وضع الاسلام ضوابط للعقاب البدني للأطفال، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم «مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر»، فهي تعني الضرب غير المبرح الذي لا يمس وجها ولا بطنا ولا يمثل اهانة للطفل ولا انتقاصا لقدره. ويجب على الآباء الموازنة بين التدليل غير المفرط والشدة كي لا تكون هناك قسوة وإيذاء تزيد من الفجوة بين الاب وابنه، والا تكون تربية ابنك وتأديبه عن طريق الضرب عقابا له بل للتأديب. قال الكسائي في «بدائع الصانع»: ان الصبي يعزر تأديبا لا عقوبة، لأنه من وسائل التأديب، ألا ترى ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «مروا صبيانكم بالصلاة اذا بلغوا سبعا واضربوهم عليها اذا بلغوا عشرا» وذلك بطريق التأديب والتهديد لا بطريق العقوبة، لأن فعل الصبي لا يوصف بكونه جناية بخلاف المجنون، والصبي الذي لا يعقل، لأنهما ليسا من اهل العقوبة ولا من اهل التأديب، وهناك فرق بين العقاب والتأديب، كما يجب على الام ألا تؤدب طفلها وهي غاضبة حيث يفقدها السيطرة على اعصابها وتسبب له الأذى، كما يجب ألا تشتم الأم طفلها وهي تؤدبه وهذا مؤلم للطفل جسديا ونفسيا في آن واحد، فعلى الأم حفظ لسانها وهي تؤدب طفلها، أما شتمه او سبه فهو مناقض للتربية ومخالف لها، بل عليها ان تشرح للطفل سبب تأديبها له على خطيئته، ويكون هذا الشرح قبل التأديب، او على الاقل لكي تتحقق الفائدة التربوية الموجودة، وفي رسولنا صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة في تربية الأطفال، فقد أستن صلى الله عليه وسلم سنة وسطا ما بين اللين في غير ضعف والقسوة في غير إفراط، والإثابة على الاحسان والمعاقبة على الخطأ والإساءة، فقد كان صلى الله عليه وسلم ودودا رحيما بارا بالأطفال، قال صلى الله عليه وسلم «ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه»، والرسول صلى الله عليه وسلم كان رفيقا بالأطفال رحيما بالصبيان، فقد اعتلى ظهره الشريف وهو ساجد في الصلاة حفيده الحسين رضي الله عنه فأطال السجود حتى لا يوقعه او يفزعه، وكان صلى الله عليه وسلم يمسح على رؤوس الصبيان ويداعبهم.
ولنعلم ان المسؤول الاول عن تربية الأطفال الأم «الأم مدرسة إن أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق»، وذلك من ناحية التربية الاسلامية من صلاة وتعليم، أما ضرب الأطفال من قبل الوالدين فقد يخرج عن حده ويصيبه بالضرر، وتصبح لدى الطفل عقد نفسية نتيجة القسوة فيه.