أجرى وفد اسرائيلي رفيع محادثات في العاصمة القطرية بشأن تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في قطاع غزة، وفق ما نقلت شبكة «سي إن إن» ـ عن مصدر مطلع، فيما يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي شن غارات جوية مكثفة على شمال القطاع.
وأضاف المصدر أن الوفد الإسرائيلي التقى مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيفن ويتكوف والمبعوث الأميركي لشؤون الرهائن آدم بوهلر.
وذكر أيضا أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) شاركت بشكل غير مباشر في هذه المفاوضات.
إلى ذلك، أكدت المجموعة العربية في الأمم المتحدة رفضها خطة سلطات الاحتلال الإسرائيلي بشأن المساعدات إلى قطاع غزة التي «تخالف مبادئ العمل الإنساني وتحرم الآلاف من السكان من المساعدات المنقذة للحياة».
جاء ذلك في كلمة ألقاها المندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة محمد أبوشهاب نيابة عن المجموعة العربية أمام جلسة مجلس الأمن الدولي حول الوضع في غزة.
وأعرب أبوشهاب عن إدانة المجموعة إزاء «القيود التعسفية» التي فرضتها سلطات الاحتلال على وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) «والقرارات الباطلة» لحظر عملها، مطالبا في هذا الصدد المجتمع الدولي بتعزيز الدعم السياسي والمالي للوكالة الأممية ضمانا لاستمرارها في أداء دورها الذي لا غنى عنه.
وأضاف ان المجموعة العربية تشدد أيضا على «رفضها القاطع» محاولات التهجير القسري للشعب الفلسطيني والاستيلاء على أرضه وتاريخه.
من جانبه، جدد المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور التأكيد على أن خطة الاحتلال المتعلقة بالمساعدات الإنسانية «رفضتها» جميع الوكالات الأممية والمنظمات الإنسانية.
وقال منصور أمام المجلس إن «خطة الاحتلال هي مجرد استمرار لتسليح المساعدات من خلال دفع المدنيين والعاملين في المجال الإنساني إلى مناطق عسكرية لتلقي أو توزيع المساعدات على الرغم من المخاطر التي تهدد حياتهم».
وفي الأثناء، أحيا آلاف الفلسطينيين أمس الذكرى الـ77 للنكبة في مسيرة مركزية بمحافظة رام الله والبيرة، تحت شعار «لن نرحل.. فلسطين للفلسطينيين»، في تأكيد على تمسكهم بحق العودة ورفضهم لمخططات التهجير.
وانطلقت المسيرة من أمام قبر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، حيث وضع إكليل من الزهور، بمشاركة واسعة من طلاب المدارس، المؤسسات الرسمية، وفرق الكشافة.
وارتدى المشاركون قبعات وقمصانا سوداء والكوفية الفلسطينية التي تحمل شعار الفعاليات لهذا العام.
وقال منسق فعاليات إحياء ذكرى النكبة محمد عليان لوكالة أنباء «شينخوا» إن الفعالية المركزية تتزامن مع فعاليات أخرى في جميع المحافظات الفلسطينية والمخيمات في الدول المجاورة.
وأضاف أن الفعالية تضمنت رفع 77 علما و77 مفتاحا وراية رمزية لعدد سنوات النكبة، مؤكدا رفض الفلسطينيين لمحاولات التهجير والوطن البديل، مشددا على أن «فلسطين هي وطننا».
من جهته، قال وكيل دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية أنور حمام لـ«شينخوا» «إحياء هذه الذكرى هو تجسيد للذاكرة الفلسطينية لما حدث منذ وعد بلفور عام 1917 وحتى اليوم».
وأشار إلى أن الفعاليات تسلط الضوء على «إعادة إنتاج النكبة» من خلال الحرب في غزة، والهجمات على مخيمات الضفة الغربية، والاستهداف الممنهج لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين (أونروا).
بدوره، أكد منسق القوى والفصائل الفلسطينية واصل أبو يوسف، في تصريح لـ«شينخوا»، أن الذكرى «تأتي وسط حرب الإبادة في غزة وهجمات على مخيمات الضفة، في محاولة إسرائيلية لطمس قضية اللاجئين عبر استهداف الأونروا وإغلاق مقرها في القدس».
وأضاف «رغم مرور 77 عاما على تهجير نصف الشعب الفلسطيني، فإن الأجيال الجديدة لن تنسى، وستواصل النضال لنيل الحقوق الكاملة، بما فيها حق العودة وإقامة الدولة المستقلة».
وجابت المسيرة شوارع رام الله حتى ميدان المنارة، حيث أقيم مهرجان مركزي تخللته صفارات الإنذار إيذانا ببدء الفعاليات.
ميدانيا، قتل ما لا يقل عن 65 فلسطينيا، معظمهم من الأطفال، فجر أمس، جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت ستة منازل مدنية في مخيم وبلدة جباليا المكتظ شمال قطاع غزة، بحسب ما أفادت مصادر طبية فلسطينية وشهود عيان.
وقال محمود بصل الناطق باسم الدفاع المدني لوكالة أنباء «شينخوا» «قتل الجيش الإسرائيلي ما لا يقل عن 65 فلسطينيا غالبيتهم من النساء والأطفال في استهداف ستة منازل في جباليا بينما كان الضحايا نائمون في أمان».
وأضاف بصل أن «الجيش الإسرائيلي يرتكب المزيد من المجازر بحق المدنيين دون أي رادع له.. إن المشاهد التي نراها يوميا مروعة»، مشيرا إلى أن طواقم الدفاع المدني يواجهون صعوبة بالغة في انتشال الضحايا بسبب عدم توافر أي من الآليات التي تساعد في إنقاذ الضحايا.
وقال مصدر طبي في المستشفى الإندونيسي شمال القطاع لوكالة أنباء «شينخوا» إن «غالبية القتلى من النساء والأطفال»، مضيفا أن «غالبية الضحايا وصلوا أشلاء إلى المستشفى فيما اضطرت الطواقم الطبية لإجراء عمليات جراحية وبتر لعدد من الجرحى في أروقة المستشفى».
وأضاف المصدر الطبي أن الجثث تكدست في أروقة المستشفى.
وأكد شهود عيان أن الغارات دمرت منازل تعود لعائلات فلسطينية كانت تأوي نازحين فروا من مناطق أخرى في القطاع، في ظل انعدام مناطق آمنة في غزة.
من جهته، دعا المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرتس أمس جميع الأطراف إلى تجنب «مجاعة» في قطاع غزة، بينما تفرض إسرائيل حظرا على وصول المساعدات إليه منذ أوائل مارس.
وأكد المستشار الألماني وقوف بلاده إلى جانب إسرائيل، موضحا «نتوقع بذل جهود لتقديم المزيد من المساعدات الإنسانية لسكان غزة الذين نشهد معاناتهم، لاسيما الأطفال والنساء وكبار السن».
وقال ميرتس أمام البرلمان «إنه واجب إنساني على جميع الأطراف.. وأؤكد على ضرورة تجنب مجاعة في المنطقة في أسرع وقت ممكن».
وأعرب عن أمله في أن تكون هناك «مفاوضات ناجحة لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن» الذين لا يزالون محتجزين لدى حماس، بمن فيهم أولئك الذين يحملون الجنسية الألمانية.