قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني، إن الأسواق العالمية شهدت خلال الأسبوع الماضي حالة من الهدوء النسبي بعد موجة التقلبات الحادة التي سادت الأسبوع الماضي، ففي الولايات المتحدة، كانت التوترات التجارية المستمرة إلى جانب تجدد الضغوط السياسية على مجلس الاحتياطي الفيدرالي من أبرز العوامل التي ساهمت في التأثير على معنويات السوق.
وأضاف التقرير أن رئيس الفيدرالي، جيروم باول، حذر من أن تأثير التعريفات الجمركية الجديدة يتجاوز التوقعات، مما قد يهدد تحقيق التفويض المزدوج للاحتياطي الفيدرالي في ظل استمرار الضغوط التضخمية. في المقابل، صعد الرئيس دونالد ترامب دعواته لخفض أسعار الفائدة، مشككا في استمرار باول في منصبه.
وعلى صعيد البيانات، ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية بنسبة 1.4% في مارس على أساس شهري، مما يعكس تسارع الطلب الاستهلاكي قبيل سريان الرسوم الجمركية. في المقابل، أظهرت مؤشرات سوق العمل إشارات متباينة، إذ تراجعت طلبات الحصول على إعانات البطالة إلى 215 ألف طلب، بينما شهد قطاع التصنيع ضعفا ملحوظا.
أما في كندا فقد قرر بنك كندا الإبقاء على أسعار الفائدة لليلة واحدة عند مستوى 2.75%، في وقت تراجع فيه معدل التضخم السنوي إلى 2.3%. ومع تصاعد المخاطر الخارجية، ارتفعت مخاوف الركود، مما دفع المركزي إلى التراجع عن إصدار أي توجيهات استباقية بشأن مسار السياسة النقدية.
ومن جهة أخرى، خفض البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة القياسي إلى 2.25%، في إشارة إلى تزايد المخاوف بشأن ضعف النمو وتشديد الأوضاع المالية في منطقة اليورو. وقد جرى بالفعل تعديل توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة للعام 2025 إلى 0.9% فقط.
وفي المملكة المتحدة، انخفض معدل التضخم (مؤشر أسعار المستهلكين) إلى 2.6% على أساس سنوي في مارس، متراجعا عن التوقعات، في حين ساهم ضعف سوق العمل في ترسيخ رهانات الأسواق على خفض سعر الفائدة خلال اجتماع بنك إنجلترا المرتقب في 8 مايو، إذ أصبحت وصلت تلك التوقعات إلى 100%.
أما في منطقة آسيا والمحيط الهادئ فقد فاق أداء الاقتصاد الصيني التوقعات بنمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.4% خلال الربع الأول من العام بدعم من البيانات القوية لشهر مارس. وفي أستراليا، أضاف الاقتصاد 32.2 ألف وظيفة في مارس، مع بقاء معدل البطالة عند 4.1%، وذلك على الرغم من استمرار توجه بنك الاحتياطي الأسترالي نحو التيسير النقدي.
وفي نيوزيلندا، تجاوز التضخم السنوي في الربع الأول من العام التوقعات مسجلا 2.5%، على الرغم من استمرار عدد من المؤشرات التي تدل على الضعف الاقتصادي. وعلى صعيد الأسواق، اتسمت تداولات الأسهم بالهدوء خلال أسبوع قصير نظرا للعطلات، إذ أنهى مؤشر ستاندرد آند بورز 500 تداولات الأسبوع على ارتفاع بنسبة 0.28%، في حين تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 1.14%.
في المقابل، انخفضت عائدات سندات الخزانة الأميركية، لينهي العائد على السندات لأجل عشر سنوات تداولاته عند مستوى 4.33%. أما الذهب فقد واصل صعوده محققا مستوى قياسيا جديدا تخطى 3.357 دولارات، مدفوعا بتجنب المستثمرين للمخاطر.
الولايات المتحدة
وفي الولايات المتحدة، ذكر تقرير البنك الوطني، أن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، حذر من أن التعريفات الجمركية الجديدة التي أعلنتها إدارة ترامب مؤخرا «أكبر بكثير مما كان متوقعا»، ومن المرجح أن ترفع الضغوط التضخمية وتحد من وتيرة النمو الاقتصادي.
وفي كلمة ألقاها أمام النادي الاقتصادي في شيكاغو، أشار باول إلى أن هذه التطورات قد تضع الفيدرالي في «وضع معقد تتعارض فيه أهداف التفويض المزدوج المتمثلة في استقرار الأسعار (الحفاظ على مستوى التضخم عند مستوى 2% وتحقيق الحد الأقصى من تشغيل العمالة)».
وقد ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي ـ وهو مقياس التضخم المفضل للفيدرالي ـ بنسبة 2.5% على أساس سنوي في فبراير، متجاوزا المستوى المستهدف للبنك المركزي. كما حذر عدد من أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، من بينهم المحافظ كريستوفر والر ورئيس الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز، من احتمال بقاء الضغوط التضخمية مرتفعة نتيجة انتقال تأثير ارتفاع تكاليف الواردات إلى قطاعات الاقتصاد المختلفة. وأنهى مؤشر الدولار الأمريكي تداولات الأسبوع عند مستوى 99.230.
ترامب يكثف الضغوط
من جانبه، صعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقاداته لرئيس الفيدرالي، جيروم باول، مطالبا بشكل علني خفض أسعار الفائدة، وملمحا إلى إمكانية إقالته قبل نهاية ولايته المقررة في مايو 2026. وفي تصريحات أدلى بها من البيت الأبيض، شدد ترامب على أن الفيدرالي «مدين للشعب الأميركي بخفض أسعار الفائدة»، داعيا إلى التيسير الفوري للسياسة النقدية.
وتأتي هذه التصريحات بعد تحذيرات باول من أن التعريفات الجمركية الأميركية التي أعلن عنها مؤخرا تفوق التوقعات، وقد تدفع التضخم إلى مستويات أعلى من المستوى المستهدف، هذا إلى جانب مواصلة الضغط على النمو الاقتصادي.
وعلى الرغم من خفض أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال العام 2024، بإجمالي 100 نقطة أساس، أبقى الاحتياطي الفيدرالي على معدلات الفائدة دون تغيير في العام 2025، ومن غير المتوقع أن يجري أي تعديل في اجتماعه المقبل في مايو. وفي المقابل، أكد باول مجددا على استقلالية البنك المركزي، مشددا على أن قرارات السياسة النقدية تظل بمعزل عن الضغوط السياسية.