- علاقة الحب والتناغم بين نجوم العمل انعكست على أدائهم أمام الجمهور
ياسر العيلة
المسرحية الكوميدية «عيال إبليس» التي تعرض حاليا وبنجاح كبير على مسرح «جمعية المرشدات الكويتية» في بنيد القار، هي من تأليف الموهوب أحمد العوضي، إخراج الشاب محمد جمال الشطي، بطولة نخبة من النجوم، منهم: عبدالعزيز النصار وشيماء سليمان وخالد السجاري ونوف السلطان ومحمد الدوسري ود.موسى كاظم وغادة الزدجالي ومحمد فايق وخالد الثويني.
تدور احداث المسرحية حول علاقة حب تجمع بين اثنين من بني إبليس عبدالعزيز النصار وحبيبته «سيئات» (نوف السلطان)، وبسبب الفوارق الطبقية بينهما يرفض أبوها الإبليس «العود» (خالد السجاري) وزوجته «ذنوب» (غادة الزدجالي) زواجها منه إلا بشرط ان يقوم النصار بالوسوسة لشخص من بني البشر تكون حسناته أكثر من سيئاته ويفسد العلاقة بينه وبين زوجته ويفرق بينهما، وبالفعل يجد ضالته في الزوجين محمد الدوسري وشيماء سليمان اللذين يعيشان في منزل يضم والدي الزوج، فيوسوس الإبليس النصار ورفاقه نوف السلطان وموسى كاظم وخالد الثويني في أذن الزوج والزوجة ليتخلصا من الأب والأم بوضعهما في دار للمسنين، وفي الوقت نفسه يوسوس الشيطان في أذن الأب والأم لكي تذبح ابنها، والأب ليحرقه بعد علمهما انه يريد التخلص منهما وإخراجهما من المنزل، فيجد «عيال إبليس» أنفسهم لا يملكون القدرة على مجاراة بني البشر في مثل هذا التفكير الإجرامي الذي فاق كل التوقعات.
متكامل العناصر
العمل بشكل عام ممتع ومتكامل العناصر سواء على مستوى الغناء أو الاستعراض والإضاءة والأزياء أو على كم الكوميديا الراقية التي تشهدها الأحداث التي تتناول قضايا اجتماعية بشكل ساخر، ولا تقدم الضحك من أجل الضحك فقط إنما تحمل الكثير من الرسائل الهادفة، أهمها، انه يجب على الإنسان ألا يهتم بالدنيا وينسى آخرته.
قبل العرض تفاءلنا بأننا سنشاهد عملا جميلا ومختلفا وسبب هذا ما شاهدناه من علاقة الحب والتناغم بين فريق المسرحية في الكواليس، خاصة أن أكثرهم زملاء منذ 17 عاما منذ كانوا طلبة في المعهد العالي للفنون المسرحية، فالعمل الذي تسود كواليسه حالة من الحب والصداقة وصفاء القلوب ينعكس أداء نجومه أمام الجمهور على الخشبة.
وبالنسبة لأداء الفنانين، فقد أثبت عبدالعزيز النصار أنه نجم كوميدي له ثقله سواء في الكويت والخليج، متمكن من أدواته، وضبط انفعالاته، وأضفى على العمل حالة من البهجة والسعادة، ولم يخل أداؤه من بعض الإسقاطات الطريفة على واقع الوسط المسرحي في الكويت.
«دويتو» متناغم
وقدمت نوف السلطان واحدة من أجمل أدوارها على الإطلاق، حيث أبهرت الجميع بخفة دمها، وكان واضحا أنها تمثل بحب ومستمتعة بما تقدمه، وملأت المسرح نشاطا وبهجة، وشكلت مع النصار «دويتو» متناغما. وقدمت شيماء سليمان شخصية الزوجة التي تعاني من وجود أب وأم زوجها معها في المنزل وتسعى للتخلص منهما، ولعبت الدور باحترافية وكونت مع الفنان محمد الدوسري ثنائية جميلة بطلتها الحلوة، ووضح الانسجام بينها وبين باقي نجوم العمل بالرغم من أنها المرة الأولى التي تلتقي بهم مسرحيا.
كاريزما خاصة
وقدم محمد الدوسري، في أول عمل مسرحي يجمعه بعبدالعزيز النصار، شخصية الزوج «فارس» بشكل مميز، وأداء انفرد به عن باقي الفنانين، فهو يملك كاريزما خاصة، كما تفوق خالد السجاري في شخصية «الإبليس العود»، وأضفى بخفة دمه أجواء من البهجة ونال تصفيق الجمهور أكثر من مرة. وجسد محمد فايق شخصيتين، الأولى واحد من بني إبليس، والثانية أبو الزوج «فارس»، والحقيقة أنه أبدع في أدائه وكشف عن جانب كوميدي جميل فيه.
وجسدت غادة الزدجالي دور «ذنوب» زوجة إبليس، ودور «أم فارس» بطريقة متميزة، وهي فنانة تمتلك طاقة فنية جميلة. أما موسى كاظم فكان أداؤه مختلفا عن باقي فريق المسرحية، ولعب دور «إبليس» بأسلوب «السهل الممتنع» وبشكل عفوي، وهو من وجهة نظري من نجوم الكوميديا الذي لم يأخذ حقة كاملا حتى الآن، وبالنسبة لخالد الثويني فقد شاهدنا له العديد من الأعمال سواء المسرحية او التلفزيونية فهو متعدد المواهب ويتعايش بسهولة مع أي شخصية يقدمها ولديه حضور كبير على خشبة المسرح.
مخرج موهوب
ومن ناحية الإخراج، لا بد أن نشيد بأداء المخرج الموهوب محمد جمال الشطي صاحب النجاحات وحاصد الجوائز في الكثير من المهرجانات المسرحية، وفي «عيال إبليس» يقدم عملا مسرحيا متكاملا، أجاد فيه توظيف الممثلين وحركتهم على الخشبة، كما قدم عرضا بسيطا من دون فلسفة يتماشى مع النص، ووظف الإضاءة التي أبدع في تصميمها عبدالله النصار، والديكور لمحمد بهبهاني، مع الشاشات والأزياء بشكل ساعد في تقديم عمل غني برؤية بصرية ممتعة.
وأخيرا مسرحية «عيال إبليس» عمل كوميدي فانتازي رائع يحترم عقل المشاهد ونقول لفريقه «برافو عمل جميل بلا غلطة واحدة».