بيروت ـ عامر زين الدين
عشرة أيام هي المسافة الفاصلة عن إقفال باب الترشيحات للانتخابات البلدية والاختيارية في محافظة جبل لبنان، ومن ضمنها قضاء الشوف، حيث تشهد السرايا الحكومية في بيت الدين تدفقا للمرشحين، لتسجيل طلباتهم، ضمن الدوام الرسمي المعتاد وعلى نحو طبيعي.
هذا في الشكل، أما في المضمون، فإن الصراعات التنافسية في البلدات الكبرى تجعل من الأحزاب والتيارات السياسية تتلاقى على تقاطعات فيما بينها وتتفرق عند أخرى، لكنها في المحصلة تؤشر إلى المسار الذي ستكون عليه الانتخابات البرلمانية المقررة السنة المقبلة.
وعليه، بدأت تطفو على سطح مسار الاستحقاق في الشوف كما في عدد من أقضية الجبل (عاليه ـ بعبدا ـ المتن ـ كسروان ـ جبيل) تبريرات حول التحالفات البلدية، التي لابد منها بين متخاصمين سياسيا ونيابيا في أمكنة، بينما تتغلب المصالح في مناطق أخرى، كأن يجتمع حزب «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» وربما «التقدمي الاشتراكي» والنائب فريد البستاني والوزير السابق ناجي البستاني معا في دير القمر «عاصمة الأمراء»، بوجه مجموعات شبابية (يدعمها المجتمع المدني وقوى التغيير وحزب الوطنيين الأحرار ومحازبين متفرقين آخرين)، من دون حسم موقع النائب الكاثوليكي غسان عطاالله في تلك المعركة. وكان «المجتمع المدني» الذي انضم إلى صفوفه قياديين سابقين من «التيار» سابقا في البلدة نال نحو ثلث أصوات «الديريين».
والمفارقة ان الأحزاب المتحالفة مع بعضها هنا مختلفة هناك، بذريعة تمثيل العائلات، أو تجنيب قرى معارك انتخابية سياسية. على ان الأكثر ثباتا هو ما كانت عليه الانتحابات النيابية عام 2022 من تحالفات، خصوصا بين «الاشتراكي» و«القوات»، مع إمكانية انتقال فعاليات نيابية إلى الوسطية.
واقع قضاء الشوف في الاستحقاق ينطبق في جوانب متعددة منه على بقية الأقضية في جبل لبنان، وان كانت الأنظار تتجه إلى البلدات الكبيرة والمختلطة سياسيا وشوفيا، مثل شحيم وبرجا والدامور والناعمة ـ حارة الناعمة وبعقلين وسواها في القضاء.
الطابع الإنمائي هو السمة للمعارك التي بدأت تدور رحاها على نحو متقدم مع دخول عنصر مشاركة الشباب، وأهمية إيصال اصحاب الكفاءات، بعيدا من الانتماء الحزبي، وهذا ما أكد عليه رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب تيمور جنبلاط امام وفود بلدية قصدته في قصر المختارة في اليومين الماضيين، لمناقشته مسائل متعلقة بالانتخابات. وشدد جنبلاط أمامها على «أهمية إنجاز الاستحقاق، وان يكون فرصة تمنح الشباب والشابات وأصحاب الكفاءات، المشاركة في تحمل مسؤولية التطوير الإنمائي والبلدي، من خلال السعي إلى خلق مجالس بلدية متجانسة ومتكافئة تسهم بالتقدم وتعطي الثقة، لتحقيق النتائج المتوخاة».
في هذا السياق، شهدت بلدة الباروك احتفالا بلديا لافتتاح وتدشين القصر البلدي، بحضور جنبلاط ونواب من الأحزاب والتيارات في منطقة الشوف، وتخلله كلمة لرئيس البلدية إيلي نخلة.