توعد الله عز وجل من يشيع الفاحشة وينشر الشائعات والفحش والكذب بأن لهم عذابا في الدنيا والآخرة، كما رتب النبي صلى الله عليه وسلم على جريمة اشاعة الفاحشة عقوبة عظيمة، فقال صلى الله عليه وسلم «أيما رجل أشاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها بريء ليشينه بها كان حقا على الله ان يعذبه يوم القيامة في النار حتى يأتي بنفاذ ما قال».
في البداية، يوضح د.عثمان الخميس خطورة اشاعة الفاحشة بين الناس، فيقول: قال الله عز وجل (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون)، فإشاعة الفاحشة خاصة اذا كانت شائعة معيبة ونقلها وتداولها بين الناس مصيبة أعظم خاصة في ظل وجود وسائل الاتصال الحديثة التي تسهل على الإنسان ان ينقل ما يشاء بأقل جهد، والله سبحانه وتعالى يقول (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين).
وأكد د.الخميس على أهمية التبين وأنه أمر مهم جدا وليس كل ما نسمعه يكون حقا، فلابد ان نتبين، قال عز وجل (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمنّ الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا).
فعلى الإنسان أن يتبين، وليس بالضرورة ان ينقل كل شيء وان يكون صاحب الصدارة في نقل هذا الخبر، وقد يكون هذا الخبر باطلا وتكون انت السبب في نقل الباطل، فينقله عنك الناس فتكون عليك جرائم، لأنك الذي نقلت الخبر.
وطالب د.الخميس بأن نمسك ألسنتنا عن نقل الشائعات ونشر الفاحشة وان نتقي الله تعالى، ويكفينا قول النبي صلى الله عليه وسلم «كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع»، فعلى المسلم الحذر من تشويه سمعة الناس على وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها، فإشاعة الفاحشة فعل ينطوي عليه إثم كبير يترتب عليه عذاب شديد في الدنيا والآخرة.
آثار سيئة
من جانبه، يقول عبدالله الرفاعي مبينا خطورة إشاعة الفساد بين الناس: قال تعالى (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون ـ النور: 91)، فإن الذين يحبون أن ينتشر ويفشو القول السيء والفعل القبيح والأمور الشنيعة ويرغبون في اشاعة الفواحش وانتشار الاخبار السيئة في اوساط المؤمنين لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة، لأن اشاعة الفاحشة بين الناس لها آثار سيئة على المجتمع، وقد بين الله عز وجل ان مجرد حب اشاعة الفاحشة كاف في إلحاق العذاب الأليم، فكيف بالذين يشيعونها فهم أشد جرما وإثما وتعرضا للعقاب الشديد لأن نشر الفاحشة بين المؤمنين أو فيهم يؤدي الى الاستخفاف بالفاحشة، ويؤدي الى تشويه سمعة المؤمنين، والله كما صان دماء المؤمنين وأموالهم صان أعراضهم وحافظ عليهم، فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال «لا تؤذوا عباد الله ولا تعيروهم ولا تطلبوا عوراتهم فإنه من طلب عورة أخيه المسلم طلب الله عورته حتى يفضحه في بيته».
وأكد الرفاعي ان من يحب نشر الفاحشة هو حاقد اسود القلب، يتكبر على الناس، ويحسدهم على ما يتمتعون به من تماسك واستقرار وسمعة طيبة، فتراه يقع في اعراض الناس ويجرح كرامتهم ظنا منه ان هذا شرف له، وما نجده من البعض في محاولة نشر الفاحشة في المجتمع، وهذا يجرئ الناس على الاقدام عليها، حتى يقعوا فيها، ومن وسائل نشر الفاحشة ما يعرض على وسائل التواصل من مقاطع خليعة واغان قبيحة تدعو الى الفساد وتساعد على انتشار الرذيلة بين الناس، وما يثبت من قصص وروايات ساقطة تؤدي الى تقويض اركان المجتمع ونشر الفساد بين الناس، وكذلك ما نقرأه لمن يسخرون من المؤمنين ويتصيدون اخطاءهم ولا تحلو لهم الكتابة إلا بالطعن في اعراض المؤمنين وتشويه صورتهم بين الناس، والله عز وجل يعلم مقدار عظم هذا الذنب والمجازاة عليه، ويعلم سركم ونجواكم وأنتم لا تعلمون شيئا مما يحيط به واسع علمه.
رأي القانون
يحدثنا المحامي مبارك العازمي عن نصوص القانون المتعلقة بنشر الفاحشة او التحريض عليها فقال: مادة 200 من قانون الجزاء «كل من حرض ذكرا أو أنثى على ارتكاب أفعال الفجور والدعارة، او ساعده على ذلك بأي طريقة كانت، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة واحدة وبغرامة لا تجاوز 75 دينارا او بإحدى هاتين العقوبتين.
فإذا كانت سن المجني عليه تقل عن الثامنة عشرة، كانت العقوبة الحبس مدة لا تجاوز سنتين والغرامة التي لا تجاوز 150 دينارا او إحدى هاتين العقوبتين».
وعن مادة 4 قانون رقم 63 لسنة 2015 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات «يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين وبغرامة لا تقل عن ألفي دينار ولا تجاوز 5 آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين: كل من أنشأ موقعا أو نشر - او أنتج أو أعد أو هيأ أو أرسل أو خزن معلومات أو بيانات بقصد الاستغلال او التوزيع او العرض على الغير عن طريقة الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات وكان ذلك من شأنه المساس بالآداب العامة أو أدار مكانا لهذا الغرض، وكل من حرض أو أغوى ذكرا أو أنثى لارتكاب أعمال الدعارة والفجور او ساعده على ذلك باستخدام الشبكة المعلوماتية او بإحدى وسائل تقنية المعلومات. فإذا كان الفعل موجها إلى حدث فتكون العقوبة الحبس مدة لا تجاوز 3 سنوات والغرامة لا تقل عن 3 آلاف دينار ولا تجاوز 10 آلاف دينار او بإحدى هاتين العقوبتين.
وعن مادة 18 قانون رقم 8 لسنة 2016 بتنظيم الإعلام الإلكتروني: يبين العازمي انه «يحظر على المواقع والوسائل الإعلامية الإلكترونية الخاضعة لأحكام هذا القانون نشر أو بث أو إعادة بث أو إرسال أو نقل اي محتوى يتضمن أيا من المحظورات المبينة بالمواد 19،20،21 من القانون رقم 3 لسنة 2006 والمادة 11 من القانون رقم 61 لسنة 2007 المشار إليهما، وتوقع العقوبات المقررة في هذين القانونين في حالة مخالفة هذه المحظورات».
وتنص الفقرة الثالثة من المادة 21 من قانون المطبوعات والنشر 3 لسنة 2006 على ان: «يحظر نشر كل ما من شأنه: 1-.. 2-.. 3- خدش الآداب العامة او التحريض على مخالفة القوانين وارتكاب الجرائم ولو لم تقع الجريمة».
ونصت المادة 27 من ذات القانون على: «مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر يعاقب رئيس التحرير وكاتب المقال أو المؤلف: وإذا نشر في الصحيفة ما حظر في المادة 21 بالغرامة التي لا تقل عن 3 آلاف دينار ولا تزيد على 10 آلاف دينار».
مادة 70 من القانون رقم 37 لسنة 2014 بإنشاء هيئة تنظيم الاتصالات وتقنية المعلومات.
كل من أساء عمدا استعمال وسائل الاتصالات الهاتفية يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على ألفي دينار ولا تقل عن 200 دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وكذلك كل من تعمد الإساءة والتشهير بالغير عن طريق استعمال جهاز او وسيلة من وسائل الاتصال او غيرها في التقاط صورة او اكثر او مقطع فيديو له دون علمه او رضاه او استغل إمكانات هذه الأجهزة واستخرج صورا منها دون إذنه أو قام باصطناع صورة مخلة بالآداب العامة لأشخاص آخرين يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تزيد على 5 آلاف دينار ولا تقل عن 500 دينار او بإحدى هاتين العقوبتين.
وكل من قام عن طريق أجهزة او وسائل الاتصال بإرسال الصور المبينة في الفقرة السابقة او اي صورة او مقطع فيديو مخلة بالآداب العامة إلى أشخاص آخرين أو قام بنشرها أو تداولها بأي وسيلة كانت يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على 3 سنوات وبغرامة لا تزيد على 5 آلاف دينار ولا تقل عن 500 دينار او بإحدى هاتين العقوبتين.
إذا اقترنت الأفعال المشار إليها في البندين (ج ود) من هذه المادة بالتهديد او الابتزاز أو تضمنت استغلال الصور بأي وسيلة في الإخلال بالحياء او المساس بالأعراض او التحريض على الفسق والفجور تكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على 5 سنوات والغرامة التي لا تزيد على 10 آلاف دينار ولا تقل عن ألف دينار او بإحدى هاتين العقوبتين.
وأن كل من قام او ساهم بتقديم خدمات اتصالات مخالفة النظام العام او الآداب العامة يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في البند (ب) من هذه المادة، بالإضافة إلى تطبيق الأحكام المنصوص عليها في المادة 35 من هذا القانون.
وقال العازمي: من المواد السابقة يمكن ان نستخلص ان القانون قد جرم عددا من الأفعال المتعلقة بنشر الفاحشة او التحريض عليها باستخدام وسائل تقنية المعلومات او الاتصال او الإعلام باختلاف صوره وهي: - التحريض على ارتكاب أفعال الفجور والدعارة او المساعدة على ذلك بأي طريقة كانت.
- إنشاء المواقع، أو نشر، أو إنتاج، او إعداد، او إرسال، او تخزين البيانات بقصد استغلالها في المساس بالآداب العامة او إدارة مكانا لهذا الغرض.
- نشر ما يتضمن خدش الآداب العامة او التحريض على مخالفة القوانين وارتكاب الجرائم ولو لم ترتكب.
- إرسال وتداول صور او فيديوهات او مقاطع مخلة بالآداب العامة إلى أشخاص آخرين.
- تعمد الإساءة والتشهير بالتقاط صورة او اكثر او مقطع فيديو دون علم او رضا المجني عليه وإرسالها إلى آخرين.
- تعمد الإساءة والتشهير باصطناع صورة مخلة بالآداب العامة وإرسالها إلى آخرين.
- التهديد والابتزاز باستغلال الصور المخلة بالحياء او الماسة بالأعراض او المتضمنة التحريض على الفسق والفجور.
- تقديم خدمات اتصالات مخالفة للنظام والآداب العامة.