بعض الآباء والأمهات يشددون على أولادهم في سن مبكرة على أداء العبادات، ونرى الآخر يرى أن طفله مازال صغيرا وعندما يكبر الولد أو البنت يؤدي ما أوجب عليه الشرع، استنادا إلى أنهم لايزالون دون سن التكليف.
ومع أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يعودون أولادهم على العبادات منذ الصغر، فكانوا يدربونهم على الصلاة وعلى الصيام، وبعضهم كان يصطحب ولده معه في الحج رغم عدم بلوغه حد التكليف الشرعي، ورغم عدم وجوب الفريضة عليه في هذه السنة، وإن من رحمة الإسلام بنا أنه لم يكلف أحدا فوق طاقته وجعل البلوغ شرطا للتكليف والمساءلة الشرعية، فالشرع لم يكلف الصبي دون البلوغ بالصلاة والصيام وغيرها من العبادات لقوله صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاث، عن المجنون المغلوب على عقله وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم»، فيجب على الآباء والأمهات أن يدربوا أولادهم على سائر العبادات والتكاليف الشرعية قبل وجوبها، لا أن يتركوهم حتى البلوغ ويصبح الأمر عليهم عسيرا وشاقا، ذلك أن التعود على العبادة في الصغر يربي الطفل على ذلك، فإذا ما كبر وتعمق له الوازع الديني صار ارتباطه بالعبادة أيسر، ففي الصلاة نجد التوجيه النبوي: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليهم وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع»، وبهذا فإن الطفل في معايشة أجواء العبادات وتعميق العقدة له وتعويده على ذلك.
أما إذا قام الآباء أثناء تعليمهم لأطفالهم الصلاة والصيام ونحوها أن يعتمدوا على أسلوب العنف والترهيب وإرغام الأطفال على العبادة دون حب وإقبال، فهذا ينفر الابن من العبادة، ويجعل أداءها مرتبطا بالفرار من عقوبة الأب فقط دون رغبة حقيقية فيها، وهذا ما ينبغي أن يتجنبه أولياء الأمور والمربون في سائر العبادات، لاسيما في المرحلة الأولى لتدريب الأطفال.