حذرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) من تدهور الوضع الإنساني في قطاع غزة بشكل غير مسبوق، واصفة ما يجري بـ «القتل الصامت» لمليون طفل فلسطيني و«تجويع ممنهج ذي دوافع سياسية»، فيما قالت تحدثت وسائل اعلام عن انفراجة في مفاوضات الهدنة في القطاع.
وقالت مديرة الاتصال في «أونروا» جولييت توما متحدثة عبر وسيلة التواصل المرئي من العاصمة الأردنية عمان، خلال إحاطة إعلامية للصحافيين في جنيف، إن الحصار المفروض من قبل قوات الاحتلال منذ الثاني من مارس يمثل «أطول حصار عاشه القطاع، إذ يعادل أربعة أضعاف الحصار الذي فرضته قوات الاحتلال مع بداية الحرب قبل عام ونصف العام».
وأعربت توما عن قلقها إزاء الوضع في رفح التي دمرت بالكامل، مؤكدة أن 97% من المدينة يقع تحت أوامر إجلاء قسري ما من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم الحظر المفروض على إدخال المساعدات الإنسانية خاصة في ظل تواصل إغلاق المعبر الرئيسي.
ولفتت إلى العدوان العسكري الكبير الذي نفذته قوات الاحتلال في رفح في مايو 2024 والذي أدى إلى نزوح نحو 1.4 مليون شخص وتسبب في دمار واسع النطاق شمل منشآت «أونروا» وملاجئها.
وأوضحت توما أن الوكالة فقدت ما يقارب 300 عامل انساني من موظفيها في القطاع.
وفي سياق متصل، قالت توما إن الوكالة الأممية تواجه أزمة تمويل حادة تهدد قدرتها على الاستمرار إذ يتم إدارة التدفقات النقدية على أساس شهري وسط «غموض بالغ» بشأن التوقعات المالية.
وأضافت أن ذلك يتم خاصة وسط قطع الولايات المتحدة التمويل وتصويت البرلمان الهولندي في 13 ديسمبر على قرار يقضي بخفض تدريجي للتمويل على مدى أربع سنوات، موضحة أن «موقف السويد وهولندا بوقف وتقليص التمويل في عام 2025 يأتي في أسوأ توقيت للاجئين الفلسطينيين».
وفي سياق متصل، أعرب المفوض العام لـ«أونروا» فيليب لازاريني عبر حسابه على منصة «اكس» أمس عن قلقه البالغ إزاء «الوحشية» التي تتعامل بها قوات الاحتلال ضد موظفي الوكالة في مراكز الاحتجاز باستخدام الضرب واستخدامهم دروعا بشرية وحرمانهم من النوم والإذلال والتهديد بإيذائهم أو إيذاء عائلاتهم وتعريضهم لهجمات من الكلاب وإجبارهم على تقديم اعترافات قسرية. وأكد اعتقال أكثر من 50 موظفا في «أونروا» منذ بداية الحرب في أكتوبر 2023 بينهم معلمون وأطباء وعاملون اجتماعيون وتعرضوا لسوء المعاملة.
وقال لازاريني «منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023، تم احتجاز أكثر من 50 موظفا من (أونروا)، بينهم معلمون وأطباء وعاملون اجتماعيون، وتعرضوا لسوء المعاملة».
وأضاف «لقد عوملوا بطرق هي الأشد ترويعا وأبعد ما تكون عن المعاملة الإنسانية، وأفادوا بأنهم تعرضوا للضرب واستخدموا دروعا بشرية».
من جهتها، أعربت منظمة العفو الدولية (أمنستي)، في تقرير أمس، عن أسفها لأن «العالم يتفرج مباشرة على الهواء على إبادة جماعية» ترتكبها القوات الإسرائيلية في قطاع غزة.
وقالت أغنيس كالامار، الأمينة العامة لـ «أمنستي»، في مقدمة تقرير المنظمة السنوي حول حقوق الإنسان في العالم، إنه «منذ السابع من أكتوبر 2023، يتفرج العالم على شاشاته مباشرة على الهواء على إبادة جماعية».
وأضافت «لقد شاهدت الدول، كما لو أنها عاجزة تماما، إسرائيل وهي تقتل آلاف الفلسطينيات والفلسطينيين، وترتكب مجازر بحق عائلات بأكملها تضم أجيالا عدة، وتدمر منازل وسبل بقاء ومستشفيات ومؤسسات تعليمية».
وفي القسم المخصص لمنطقة الشرق الأوسط من تقريرها السنوي، جددت «أمنستي» اتهاماتها لإسرائيل بارتكاب «إبادة جماعية» بحق الفلسطينيين في غزة.
وفي سياق المفاوضات الجارية للتوصل إلى هدنة في القطاع، أكدت مصادر لقناة «العربية ـ الحدث» أن هناك اتفاقا مبدئيا على الإفراج عن رهائن من غزة خلال مايو بينهم رهينة أميركي.
وأكدت المصادر استمرار الاجتماعات بين مسؤولين مصريين و«حماس» وإسرائيل خلال الأيام المقبلة. كما أوضحت أمس، أنه تم الاتفاق على إنشاء 3 ممرات آمنة لعبور المساعدات لغزة برقابة الوسطاء.
يأتي هذا بينما أوضح عضو من الوفد الإسرائيلي في مفاوضات الصفقة مع «حماس» أن الأمور تسير بإيجابية.
وأفادت مصادر إسرائيلية بوجود تبادل للرسائل الإيجابية، لافتة إلى أنها جميعها ما زالت بانتظار قرار من المستوى السياسي في إسرائيل. كما تابعت أن الصفقة المقترحة ستكون شاملة وليست بعيدة. وأضافت أن هذه الرسائل تتم بينما يبذل الجانب الأميركي جهودا كبيرة بالضغط على «حماس» مباشرة وعبر الوسطاء.