قضت دائرة الأسرة في محكمة الاستئناف برفض دعوى إسقاط حضانة أقامها مواطن ضد طليقته بذريعة تلقيها التعليم الجامعي خارج البلاد بما يؤثر على مصلحة أبنائهما، وأكدت أحقيتها باستمرار حضانتهم لعدم ثبوت تقصيرها في واجباتها تجاههم ولمحافظتها على مصالحهم المتمثلة في التربية والتعليم والتأمين.
وذكرت المحكمة في حيثيات حكمها أن السفر إلى الخارج لا يعد مبررا قانونيا لإسقاط الحضانة طالما أن الحاضن قائم بواجباته وحافظ على مصلحة أبنائه، مشيرة إلى أن سفر الأم إلى الخارج بغرض استكمال تعليمها العالي يعد دافعا مشروعا ومحمودا يتماشى مع ما نص عليه الدستور الكويتي الذي يشجع على طلب العلم والتطور الشخصي.
وذكرت الحيثيات أن الأبناء كانوا تحت سمع المدعى عليها وبصرها وتوجيهها إلى من كان في سكناها من قرابتها أو ذوي خدمتها بعد ذلك، مضيفة: «إن عرض لها عارض يقتضي مغادرة مسكن الحضانة مؤقتا أو توالي انشغالها حينا لغرض الدراسة أو الحاجة الضرورية من سفر أو عمل دون أن تنقطع صلتها بالمحضون كليا بحيث تشرف على تربيته وجميع شأن حضانته وتأمينه عند من تثق به، فيكون في مقدورها التردد عليه بشكل دوري للاطمئنان على أحواله وإحاطته برحمتها وشفقتها وحنانها، فلا ينتقض شرط الحضانة حينئذ، لأن مثل تلك العوارض لا تكاد تخلو في الناس، فيكون استيجاب تفريغ وقت الحاضنة - بنفسها وشخصها - في كل حين المصلحة المحضون قد يترتب عليه تفويت حظها في رعاية مصلحتها من معاش أو دراسة أو تطبيب، لاسيما أن كان باستطاعتها توجيه عنايتها للمحضون بوسائل الاتصال الهاتفية والمرئية ثم توالي لقياه على فترات زمنية منتظمة، بما لا يحيق معه بالصغير ضرر، ولا يفوت معه نصيبه في العناية والتربية والتعليم».
وأشارت حيثيات الحكم إلى أن الدولة والمجتمع مطالبان بدعم التعليم لا اتخاذه سببا قانونيا لإسقاط الحقوق، ما يعكس توجها قضائيا متقدما بفهم المصلحة الفضلى للطفل في ضوء المعايير الدستورية والإنسانية.
وتعقيبا على الحكم، قالت المحامية آلاء السعيدي، إن الحكم يعد سابقة من خلال تأكيده أحقية موكلتها بالاحتفاظ بحضانة أبنائها على الرغم من إقامتها خارج البلاد لغرض الدراسة، مشيرة إلى أنها أثبتت للمحكمة التزامها برعايتهم ومتابعة شؤونهم بشكل منتظم عن بُعد، وذلك عبر وسائل الاتصال المرئي والمسموع الحديثة.