وصف الله عزّ وجلّ عباد الله الصالحين في القرآن الكريم ومن أوصافهم (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما) فهم يدعون الله تعالى أن يقر أعينهم بأزواجهم وذرياتهم وقرة العين هذه لا تكون إلا بأن يكونوا على ما يحب الله من الإيمان والرشاد والهداية والسداد، ومن أهم الأمور التي تعين أبناءنا وتوفقهم لطريق الهداية الدعاء لهم بالصلاح، فها هو الخليل إبراهيم عليه السلام يدعو فيقول: (رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام) وقال أيضا (رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء) ورفع أكف الضراعة إلى ربه قائلا: (ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك) فأكثروا من الدعاء لأبنائكم وألحوا على ربكم بأن يهبهم الصلاح في الدنيا والفلاح في الآخرة.
وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم لأنس بن مالك بالبركة في ماله وولده، فكان من أكثر الناس مالا، وبلغ أولاده وأحفاده قرابة المئة وكان زرعه ينتج في العام مرتين.
ومن أهمية الدعاء للأولاد أنه عبادة من العبادات التي يؤديها المسلم، حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم «الدعاء هو العبادة» والدعاء طاعة لله عزّ وجلّ وامتثال وخضوع لأوامره، حيث قال عزّ وجلّ: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) كما انه سبب لدفع غضب الله سبحانه عن عبده ويرفع الابتلاءات والمحن ويحقق للعبد معية الله عزّ وجلّ، حيث قال النبي فيما يرويه عن ربه عزّ وجلّ «أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت اليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة».
ويعلل المناوي - رحمه الله - سبب استجابة دعاء الوالد لولده: «لأنه صحيح الشفقة عليه، كثير الإيثار على نفسه، فلما صحت شفقته استجيبت دعوته، ولم يذكر الوالدة مع أنها آكدية حقها تؤذن بأقربية دعائها الى الإجابة من الوالد، لأنه معلوم بالأولى فدعوة الوالد مستجابة، والوالدة في رحمتها وشفقتها أكبر، فهي داخلة في استجابة الدعاء من باب أولى.