- الناتج المحلي الإجمالي يعتبر المقياس المعياري لقياس حجم النشاط الاقتصادي في أي دولة منذ عام 1937
- يعتمد عليه في المقارنات الدولية لقياس أداء الاقتصادات وتحديد ترتيب الدول من حيث نشاطها الاقتصادي
أحمد مغربي
قال بنك الكويت الكويت المركزي إن الناتج المحلي الإجمالي يعتبر المقياس المعياري لقياس حجم النشاط الاقتصادي في أي دولة منذ عام 1937 ويعتمد عليه لتقييم الأداء الاقتصادي وقياس معدلات النمو وتوجيه السياسات الاقتصادية وتحليل اتجاهـــــــات المؤشرات الاقتصاديـــــــة، ويستخـــــدم كــــأداة رئيسية لمتابعـــــــــة التقدم الاقتصادي، فضلا عن أهميته في بيئة الأعمــــــال واتخاذ القرارات الاستثماريـــــة والماليــــة.
جاء ذلك ضمن الإصدار الجديد لبنك الكويت المركزي تحت عنوان «مفهوم الناتج المحلي الإجمالي: الأهمية الاقتصادية والقيود»، والذي استعرض من خلاله تعريف الناتج المجلي الإجمالي ومدى أهميته كمقياس للأداء الاقتصادي للدولة وآلية احتسابه والقيود المرتبطة به، استكمالا لسلسلة التقارير الفصلية التي يصدرها البنك منذ نوفمبر 2022.
وشدد «المركزي» على أن الأهمية الاقتصادية للناتج المحلي تكمن في دوره المحوري في توجيه السياسات الاقتصادية والمالية، فهو يساعد صناع القرار بالحكومات والبنوك المركزية في وضع السياسات المالية والنقدية الكلية، مثل تحديد مستويات الضرائب والإنفاق العام وأسعار الفائدة، كما يستخدم من قبل المستثمرين لتقييم فرص الاستثمار في الأسواق المختلفة، بالإضافة إلى ذلك يعتمد عن المقارنات الدولية لقياس أداء الاقتصادات وتحديد ترتيب الدول من حيث نشاطها الاقتصادي ورغم بعض القيود التي تواجهه مثل عدم قياس جودة الحياة أو مدى توزيع الثروة يظل النتاج المحلي الإجمالي أداة لا غنى عنها لفهم وتحليل اقتصادات الدول.
وأشار «المركزي» إلى أن الناتج المحلي الإجمالي (GDP) يعرف بأنه القيمة النقدية الإجمالية لكل السلع والخدمات النهائية المنتجة داخل حدود الدولة خلال فترة زمنية محددة، وهو مؤشر أساسي يعكس الأداء الاقتصادي للدولة، وعادة ما يتم قياسه على أساس سنوي أو ربع سنوي.
ويتطلب احتساب الناتج المحلي الإجمالي مراعاة عدة شروط، منها: القيمة النقدية التي يجب أن تكون قيمة السلع والخدمات مقومة بالعملة، ما يتيح مقارنة أدائها الاقتصادي، والسلع النهائية، والتي تحتسب فقط السلع التي يتم إنتاجها للاستهلاك المباشر، وليس السلع المستخدمة في إنتاج سلع أخرى والخدمات النهائية والتي تشمل الخدمات التي تقدم مباشرة للمستهلك مثل الرعاية الصحية والتعليم والفترة الزمنية، والتي يتم الحساب بناء على الإنتاج في فترة محددة، سواء سنوية أو ربع سنوية وأخيرا النطاق الجغرافي، والذي يحتسب الناتج المحلي داخل حدود الدولة، بغض النظر عن جنسية الأفراد أو الشركات المنتجة.
وذكر «المركزي» انه يستثنى من احتساب الناتج المحلي الإجمالي كل من المعاملات المالية وهي التحويلات الاجتماعية وإعانات البطالة لأنها لا تمثل مدفوعات مقابل سلع أو خدمات وكذلك شراء وبيع الاسهم والسندات في أسواق المال لأنها لا تعكس انتاج اقتصادي جديد.
أما عمليات اعادة البيع (بيع السلع المستعملة) فلا يتم احتساب السلع المعاد بيعها في النتاج المحلي الإجمالي، حيث تم احتساب قيمتها فعليا في الناتج عند إنتاجها لأول مرة، وكذلك السلع الوسيطــــــة لا يتم احتسابهـــــا ضمن الناتــــــج المحلي الإجمالي بناء على السبع النهائية فقــــط، أمـــــا السلع الوسيطة التي تستخـــــدم في إنتـــاج سلع أخرى لا يتم احتسابها.
وحول معادلة طريقة الإنفاق لاحتساب الناتج المحلي الإجمالي، ذكر «المركزي» أن طريقة الإنفاق تعد الأكثر شيوعا لاحتساب الناتج المحلي الإجمالي.
استخدامات الناتج المحلي
أما عن استخدامات الناتج المحلي الإجمالي، فإنه يستخدم في عدة مجالات، منها: قياس الأداء الاقتصادي للدول حيث يعكس النمو أو التراجع الاقتصادي، ومقارنة اقتصادات الدول، حيث يعتمد عليه من قبل المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ووضع السياسات الاقتصادية من خلال توجيه السياســــات المالية للحكومات والبنوك المركزيــة والتنبــــــــؤ باتجاهــــات المؤشرات الاقتصادية ليساعـــــد الاقتصاديين في التوقعات المستقبلية.
وأشار «المركزي» إلى ان هناك نوعين رئيسيين من الناتج المحلي الإجمالي هما: الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، الذي يحسب بالأسعار الجارية دون تعديل للتضخم، والناتج المحلي الإجمالي الحقيقي الذي يعدل لإزالة تأثير التضخم، مما يجعله أكثر دقة في تحليل النمو الاقتصادي.
مفهوم النمو
وقال ان النمو الاقتصادي يقصد به زيادة إنتاج السلع والخدمات، ويقاس بارتفاع الناتج المحلي الحقيقي، أما الانكماش الاقتصادي (الركود) فهو انخفاض الناتج المحلي الحقيقي، مما يؤدي إلى ارتفاع البطالة وتراجع الدخل.
والناتج المحلي الإجمالي هو مجموع حساب استهلاك الأسر، والذي يشمل الإنفاق على السلع النهائية مثل الأغذية والملابس، والسلع المعمرة مثل السيارات والأجهزة الكهربائية، إضافة إلى الخدمات مثل التعليم والصحة، والاستثمار الذي يشمل الإنفاق على الأصول الثابتة مثل المعدات والمباني، إضافة إلى المخزون والمساكن الجديدة التي تشتريها الأسر، والإنفاق الحكومي والذي يشمل نفقات الحكومة على الخدمات العامة مثل التعليم والصحة والأمن، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية مثل الطرق والجسور. يستثنى من ذلك التحويلات الاجتماعية مثل إعانات البطالة وصافي الصادرات الذي يعبر عن الفرق بين الصادرات والواردات، حيث يوضح مدى تأثير التجارة الخارجيــــة على الاقتصــــاد.
القيود على الناتج المحلي الإجمالي
رغم أهمية الناتج المحلي الإجمالي إلا أنه يواجه عدة قيود، منها:
- عدم عكس توزيع الدخل والثروة.
- عدم قياس جودة الحياة والرفاهية.
- عدم احتساب الأنشطة غير السوقية، مثل العمل المنزلي والتطوعي.
- استبعاد الاقتصاد غير الرسمي مثل التجارة غير المسجلة.
- عدم تقييم الاستدامة البيئية ومدى تأثير الإنتاج على الموارد الطبيعية.