يقول الله تعالى: (أم لهم سلّم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين) أم لهم مصعد إلى السماء يستمعون فيه الوحي بأن الذي هم عليه حق؟ فليأت من يزعم أنه استمع ذلك بحجة بينة تصدق دعواه (أم له البنات ولكم البنون) كما تزعمون افتراء وكذبا، (أم تسألهم أجراً فهم من مغرم مثقلون) بل أتسأل يا محمد هؤلاء المشركين أجرا على تبليغ الرسالة فهم من جهد ومشقة من التزام وغرامة تطلبها منهم؟ (أم عندهم الغيب فهم يكتبون) أم عندهم علم الغيب فهم يكتبونه للناس ويخبرونهم به؟ ليس الأمر كذلك، فإنه لا يعلم الغيب في السموات والأرض إلا الله. (أم يريدون كيدا) يريدون أن يكيدوا بالرسول أم يوردوه مورد الهلاك، لكن الله عزّ وجلّ قال (فالذين كفروا هم المكيدون) فالذين كفروا يرجع كيدهم ومكرهم على أنفسهم.
عناد المشركين
(أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون) سبحان الله تنزيه لله عزّ وجلّ عن صفات النقص وعن التشبيه بخلقه، تنزه وتعالى سبحانه عن ذلك، هؤلاء جعلوا لله شركاء (سبحان الله عما يشركون) سبح الله نفسه عن شرك هؤلاء، والعجيب أن الله سبحانه وتعالى يقول إن هؤلاء لا يتعظون حتى بإشارات العذاب التي يرسلها الله عزّ وجلّ (وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم) وإن ير هؤلاء المشركون قطعا من السماء ساقطا عليهم عذابا لهم لم ينتقلوا عما هم عليه من التكذيب ولقالوا هذا سحاب متراكم بعضه فوق بعض، ولم يتعظوا من شدة كفرهم وعنادهم.
الهلاك لهم
(فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون) الله عزّ وجلّ يسلي نبيه فيقول دعك من هؤلاء الكافرين المكذبين، مهمتك ان توصل الرسالة وقد أديت الأمانة فدع عنك التحسر عليهم، سيأتيهم ذلك اليوم الذي فيه يوم الصاعقة يوم يهلكون يوم القيامة.
(يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون) هناك يعزّ النصير ولا يجدونه، يبحثون عما أشركوا بالله ولا يجدونهم بل يتبرأ منهم كما قال عزّ وجلّ في سورة البقرة (إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب).
(وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون) وإن لهؤلاء الظلمة عذابا يلقونه في الدنيا قبل عذاب يوم القيامة من القتل والسبي وعذاب البرزخ وغير ذلك ولكن اكثرهم لا يعلمون ذلك.
كن مع الله ليكن معك
(واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم) يخاطب نبينا صلى الله عليه وسلم قال اصبر لحكم ربك فيما أمرك ونهاك وفيما حملك من الرسالة وعلى ما يلحقك من أذى قومك فإنك بمرأى منا وحفظ واعتناء وسبح بحمد ربك حين تقوم الى الصلاة وحين تقوم من نومك.
اجعل وقتك تسبيحاً
(ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم) أمر بالتسبيح، تسبيح الله هذه الكلمة العظيمة التي جعلها الله عزّ وجلّ تملأ الميزان وتملأ ما بين السموات والأرض فسبح الله واحمده وعظمه وصلّ له وافعل ذلك عند صلاة الصبح ووقت إدبار النجوم وفي الآية إثبات لصفة العينين لله تعالى بما يليق به دون تشبيه بخلقه أو تكييف لذاته سبحانه وبحمده، كما ثبت ذلك بالسنّة وأجمع عليه سلف الأمة، واللفظ ورد هنا بصيغة الجمع للتعظيم.
(ألقيت هذه المحاضرة في مسجد فاطمة الجسار بمنطقة الشهداء)