- شخصية «أعبيد» أصبحت حالة فنية لها تاريخ خاص في وجدان الجمهور منذ تجسيدي لها في عام 1988
مفرح الشمري
أعرب الفنان د.عبدالعزيز المسلم عن سعادته بتفاعل الجمهور مع احداث مسرحيته الجديدة «البيت المسكون - ق6 ش6 م6» المعروضة حاليا على خشبة مسرح نادي القادسية الرياضي، مؤكدا انه لم يتوقع هذا الإقبال الجماهيري الكثيف الذي فاق كل التوقعات والذي ابهره، سواء من جمهور الكويت أو من أشقائنا في الخليج.
وأضاف قائلا: كانت هناك حالة من التعايش الكامل مع القصة، واندماج كبير من عشاق سلسلة «البيت» المسكون الذين استعادوا ذكريات طفولتهم، وعشقهم القديم لهذا العالم المسرحي الفريد، أما الجمهور الجديد الذي لم يشاهد الأجزاء السابقة، فقد فاجأنا باندماجه الكامل، وشغفه باكتشاف خبايا هذا البيت وشخصياته، التصفيق الحار بعد كل مشهد وكل حركة مسرحية، كان بمنزلة شهادة حب للعمل ونجومه، الذين قدموا أداء متقنا يمزج بين الكوميديا والرعب بشكل أضحك الجمهور وأبهره في آن واحد.
وعن سر رقم 6 في عنوان المسرحية، قال: الرقم 6 لم يكن مجرد اختيار عشوائي، بل هو عنصر محوري في حبكة العمل. فالمسرحية تدور حول منزل يقع في قطعة 6، شارع 6، منزل رقم 6، وهذا التكرار للرقم يظهر لاحقا كعلامة في سر تتكرر في مشاهد الرعب، ذروة الرعب تتجسد حين تسكن ثلاث «ستات» من عفاريت الجن جسد عروسة «أعبيد»، لتبدأ بعدها سلسلة من الأحداث الغامضة التي تكشف له أسرارا مروعة عن هذا البيت.
وعن رهان النجاح في هذه المسرحية، أكد البروفيسور د.عبدالعزيز المسلم انه ليس على عنصر واحد، بل على منظومة متكاملة لعناصر العرض المسرحي، كل جزء منها هو نجم قائم بذاته، الديكور الضخم المكون من ثلاثة طوابق من تصميمي، بتنفيذ وإشراف د.فهد المذن، أضفى بعدا بصريا عميقا على العرض، وإتقان السينوغرافيا، تصميم الإضاءة والإشراف التقني د.فهد المذن، وتصميم لأزياء كان بإبداع المهندسة منيرة سالم الصلال، أما كلمات الأغاني فهي للشاعر ساهر، والألحان للموسيقي للمبدع عادل الفرحان، ولا ننسى اللحن الأسطوري للموسيقار وديع البدور، الذي لا يزال محفورا في ذاكرة الجمهور منذ ثلاثين عاما، الجمهور أيضا تفاعل بشكل مذهل مع نظام الطيران العامي فوق المقاعد، والخدع البصرية، والمؤثرات البصرية والسمعية، والاستعراضات اللافتة، خصوصا في أغنية «الزار» و«احنا الخافي والمكشوف» التصفيق كان يزلزل القاعة، ونظرا للإقبال الكبير وغير المسبوق، تم تمديد العروض أسبوعين إضافيين وبإذن الله، سنكون في عروض عيد الأضحى المبارك خارج الكويت، ضمن جولة خليجية نعلن تفاصيلها قريبا.
وعن تفسيره دخول شركات أخرى ومخرجين لمجال مسرح الرعب الكوميدي مؤخرا، قال د.عبدالعزيز المسلم: بعد مرور 30 عاما على تأسيسي لهذا اللون المسرحي، وتقديم العديد من المسرحيات الرعب الكوميدي أصبح تأثيره واضحا على الساحة المسرحية الخليجية. حتى من لم يقدم رعبا كوميديا مباشرا، نرى أثر هذا الأسلوب المتفرد بالمسرح مؤثر في استخدامهم للديكورات الضخمة، والمؤثرات النارية، والتقنيات البصرية، والخدع المسرحية.
واضاف: نحن أول من ساهم في دخول التكنولوجيا المسرحية المتطورة إلى المسرح الخليجي، واليوم أصبحت هذه التقنيات جزءا لا يتجزأ من أغلب المسرحيات، حتى في مسرح الطفل وبعض الشركات حاولت تقديم أعمال رعب بطابع كوميدي، لكنها لم تلق نفس القبول، لأن سر الخلطة المسرحية لا يكمن في الفكرة فقط، بل في فهم أعمق لتجانس عناصر العرض، ونضج المحتوى، وأفخر بأن العديد من قادة المسرح اليوم، كانوا يوما ما مساعدين لي في الاخراج المسرحي من أبرزهم المخرج عبدالله البدر، الذي أصبح لاحقا مخرجا رئيسيا في مسرحيات قروب البلام والمخرج بدر الشعيبي، الذي بدأ معي طفلا، وانطلق بعد إخراج مسرحية زمن دراكولا ليصبح أيقونة في مسرح الطفل والمخرج والنجم شملان المجيبل، الذي كان حاضرا منذ بداياته في مسرح مبارك المانع، والمخرج محمد جمال الشطي، وغيرهم كثير واليوم، ابني المخرج والنجم عبدالله عبدالعزيز المسلم، الذي أخرج لي أعمالا صعبة مثل خطوات الشيطان والسحر الأسود وساحرة الشمال، وهو الآن المخرج المسرحي المنفذ لمسرحية البيت المسكون ق6 ش6 م6.
وبخصوص استقبال الجمهور شخصية «أعبيد ولد أم أعبيد»، التي رافقتهم منذ عام 1988، أكد ان شخصية أعبيد أصبحت حالة فنية لها تاريخ خاص في وجدان الجمهور، منذ ظهوره الأول في مسرحية هالو بانكوك عام 1988 وهو في التجنيد، مرورا بسلسلة البيت المسكون وأول من جسد دور أم أعبيد كان النجم الراحل عبدالعزيز النمش، رحمه الله، تلته سيدة الشاشة النجمة حياة الفهد في مسرحية أعبيد بالتجنيد، ثم أسطورة الكوميديا الراحلة انتصار الشراح في البيت المسكون، الاستمرارية والقبول الجماهيري العريض لهذه الشخصية طوال 37 عاما، نعمة من الله، وشهادة حب من الجمهور، «أعبيد» كان وسيظل مرآة اجتماعية تنبض بالكوميديا، والإنسانية، والمواقف الصادقة، وهو امتداد لمسيرتي في صناعة مسرح كويتي عالمي يخدم المجتمع ويترك أثرا فنيا عميقا.