أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية صوفي بريما أمس، أن بلادها تدعو إسرائيل إلى «وقف المجزرة الجارية الآن في غزة»، في وقت قال مسؤول فلسطيني لمحكمة العدل الدولية ان اسرائيل تستخدم منع وصول المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين في القطاع «كسلاح حرب».
وقالت بريما أمام الصحافيين إن باريس تدعو أيضا إلى إطلاق سراح الرهائن الذين لا يزالون محتجزين في القطاع الفلسطيني، وإلى «نزع سلاح» حركة حماس التي تسيطر عليه، فضلا عن «إصلاح السلطة الفلسطينية». وأشارت إلى أن هذه «شروط للتحرك نحو الاعتراف» بالدولة الفلسطينية، وهو ما قاله الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حول ان باريس ستقوم به في يونيو.
وبشأن المؤتمر الدولي المزمع عقده في الأمم المتحدة في يونيو برئاسة ماكرون مع السعودية لتحريك حل الدولتين، قالت بريما بشأن المفاوضات التحضيريــــة لاجتماع يونيو «أعتقد أن المباحثات تتقدم، وبالطبع لا نعلن عنها باستمرار لأنها ملفات حساسة للغاية».
من جهته، قال السفير الفلسطيني عمار حجازي لمحكمة العدل الدولية أمس إن إسرائيل تستخدم منع وصول المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين في غزة «كسلاح حرب»، وذلك في مستهل أسبوع من جلسات الاستماع المخصصة لالتزامات إسرائيل الإنسانية تجاه الفلسطينيين، بعد أكثر من 50 يوما على فرضها حصارا شاملا على دخول المساعدات إلى قطاع غزة الذي مزقته الحرب.
وقال حجازي للقضاة «أجبرت جميع المخابز التي تدعمها الأمم المتحدة في غزة على إغلاق أبوابها». وأضاف أن «تسعة من كل عشرة فلسطينيين لا يحصلون على مياه شرب آمنة. ومنشآت التخزين التابعة للأمم المتحدة والوكالات الدولية الأخرى فارغة».
وأكد «نحن أمام عملية تجويع. تستخدم المساعدات الإنسانية كسلاح حرب».
أما إسرائيل التي لا تشارك في الجلسات، فقال وزير خارجيتها جدعون ساعر في تصريح صحافي في القدس إن «هذه القضية جزء من اضطهاد ممنهج لإسرائيل ولتجريدها من الشرعية وتقويضها. ليست إسرائيل هي التي يجب أن تكون في المحكمة، بل الأمم المتحدة والأونروا»! مشيرا إلى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.
وحث الأمين العام للأونروا فيليب لازاريني إسرائيل «كقوة احتلال»، على «توفير الخدمات أو تسهيل تقديمها ـ بما في ذلك من خلال الأونروا ـ للسكان الذين تحتلهم».
بدوره، أكد المدير العام للجنة الدولية للصليب الأحمر بيير كراهنبول أمس، أن «شرارة جحيم جديد» أطلقت في غزة مع تجدد الحرب في القطاع، خلال كلمة ألقاها بمنتدى الأمن العالمي 2025 الذي تستضيفه العاصمة القطرية الدوحة. وقال كراهنبول «غزة تشهد وتعاني.. الموت والإصابات والنزوح المتكرر والأطراف المبتورة والانفصال والاختفاء والجوع والحرمان من المساعدات والكرامة على نطاق واسع. وما إن دفع وقف إطلاق النار المهم جدا، الناس إلى الظن بأنهم نجوا من الأسوأ حتى فجر جحيم جديد».
وأضاف أن «هذا يشمل صدمة عائلات الرهائن الإسرائيليين التي تعيش كابوسا لا ينتهي وعائلات السجناء الفلسطينيين»، موضحا أنه «قتل أكثر من 400 عامل إغاثة و1000 عامل في الرعاية الصحية في غزة، بينهم 36 من الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر». وعلق كراهنبول «سيطاردنا هذا الرعب ونزع الصفة الإنسانية لعقود مقبلة». وفي سياق الهدنة المقترحة في قطاع غزة افاد إعلام إسرائيلي برفض تل أبيب مقترح وقف إطلاق النار 5 سنوات يشمل إعادة كل المخطوفين، وفق صحيفة يديعوت احرونوت.
في الميدانيات، أعلنت السلطات الصحية في قطاع غزة أمس عن استشهاد 71 فلسطينيا على الاقل وإصابة 153 آخرين في عدة مجازر ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في عدة مناطق بقطاع غزة خلال 24 ساعة.
وقالت السلطات في تصريح صحافي ان هؤلاء الشهداء والمصابين وصلوا إلى مستشفيات القطاع، مشيرة إلى ان من بينهم نساء وأطفالا ورضع فيما لا يزال عدد من المفقودين تحت الركام.
وترتفع بذلك حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023 إلى 52314 شهيدا و117792 مصابا.
في الاثناء، تظاهر مئات النساء والأطفال أمس في مدينة بيت لاهيا شمال غزة، مطالبين بوقف الحرب الإسرائيلية المستمرة في القطاع.
ورفع المتظاهرون وسط أنقاض المنازل المدمرة، لافتات تندد باستمرار الحرب، كتب عليها «يكفي نزوح وتشريد، يكفي قتل ودمار، أوقفوا شلال الدم»، كما رددوا هتافات تدعو إلى إنهاء الحرب من بينها «نريد أن نعيش.. يكفي إبادة، يكفي حرب». وقالت سمية الغزالي، وهي إحدى المشاركات في التظاهرة، لوكالة أنباء «شينخوا» «مطالبنا بسيطة وقف الحرب وأن نعيش بسلام وأمان، دون خوف من القتل والصواريخ». وأضافت سمية «على العالم كله أن يتحمل مسؤوليته تجاه شعب غزة وأطفال غزة الذين يموتون جوعا بسبب الحصار الإسرائيلي المتعمد».