافت: إنقاذها لم يكن مجرد إنجاز طبي، بل دليل على أهمية التعاون بين جميع الأقسام.
من جانبه، قال رئيس رابطة جراحي التجميل الكويتية بفريق التجميل د.هشام بورزق: كم هو شعور مفعم بالفخر أن أرى أطباء كنت قد عملت معهم ودربتهم في الماضي، يقودون اليوم مثل هذه الحالات المعقدة بكفاءة عالية وتعاون جماعي.