بيروت - ناجي شربل وأحمد عزالدين
تكثفت الاتصالات بين المسؤولين اللبنانيين في الساعات الماضية، لتقييم نتائج المحادثات مع نائبة المبعوث الأميركي لشؤون الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، التي شغلت الساحة السياسية على مدى يومين، بعدما كانت سبقتها موجة من التحليلات والشائعات حول أهداف الزيارة وما تحمله من مواقف ورسائل.
ويعكف المسؤولون على دراسة الخطوات التي ستعمل عليها الحكومة اللبنانية لتحقيق الأهداف المطلوبة، سواء على صعيد نزع السلاح أو القيام بالإصلاحات التي تحظى بأولوية في المرحلة الحالية، والتي ستكون موضع نقاش مع صندوق النقد الدولي خلال زيارة الوفد الوزاري اللبناني إلى واشنطن في 21 أبريل.
وقالت مصادر مطلعة لـ «الأنباء»: «لم تكن السلطة اللبنانية تنتظر زيارة الموفدة الأميركية للبدء بوضع الخطط لتنفيذ ما التزمت به، سواء من خلال خطاب القسم أو البيان الوزاري للحكومة.
وهي (السلطة) بالتالي منذ نيل الحكومة الثقة من المجلس النيابي، تعمل بأجهزتها المختلفة يوميا وبجدية لتنفيذ ما التزمت به. ولكنها في الوقت عينه تدرس اتخاذ الخطوات بما يحقق المصلحة الوطنية وتجنب إحداث أي شرخ داخلي، خصوصا ان إسرائيل لم تتقدم أي خطوة باتجاه تنفيذ بنود القرار 1701، والذي ينص على انسحاب كامل قواتها من الأراضي اللبنانية.
بل على العكس، لا تزال تحتل المواقع وتتصرف كما لو ان المنطقة الحدودية تحت سيطرتها بالكامل، بعد مضي ما يقارب الشهرين على انتهاء الفترة التي اتفق عليها لتحقيق الانسحاب الشامل».
ورأت المصادر ان الحكومة اللبنانية بخطواتها، تضع عينا على الإجراءات التي تعمل على تنفيذها، والعين الأخرى على الحركة المفصلية إقليميا ودوليا، من اجتماعات القاهرة الثلاثية بين قادة فرنسا ومصر والأردن، إلى اجتماع واشنطن بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو وما تخلله من إعلان عن مفاوضات أميركية - إيرانية حول الملف النووي، الأمر الذي قد يغير قواعد التفاهمات القائمة، ويدفعها سواء بالاتجاه الإيجابي أو السلبي.
وبالتالي لابد من التعاطي مع هذه التطورات بما يحقق المصلحة الوطنية، على صعيد بسط سلطة الدولة ونزع السلاح من كل القوى والفصائل الموجودة على الأرض اللبنانية وليس «حزب الله» حصرا. وفي المقابل يتم تحقيق الانسحاب الإسرائيلي وصولا إلى تثبيت الحدود اللبنانية.
في أنشطة القصر الجمهوري، عرض رئيس الجمهورية العماد جوزف عون مع وزير الإعلام المحامي بول مرقص الأوضاع العامة في البلاد، إضافة إلى أوضاع مؤسسات الوزارة و«تلفزيون لبنان». كما اطلع الرئيس عون من رئيس الجامعة اللبنانية البروفيسور بسام بدران، على أوضاع الجامعة وحاجات الأساتذة والموظفين والطلاب فيها، بالإضافة إلى السبل الممكنة للمعالجة.
وذكرت «وكالة الأنباء المركزية» الخاصة ان رئيس الجمهورية سيزور قطر والامارات العربية المتحدة (العاصمة أبوظبي) في 16 أبريل. وهو استقبل أمس السفير اللبناني في الامارات فؤاد دندن.
وفي السرايا، ترأس رئيس الحكومة د.نواف سلام اجتماعا لمجلس الوزراء، وتمت فيه إقرار الأسباب الموجبة لمشروع قانون إعادة تنظيم المصارف. وستعقد جلسة الجمعة، وجلسة أخرى اذا لزم الأمر السبت لاستكمال البحث في بند تنظيم المصارف.
وقال وزير الإعلام بول مرقص بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء، «ان الحكومة ستقر كخطوة أولى مشروع قانون يرمي إلى إجراء تعديلات على قانون سرية المصارف، وهي فعلت ذلك تمهيدا لمعالجة الفجوة المالية».
ولفت إلى ان «مشروع القانون قيد الدراسة راهنا في المجلس كان محط اهتمام ومطالبة من قبل الداخل والخارج». وأمل مرقص «أن يقر مجلس النواب قانوني تعديل السرية المصرفية وإصلاح وضع المصارف من أجل معالجة الفجوة ووضعنا على سكة الإنقاذ».
وعلى صعيد آخر، ووسط حماوة الاستعدادات للانتخابات البلدية والاختيارية في محطتها الاولى في الرابع من مايو المقبل في محافظة جبل لبنان، اتفق «الثنائي» المؤلف من حركة «أمل» و«حزب الله»، على الدخول إلى الانتخابات بلوائح مشتركة في محافظات الجنوب والنبطية والبقاع، والعمل على تحقيق التزكية لهذه اللوائح لتجنب أي انقسامات في هذه المرحلة.
وتوقف المراقبون عند بيان لتجمع البلدات الجنوبية الحدودية الذي يطالب بمزيد من الوقت لإعداد اللوائح وتدريب العناصر المطلوبة للإشراف على العملية وتوفير الشروط اللوجستية. كما طرح البيان إمكان إنجاز موضوع الاقتراع في مكان السكن أو بمراكز كبرى مخصصة «ميغا سنتر»، لتجنب توجه المهجرين إلى قرى مدمرة قد تحد من حماسة المشاركة في عملية الاقتراع.
إلا ان البارز في الملف البلدي، ارتفاع الكلام عن لوائح مقفلة خاصة بالبلديات الكبرى في العاصمة بيروت مثلا ومدن أخرى بينها طرابلس، حفاظا على المناصفة بين المسيحيين والمسلمين.
ويخشى المسيحيون تكرار تجربة 2010 عندما خلا المجلس البلدي المنتخب في طرابلس من أي عضو مسيحي، بسبب التنافس الحاد وقتذاك (فازت غالبية اللائحة المدعومة من اللواء أشرف ريفي، الذي دخل الندوة النيابية في 2022).
وكانت تفاهمات مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري ثم نجله الرئيس سعد الحريري، تكفل المناصفة في بلدية العاصمة بواقع 12 عضوا للمسلمين و12 للمسيحيين.
وفي غياب «الحريري الابن»، وفي ظل تشتت القوى في العاصمة، يخشى المسيحيون من الخلل الطائفي في المجلس البلدي. واقترح نائبان ينتميان إلى «التيار الوطني الحر» وهما نقولا الصحناوي وإدكار طرابلس اعتماد اللوائح المقفلة. وطلبا لقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري للمساعدة على تمرير هذا الطلب.
وفي شأن قضائي، استجوب قاضي التحقيق الأول في بيروت بلال حلاوي المدعى عليه كريم سلام شقيق وزير الاقتصاد السابق امين سلام في دعوى النيابة العامة المالية ضده «بجرم الاختلاس وابتزاز شركات التأمين والإثراء غير المشروع»، في حضور وكيله القانوني المحامي طوني فرنجية.
وفي نهاية الجلسة أصدر مذكرة توقيف وجاهية بحقه. ويعقد حلاوي جلسة الخميس، يستمع فيها إلى ثلاثة شهود في الملف هم: جورج ماتوسيان صاحب شركة «المشرق» للتامين وفادي تميم ونقيب خبراء المحاسبة في لبنان وإيلي عبود.
وفي أمن الجنوب، ألقت مسيرة إسرائيلية قنبلة في اتجاه صيادي الأسماك في الناقورة.