علاء مجيد
كشفت تقديرات وكالة «بلومبيرغ» تحسنا ملحوظا في سعر التعادل خلال 2025، حيث يتوقع أن ينخفض إلى 81.8 دولارا للبرميل، مقارنة بـ88.9 دولارا للبرميل في عام 2024، ما يمثل تراجعا نسبته نحو 8%.
ويعزى هذا الانخفاض إلى تحسن أداء المالية العامة للدولة، مدعوما بزيادة كل من الإيرادات النفطية وغير النفطية، إلى جانب الارتفاع النسبي في أسعار النفط العالمية.
وأظهرت البيانات ان الكويت جاءت في المرتبة الرابعة خليجيا كأدنى الدول في سعر التعادل في الميزانية، حيث جاءت قطر في المرتبة الأولى كأقل سعر تعادل خليجيا بقيمة 44.7 دولارا للبرميل خلال 2025، وبتحسن نسبته 4.7% مقارنة بـ46.9 دولارا خلال العام الماضي، تلتها دولة الامارات حيث بلغ سعر التعادل في 2025 نحو 50 دولارا للبرميل بنسبة تحسن 7.6% مقارنة بـ53.9 دولارا للبرميل في 2024.
وجاء سلطنة عمان في المركز الثالث بسعر تعادل بلغ 57.3 دولارا للبرميل في 2025، مقارنة بـ55.4 دولارا للبرميل في 2024، لتصبح بذلك الدولة الخليجية الوحيدة التي زاد فيها سعر التعادل بنسبة 3.4%، وحل في المرتبة الخامسة المملكة العربية السعودية بسعر تعادل بلغ 90.9 دولارا للبرميل في 2025، بنسبة تحسن بلغت 7.6% مقارنة بـ98.4 دولارا للبرميل، وأخيرا حلت مملكة البحرين بأعلى سعر تعادل بلغ 124.9 دولارا للبرميل في 2025، بنسبة تحسن بلغت 7.9% مقارنة بـ135.7 دولارا للبرميل في 2024.
من جهة أخرى، ذكرت مجلة «ميد» أن أسواق منطقة دول مجلس التعاون الخليجي جاءت في منأى عن الآثار المباشرة للرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقارنة بمعظم الأسواق الناشئة الأخرى، حيث أدت الرسوم الجمركية التي أعلنها ترامب في 2 أبريل الجاري إلى اضطراب الأسواق العالمية، حيث تحول العديد من المستثمرين المتفائلين سابقا إلى متشائمين مع الإعلان عن سلسلة واسعة من الرسوم الجمركية المتبادلة.
وأشارت المجلة إلى أن الأسواق العالمية عانت من أسوأ فتراتها على الإطلاق، حيث جاءت صدمة أسعار النفط السلبية كآلية رئيسية لانتقال الألم الاقتصادي نسبيا إلى دول مجلس التعاون الخليجي، إذ انخفضت أسعار خام برنت بنحو 16%، وانخفضت إلى ما دون 60 دولارا للبرميل لأول مرة منذ عام 2021.
وأوضحت توقعات شركة «تي إس لومبارد» أن أسعار النفط تضررت بشدة، حيث انخفضت إلى مستويات غير مسبوقة منذ ما قبل الحرب الروسية -الأوكرانية.
وتلقت أسواق النفط ضربة قوية خلال أبريل الجاري حيث بالتزامن مع فرض الرسوم الجمركية، أعلنت «أوپيك+» عن خطط لزيادة الإنتاج بشكل أكبر، من 114 ألف برميل يوميا إلى 411 ألف برميل يوميا بحلول مايو، مما صدم سوق النفط.
ولفتت «ميد» إلى أن أن التوسع غير النفطي يعتمد على أسعار النفط الخام لتمويل النمو، وليس على مساهمة النفط في الناتج المحلي الإجمالي. في المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، ينمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنحو 2% عندما يكون سعر النفط أقل من نطاق 60 دولارا للبرميل، مقابل 4.7% في المتوسط عندما يكون سعر البرميل أعلى من 80 دولارا للبرميل.
وشكل انخفاض أسعار النفط مصدر قلق عند مناقشة موازنات حكومات دول مجلس التعاون الخليجي، الأمر الذي تطلب من دول الخليج الاعتماد على خطط التنويع الاقتصادي وفك الارتباط النفطي مستويات عالية من الإنفاق الرأسمالي، حيث بدأت المنطقة تستعد لمستقبل أقل اعتمادا على النفط، على الرغم من أن الموعد النهائي لذلك لا يزال على بعد 10 سنوات على الأقل. وأظهرت «ميد» أنه على الرغم من انفصال أسواق دول مجلس التعاون الخليجي عن النفط فإن إجمالي التمويل والإنفاق في دول المجلس لا يزال مدفوعا بإيرادات النفط. ويتجلى ذلك في أسعار النفط المتعادلة لدول مجلس التعاون الخليجي.
ومع استقرار الأوضاع في دول مجلس التعاون الخليجي، في ظل توجه العالم نحو حالة من عدم اليقين وفرض حواجز تجارية، يمكن تعزيز القدرة التنافسية الشاملة للمنطقة، وينطبق هذا بشكل خاص على الاقتصاد الحقيقي، حيث لاتزال الاستثمارات تعتمد في معظمها على الموارد المحلية بدلا من الدولية.
بشكل عام، يتعلق الوضع على المدى القصير بالنفط، وتحديدا بتدفقات رأس المال التي يجلبها، والتي تمول نفقات التنويع الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي، وبالرغم من أن انخفاض أسعار النفط يمثل عاملا رئيسيا يعيق نمو المنطقة فإن الوضع ليس سيئا تماما.
نظرا لاستهداف ترامب للصين وكندا بشكل رئيسي، ستحافظ دول مثل الإمارات العربية المتحدة والبحرين على ميزة تنافسية في البيع للسوق الأميركية، على الرغم من مواجهة إما رسوم جمركية أساسية بنسبة 10%، أو رسوم جمركية محددة بنسبة 25% على الألمنيوم. وفي أفضل الأحوال، ستتمكن هاتان الدولتان الخليجيتان من التفاوض على اتفاقية تجارية قد تعفي صادراتهما من الألمنيوم من الرسوم الجمركية أو تخفف من تأثيرها السلبي. وعلى الرغم من أن العديد من الصناعات قد عانت بالفعل، مثل صناعة البتروكيماويات عموما بسبب انخفاض الطلب وفائض العرض في السوق فإن دول مجلس التعاون الخليجي تجد نفسها في وضع فريد، فاقتصاداتها مهيأة لتكون صديقة للسوق والتجارة، وتتميز بانخفاض الحواجز التنظيمية، ومساحة واسعة، وطاقة كافية للانخراط في أنشطة كثيفة التصنيع.