أحدثت الرسوم الجمركية المفروضة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب على كل دول العالم، فيما يعرف برسوم «يوم التحرير»، حالة من الغضب العالمي وتراجعات حادة في الأسواق، حيث تنذر تلك الرسوم بحرب تجارية عالمية جديدة، تهدد بارتفاع التضخم وتقويض النمو الاقتصادي، ليس في الولايات المتحدة فقط، ولكن في جميع دول العالم.
وكان ترامب قد أعلن مساء اول من أمس، عن توقيعه أمرا تنفيذية بتطبيق رسوما جمركية بحد أدنى 10% على جميع المصدرين إلى الولايات المتحدة، فيما قرر فرض رسوما بنسبة 25% على جميع السيارات المصنعة خارج الولايات المتحدة الأميركية.
وقال الرئيس الأميركي إن الدول التي تعاني الولايات المتحدة معها اختلالات تجارية ستواجه رسوما جمركية أعلى، إذ ستواجه الصين رسوما جمركية بنسبة 34%، وسيفرض على الاتحاد الأوروبي رسوم بـ 20%، وعلى فيتنام 46%، ومن المقرر أن تدخل الرسوم الجمركية المتبادلة حيز التنفيذ في 9 الجاري، فيما سيبدأ تطبيق الحد الأدنى للرسوم الجمركية في 5 الجاري.
أما على صعيد ردود الأفعال الرسمية على رسوم «يوم التحرير»، فقد أحدثت تلك الرسوم عاصفة قوية من الانتقادات العالمية الواسعة والقوية، حيث عارضت الصين بشدة الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة على صادراتها، متعهدة باتخاذ تدابير مضادة لحماية حقوقها ومصالحها، وقالت وزارة التجارة الصينية إن الرسوم الجديدة «تعكس الأحادية، والحمائية، والطبيعة البلطجية للإجراءات الأميركية».
وقالت الوزارة في بيان رسمي إن الرسوم الجمركية الأميركية لا تتوافق مع قواعد التجارة الدولية وتضر بشكل خطير بحقوق الأطراف المعنيين وبمصالحهم المشروعة، وأن الخطوة الأميركية تتجاهل توازن المصالح الذي تم التوصل إليه عبر مفاوضات تجارية متعددة الأطراف على مر السنين، كما تغفل حقيقة استفادتها الكبيرة من التجارة الدولية.
وأعلن ترامب الأربعاء أن الصين ستواجه رسوما جمركية بنسبة 34% بالإضافة إلى 20% فرضها عليها في وقت سابق من هذا العام، ليبلغ إجمالي الرسوم الجديدة 54% ويقترب من نسبة 60% التي هدد بها خلال حملته الانتخابية.
من جهتها، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، أن الرسوم الجمركية الجديدة تشكل «ضربة كبيرة» للاقتصاد العالمي، حيث أبدت أسفها العميق لقرار ترامب، قائلة إن الأوروبيين «مستعدون للرد» ويعملون على حزمة جديدة من التدابير المضادة، في حال فشل المفاوضات مع الإدارة الأميركية.
وقالت فون دير لايين، في بيان: «نضع بالفعل اللمسات الأخيرة على الحزمة الأولى من الإجراءات المضادة ردا على الرسوم الجمركية على الصلب، ونستعد الآن لمزيد من التدابير المضادة لحماية مصالحنا وأعمالنا في حال فشلت المفاوضات».
وقال مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي، امس الخميس، إن الدول الأعضاء بالتكتل ستصوت في 9 أبريل الجاري على إجراءات مضادة للرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على الصلب والألمنيوم، ومن المتوقع إقرار المقترح الذي قدمته المفوضية الأوروبية، ما لم تعارضه أغلبية مكونة من 15 دولة عضو، تشكل معا 65% من إجمالي سكان الاتحاد الأوروبي.
بدوره، تعهد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، بالرد عليها، معتبرا أنها ستغير جذريا التجارة الدولية، حيث قال: «سنتصدى لهذه الرسوم بإجراءات مضادة»، معتبرا أن الرسوم على الصلب والألمنيوم والسيارات ستؤثر مباشرة على ملايين الكنديين.
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال حديثه لقادة الأعمال، إن الرسوم الجمركية الأميركية سيكون لها تأثير حتمي على الاقتصاد، فيما قال وزير الأعمال البريطاني جوناثان رينولدز، إنه واثق من إمكانية إبرام صفقة تجارية مع واشنطن، مشيرا إلى أنه بعد رسوم ترامب: «أميركا لاتزال دولة صديقة».
من جهته، اعتبر رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو أن الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تشكل «كارثة» لأوروبا وأيضا للولايات المتحدة، مشيرا إلى أن هذا القرار هو كارثة لعالم الاقتصاد، ويمثل صعوبة بالغة لأوروبا، وقال إنها كارثة أيضا بالنسبة إلى الولايات المتحدة والمواطنين الأميركيين. وقالت الرئاسة الفرنسية، إن الرئيس إيمانويل ماكرون سيعقد اجتماعا مع ممثلي قطاعات الأعمال المتضررة من الرسوم الجمركية التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقالت الناطقة باسم الحكومة الفرنسية صوفي بريماس، إن الاتحاد الأوروبي يعتزم في رده على الرسوم الجمركية التي أعلنها دونالد ترامب «استهداف الخدمات الرقمية». وأضافت: «متأكدون من أننا سنواجه تبعات سلبية على الإنتاج، حيث ان مواقف ترامب إمبريالية، ويتصرف وكأنه سيد العالم، والرسوم الجديدة ستؤدي لركود في بعض الدول».
من جانبه، اقترح وزير المالية الألماني يورغ كوكيز على الاتحاد الأوروبي التفاوض من مبدأ «صفر رسوم» مع أميركا، مشيرا إلى أن أهمية إرسال إشارات إيجابية لواشنطن بأننا مستعدون للتفاوض، فيما قال وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك: «نحتاج لرد قوي على رسوم ترامب، ويجب أن يكون الموقف الأوروبي موحدا، لكن يظل أمامنا وقت للتوصل لاتفاق بالتفاوض». وتبرز ألمانيا كأكثر الدول الأوروبية تضررا، بفعل فائضها التجاري الكبير مع الولايات المتحدة والذي بلغ 92 مليار يورو في 2024، حيث يواجه قطاع السيارات الألماني ضغوطا إضافية في ظل تراجع موقعه في السوق الصينية والتحديات المصاحبة للتحول نحو السيارات الكهربائية.
وأيضا، حذرت اليابان من أن الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترامب قد تنتهك قواعد منظمة التجارة العالمية والمعاهدة التجارية المبرمة بين البلدين، حيث أعلن وزير التجارة والصناعة الياباني يوجي موتو، أن طوكيو أبلغت واشنطن بأن الرسوم الجمركية هي إجراء «مؤسف جدا».
فيما أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أن رسوم ترامب «إجراء سيئ»، محذرة من أن اندلاع حرب تجارية لن يؤدي إلا إلى إضعاف الغرب، وقالت: «فرض الولايات المتحدة رسوما جمركية على الاتحاد الأوروبي إجراء أعتبره خاطئا ولا يصب في مصلحة أي من الطرفين، وسنبذل قصارى جهدنا للتوصل إلى اتفاق مع لتجنب الحرب التجارية».
وفي المقابل، حذر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت دول العالم من الرد على الرسوم الأميركية، حيث قال: «استرخوا وتحملوا الضربة وانتظروا للمشاهدة كيف سيتطور الوضع، لأنه إذا قمتم بالرد فسيكون هناك تصعيد».
وفي سياق متصل، فجرت رسوم ترامب الجمركية في يوم التحرير موجة بيع طالت كل فئات الأصول، ولم يعد هناك ناجون، فحتى الملاذات الآمنة مثل الذهب والعملات المشفرة، تعاني من تبعات الحرب التجارية التي شنها ترامب وطالت أقرب حلفاء الولايات المتحدة.
وجاء تفاعل الأسواق عنيفا في أول رد فعل على قرارات الرسوم الجمركية المتبادلة، خاصة أنها جاءت أعلى كثيرا من التوقعات، وقدرت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني بأن الرسوم الجديدة ترفع معدل التعريفات الجمركية الأميركية من متوسط 2.5% في عام 2024، إلى 22% (الأعلى منذ عام 1910).
وفي آسيا، انهارت الأسواق، حيث انخفض المؤشر نيكاي الياباني لأدنى مستوى في 8 أشهر خلال تعاملات أمس، وتراجع 4.6% في التعاملات المبكرة، ليصل إلى 34102 نقطة، وهو أدنى مستوى منذ السابع من أغسطس، لكن المؤشر عوض بعض خسائره ليغلق منخفضا 2.8% مسجلا 34735.93 نقطة.
وانخفض المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 4.3% خلال الجلسة قبل أن يتعافى قليلا لينهي التعاملات أمس على انخفاض نسبته 3.1%، وتراجعت بورصة هونغ كونغ بقوة في مستهل التعاملات أمس، لتحذو بذلك حذو سائر الأسواق المالية التي تكبدت خسائر من جراء رسوم ترامب الجمركية.
ولم تسلم الأسواق الأوروبية من هذه التبعات، حيث تضررت أسواق الأسهم الأوروبية بقوة من التعريفات الجمركية الأميركية الجديدة، حيث تراجعت معظم أسواق الأسهم الأوروبية بأكثر من 2% باستثناء FTSE 100 والذي هبط بنسبة 1.55%.
51.5 مليار دولار خسائر بورصات الخليج
شهدت أسواق الأسهم الخليجية تراجعات حادة في ختام تعاملات أمس، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرسوم الجمركية على شركاء الولايات المتحدة التجاريين، ما أحدث ربكة في الأسواق جراء التخوف من حدوث ركود اقتصادي وحرب تجارية عالمية، حيث سجلت خسائر مجتمعة بقيمة 51.5 مليار دولار، متراجعة بنسبة 1.2%. وجاء في صدارة الخسائر السوق السعودي بـ 39.3 مليار دولار، متراجعا بـ 1.5%، وتلاه سوق أبوظبي بخسائر 6.6 مليارات دولار، وبتراجع نسبته 0.9%، ثم سوق دبي المالي بـ 3.9 مليارات دولار، وبتراجع 1.6%، وأخيرا بورصة الكويت بخسائر 500 مليون دولار، وبتراجع 0.4%، وفقا لبيانات شركة كامكو إنفست.
ردود الأفعال العالمية..
بكين: الخطوة الأميركية تتجاهل توازن المصالح..
وتغفل استفادتها الكبيرة من التجارة الدولية
المفوضية الأوروبية: ضربة كبيرة للاقتصاد العالمي.. وسنصوت في 9 الجاري على إجراءات مضادة
بريطانيا: أميركا لاتزال دولة صديقة.. وواثقون من إمكانية إبرام صفقة تجارية مع واشنطن
فرنسا: ترامب يتصرف كأنه سيد العالم.. والاتحاد الأوروبي سيستهدف الخدمات الرقمية الأميركية
ألمانيا: نقترح على الاتحاد الأوروبي التفاوض من مبدأ
«صفر رسوم» مع الولايات المتحدة
إيطاليا: «إجراء سيئ».. واندلاع الحرب التجارية
سيؤدي فقط إلى إضعاف الغرب
كندا: سنتصدى بإجراءات مضادة.. ورسوم الصلب والألمنيوم والسيارات ستضر بملايين الكنديين
وزير الخزانة الأميركي يحذر دول العالم من الرد
على الرسوم الجمركية.. ويتوعد بالتصعيد
10 % على الصادرات الكويتية لأميركا
فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسوما جمركية بنسبة 10% على الصادرات الكويتية لأميركا، ويأتي ذلك في إطار سياسة الرسوم الجمركية المتبادلة التي أعلن عنها ترامب، مساء أول من أمس، ووفقا للبيانات التي نشرها البيت الأبيض، فإن الكويت بدورها تفرض رسوما بنسبة 10% على المنتجات الأميركية، ما جعل الرسوم المفروضة متطابقة، لكنها جزء من نهج شامل لتطبيق مبدأ «المعاملة بالمثل».
بالأرقام.. رسوم ترامب منذ عودته
منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للبيت الأبيض في ولاية ثانية، أصدر ترامب العديد من القرارات التي تفرض رسوما جمركية على عدد كبير من الواردات الأميركية، حيث كان آخرها قراره أول من أمس بفرض رسوم بنسبة 10% كحد ادنى على أغلب السلع الواردة إلى الولايات المتحدة.. وفيما يلي أبرز الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب منذ يناير 2025:
25% على الواردات من كندا مع استثناء منتجات الطاقة بـ 10% فقط.
25% على جميع الواردات من المكسيك دون استثناءات محددة.
10% على معظم السلع الصينية في فبراير مع زيادة إلى 20% في مارس 2025.
25% على جميع واردات الصلب والألمنيوم العالمية.
25% على كل المركبات المصنعة خارج الولايات المتحدة.
رسوم على جزيرة تسكنها «البطاريق»!
في خطوة غير مسبوقة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على الواردات من جزيرة هيرد وجزر ماكدونالد، وهي جزر نائية تقع بالقرب من القطب الجنوبي، واللافت في الأمر أن هذه الجزر خالية تماما من السكان البشريين، ولا يقطنها سوى البطاريق وحيوانات الفقمة، إلى جانب بعض فرق البحث العلمي التي تزورها بشكل موسمي.
النفط.. خسائر بـ 6.8%
وكالات: تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بشكل حاد، متأثرة بتداعيات الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على عدد من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة. وانخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط (WTI) إلى 66.83 دولارا للبرميل، مسجلا خسارة قدرها 4.88 دولارات أو 6.81%، وتراجع سعر خام برنت 4.73 دولارات، أو 6.31% إلى 70.22 دولارا للبرميل.
واردات النفط معفاة من الرسوم
أعلن البيت الأبيض إعفاء واردات النفط والغاز والمنتجات المكررة من الرسوم الجمركية الجديدة الشاملة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ويمثل هذا الإعفاء مصدر ارتياح لقطاع النفط الأميركي، الذي عبر عن مخاوفه من أن الرسوم الجديدة قد تربك التدفقات وترفع التكاليف على كل شيء، بدءا من النفط الخام الكندي الذي يغذي مصافي الغرب الأوسط، ووصولا إلى شحنات البنزين والديزل الأوروبية إلى الساحل الشرقي.
الدولار يتراجع.. واليورو يحلق
تراجع الدولار خلال تعاملات أمس، بينما صعد اليورو، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن رسوم جمركية أعلى من المتوقع، مما أحدث هزة في الأسواق دفعت المستثمرين نحو عملات الملاذ الآمن، مثل الين الياباني والفرنك السويسري.
وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية، بنسبة 1.6% إلى 102.03، مسجلا أدنى مستوى له منذ أوائل أكتوبر، وفي المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 1.5% ليصل إلى 1.1021 دولار، وهو أعلى مستوى له في 6 أشهر.
إعفاء روسيا و3 دول أخرى
أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لم يفرض رسوما تجارية على السلع من روسيا وبيلاروسيا وكوبا وكوريا الشمالية، لأن هذه الدول تخضع عمليا للعقوبات الأميركية. وأكدت أن العقوبات الحالية ضد هذه الدول الـ 4 صارمة بما يكفي، ولا يجري حاليا النظر في فرض قيود تجارية إضافية.
ارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة
عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن رسوم جمركية متبادلة على شركاء الولايات المتحدة التجاريين حول العالم، ارتفعت أسعار الذهب من جديد، فيما تراجع النحاس، في إشارة إلى تباطؤ أكبر للاقتصاد العالمي.
وقفزت أسعار السبائك بنسبة 1% قبل أن تتراجع، حيث يعتبر المستثمرون المعدن النفيس ملاذا آمنا في ظل تزايد المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي، وساعدت هذه المخاوف الذهب على الارتفاع بنسبة 19% هذا العام .