كشفت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية عن وجود أكثر من 100 موقع يشتبه في احتوائها على أسلحة كيماوية في سورية خلفها النظام السابق قبل سقوطه.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أمس، فإن عدد المواقع يفوق التقديرات السابقة، ويمثل اختبارا للحكومة السورية الجديدة.
وأضافت ان هذه المواقع يعتقد أن بعضها مخفي في كهوف أو مناطق يصعب العثور عليها باستخدام صور الأقمار الاصطناعية، مشيرة إلى أن المواقع قد تحتوي على غاز السارين بالإضافة إلى غازي الكلور والخردل.
وذكرت أن المواقع كانت تستخدم للبحث والتصنيع وتخزين الأسلحة الكيماوية، لافتة إلى أن رئيس النظام السوري السابق المخلوع بشار الأسد، استخدم أسلحة مثل غاز السارين والكلور ضد المقاتلين من فصائل المعارضة والمدنيين السوريين خلال أكثر من عقد.
المنظمة أوضحت أن الرقم المستجد استند إلى بيانات استخباراتية من الدول الأعضاء، ومنظمات غير ربحية، وأبحاث من الخارج.
وقال رائد الصالح، المدير السابق لمنظمة «الدفاع المدني السوري» (الخوذ البيضاء)، ووزير الطوارئ والكوارث السوري حاليا،لـ «نيوورك تايمز»، إن «العديد من المواقع لم يتم الكشف عنها لأن النظام السابق كذب بشأنها أمام منظمة حظر الأسلحة الكيماوية».
بدوره، أوضح رئيس مركز توثيق الانتهاكات الكيماوية في سورية، نضال شيخاني، أن فريقه حدد عشرات المواقع الجديدة التي يمكن أن تكون مخازن أسلحة كيماوية أو مواقع أبحاث سابقة، استنادا إلى مقابلات مع علماء سوريين كانوا يعملون في الحكومة ويعيشون الآن في أوروبا.
وكان وفد من مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيماوية زار مواقع إنتاج وتخزين أسلحة، لم يسبق رؤيتها من قبل، تعود إلى عهد الأسد المخلوع، في 28 مارس الماضي.
وزار المفتشون خمسة مواقع، بعضها تعرض للنهب أو القصف، ومن بين هذه المواقع مخازن لم تعلن عنها حكومة الأسد لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية مسبقا.
وأتيحت للفريق إمكانية الاطلاع على وثائق ومعلومات مفصلة حول برنامج الأسلحة الكيماوية للأسد، وفقا للمصادر التي طلبت من «رويترز» عدم الكشف عن هويتها لمناقشة تفاصيل سرية.
وقالت وكالة «رويترز» حينها، إن السلطات السورية قدمت كل الدعم والتعاون الممكنين في وقت قصير لأعضاء فريق التفتيش».
وأضافت الوكالة أن منظمة حظر الأسلحة الكيماوية حظيت بمرافقة أمنية، وأتيحت لها «إمكانية الوصول دون قيود» إلى المواقع والأشخاص.
من جهنه، قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في 5 مارس الماضي، إن بلاده ملتزمة بالتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية لتدمير بقايا برنامج الأسلحة الكيماوية لنظام الأسد.
وشدد الشيباني على أن التزامات سورية في هذه المرحلة التاريخية هو تدمير بقايا برنامج الأسلحة الكيماوية الذي تم تطويره في عهد نظام الأسد، ووضع حد لهذا الإرث المؤلم، وتحقيق العدالة للضحايا، وضمان الامتثال للقانون الدولي بشكل قوي.
وشاركت سورية في مارس للمرة الأولى في تاريخها، باجتماع المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية في لاهاي.
وواجه نظام الأسد المخلوع اتهامات بشن عشرات الهجمات بأسلحة كيماوية لقمع الثورة السورية، وفي 2013، أطلق النظام السوري صواريخ تحمل غاز السارين على الغوطة الشرقية، ما أدى إلى مقتل أكثر من 1400 شخص، بينهم مئات الأطفال.
وفي أعقاب الهجوم بغاز «السارين» على الغوطة الشرقية، انضمت دمشق لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية بموجب صفقة بين الولايات المتحدة وروسيا، وتم تدمير 1300 طن من الأسلحة والمواد الأولية المستخدمة فيها من قبل المجتمع الدولي.