بعد نحو أربعة أشهر على إسقاط نظام بشار الأسد يستمر غياب قنوات التلفزيون السوري عن الشاشات والبث الفضائي، فيما يكتفي الاعلام الرسمي بصفحات على مواقع التواصل كوكالة الأنباء السورية «سانا» وصحيفة «الثورة».
ووسط تساؤلات ومطالبات من السوريين بعودة تلفزيونهم الرسمي بحلة جديدة بعد أن نزع عباءة «البعث» يعزو المسؤولون الجدد التأخير إلى العقوبات الغربية التي تحول دون الحصول على ترددات للبث.
وبعد غياب عن مناسبات مفصلية في الحقبة الجديدة كأول احتفالات في ذكرى انطلاق الثورة التي عمت البلاد الشهر الماضي، وكذلك اعلان تشكيل الحكومة الجديدة والاعلان الدستوري، وحتى عن تغطية أحداث الساحل لشرح وجهة النظر الرسمية في أزمة كادت تودي إلى ما لا تحمد عقباه، تبرز وبشكل خجول يكاد لم يسمع به أحد قناة «الإخبارية السورية» التي بدأت أول بث رسمي لها في الـ 29 من مارس الماضي، بالتزامن مع تشكيل الحكومة، لكنه كان بثا محدودا عبر مواقع التواصل «السوشيال ميديا»، واستمر ما يقارب الخمس ساعات متواصلة فقط.
مدير القناة جميل سرور أوضح في تصريحات لـ «سانا»، أنه كان من المقرر أن تبث القناة على الأقمار الصناعية في الـ 13 من شهر مارس الماضي، لتغطية فعاليات الذكرى الـ 14 للثورة السورية، لكن العقوبات على سورية، وتحديدا على الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، منعت حصول القناة على تردد خاص، على قمر (نايل سات)، ما حال دون انطلاقة رسمية لها.
وذكر سرور أن كادر القناة استطاع صناعة هوية بصرية تعبر عن سورية الجديدة، رغم التحديات ذات الصلة بالتقنيات، والأجهزة المتهالكة، وحاول قدر المستطاع التغلب على هذه الصعوبات، وتطوير بعض التقنيات.
وبين سرور أن جميع الكوادر الفنية والتحريرية في القناة، هي سورية، فيما تم الاعتماد على بعض الاستشاريين من الخارج، قدموا خبراتهم في تطوير عمل القناة، وتحسين جودتها، مشيرا إلى أن القناة تعتمد على الكفاءة والخبرة المهنية، كمعيار أساسي لقبول الكوادر الصحافية والفنية، بعيدا عن أي اعتبارات أخرى، باستثناء الذين شاركوا ميدانيا في حرب الإبادة ضد السوريين.
واعتبر سرور أن المحتوى الإخباري الذي ستقدمه القناة سيكون على درجة عالية من الحيوية والكفاءة والمهنية، في ظل الحاجة إلى مصدر رسمي للأخبار الموثوقة، أمام الحجم الهائل من التزييف والتضليل، وفوضى الأخبار في مواقع التواصل الاجتماعي.
وستعنى القناة وفق سرور، بمواكبة كل الأحداث الجارية في سورية، ومن منظور وطني يواكب سعي الدولة للنهوض بكل نواحي الحياة، وبناء بلد قوي حر كريم مستقل وفق رؤية متوازنة ذات مسؤولية، كما ستقدم مجموعة من البرامج التي تسلط الضوء على جوانب سياسية واقتصادية ومعيشية تلامس حياة الناس ومشاكلهم في مختلف المحافظات، إضافة إلى برامج تعنى بعالم السوشيال ميديا. لكن سرور لم يحدد موعدا ولو متوقعا لبدء البث الفضائي او حتى الأرضي للقناة، بينما يستمر الغموض حول مصير باقي القنوات الدرامية والمنوعة.