بيروت - خلدون قواص
دعا المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الحكومة «إلى الالتزام بمضمون بيانها الوزاري والإسراع في تنفيذ بنوده الذي يعيد للدولة ومؤسساتها الرسمية انطلاقة جديدة في معالجة الأمور، التي لاتزال عالقة ومحل تباين بين اللبنانيين، ما يسبب إرباكا داخليا واهتزازا في ثقة المواطن بدولته، وينعكس ذلك على علاقة لبنان مع المجتمع الدولي».
وأكد بعد اجتماعه برئاسة مفتي لبنان الشيخ عبد اللطيف دريان «على تعزيز الوحدة الوطنية التي هي السبيل الوحيد في ما يتعرض له لبنان من اعتداءات وغارات جوية مدمرة يرتكبها العدو الصهيوني في حق لبنان واللبنانيين، ومن خرق للأجواء اللبنانية وهدم للقرى والمنازل في الجنوب اللبناني والبقاع وبعلبك وبيروت والضاحية الجنوبية، وعدم تطبيق للقرارات الدولية وخاصة قرار مجلس الأمن رقم 1701».
وشدد على ضرورة إجراء الانتخابات البلدية في بيروت وفي كل المدن والمناطق اللبنانية، «بما يعيد للقرى والبلديات دورها ومشاركتها في التنمية المحلية والمناطقية، من جهة، ومشاركة اللبنانيين جميعهم في العملية الديموقراطية تعزيزا لمفهوم الحرية والإنماء المتوازن والعمل العام وحق اللبنانيين في القيام بمسؤولياتهم العامة وفي المراقبة والمحاسبة، مع الحرص على إجراء هذه الانتخابات بشفافية وأن تتوافر فيها كل معايير النزاهة والحرية، فضلا عن العيش الواحد بين الأهالي، ما أمكن في جميع المناطق والإدارة المشتركة بين المسلمين والمسيحيين فيها».
كما شدد «على إيلاء مدينة بيروت العناية الحاضنة في انتخاب مجلس بلديتها، كونها العاصمة، بحيث يتوزع أعضاء مجلس بلديتها مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، حرصا على وحدة العاصمة وعلى رمزيتها ودورها وهويتها ومكانتها الوطنية، واحتراما لأحكام الدستور من خلال اعتماد لوائح للمرشحين تحافظ على المناصفة وتحمل المسؤولية المشتركة، كي تبقى بيروت عاصمة الوحدة الوطنية والعيش المشترك محافظة على هويتها ورسالة لبنان العربية».
ورأى أن «التحرك الذي قام ويقوم به رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام باتجاه الدول العربية الشقيقة ولاسيما المملكة العربية السعودية وقطر وسورية والأردن والعراق والدول الصديقة الداعمة وفي مقدمتها فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي، هو لعودة لبنان إلى دوره الطبيعي في المنطقة، وعملهما الدؤوب والمثابر مع أعضاء الحكومة لتعزيز أواصر الصداقة مع هذه الدول وتوفير كل الإمكانات المتاحة لدعم لبنان وتحقيق المصالح المشتركة ومساعدته في إنجاح عملية الإصلاح الاقتصادي والمالي والمصرفي وخطط الإعمار والبدء ببناء إدارة حديثة وشفافة وقادرة وفاعلة».
وأبدى ارتياحه للأجواء الإيجابية التي يشيعها لبنان في دول مجلس التعاون الخليجي وسائر الدول العربية ودول القرار في العالم، «بإرادة وعزيمة تعكس رغبة وتصميما بفتح صفحة جديدة واستفادة لبنان من الفرص الثمينة والمتاحة التي يفتحها العالم أمام لبنان واللبنانيين من أجل بناء الدولة، دولة القانون والمؤسسات والالتزام بتطبيق الدستور واتفاق الطائف وتعزيز الحياة المشتركة بين اللبنانيين وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها وقرارات الشرعية الدولية وما يعيد لبنان إلى دائرة اهتمام العالم، وكذلك الاهتمام بملف المودعين اللبنانيين الذين خسروا أموالهم وما يمكن أن تسفر عنه لقاءات الوفد اللبناني إلى اجتماعات صندوق النقد الدولي على الصعيد المالي والمصرفي».
ولفت إلى أهمية التواصل والتنسيق وضبط وترسيم الحدود بين لبنان وسورية ومنع التهريب وتنقية العلاقات بين البلدين الشقيقين المتجاورين من كل شوائب وثغرات الماضي، وأهمية رعاية المملكة العربية السعودية لتصحيح مسار العلاقات اللبنانية - السورية وحرص المملكة على مواكبة خطوات التطبيع الجارية بين بيروت ودمشق انطلاقا من اهتمام القيادة السعودية بقضايا العرب والمسلمين.