في العام 1994، زيّن الفنان الكوبي خوسيه فوستر، مدخل منزله في قريته «خايمانيتاس»، بفسيفساء. وبعد مرور ثلاثين عاما، تحوّلت القرية إلى عمل فني ضخم مليء بالبهجة.
وكان يمكن لقرية الصيادين الصغيرة الواقعة عند المخرج الغربي للعاصمة هافانا أن تظل مجهولة، كالكثير سواها من القرى الأخرى، لو لم يقرر الفنان الكوبي الإقامة فيها.
والآن يتوافد نحو ألف سائح إلى هذه القرية أسبوعيا للاستمتاع بالألوان والأشكال السريالية للواجهات والمباني والمنحوتات والبوابات المغطاة بالسيراميك أو بالفسيفساء.
وعندما انتقل خوسيه فوستر إلى خايمانيتاس، بدأ بتزيين مدخل منزله، ثم الفناء. وعلى مر السنين، تحول المنزل إلى عمل فني حقيقي وهو اليوم بمنزلة متحف يلخص أعماله، من جداريات ومنحوتات عملاقة، وفسيفساء، وخزفيات مرسومة، وقصائد محفورة.
ونجد في المنزل مثلا «المائدة الكوبية» التي تكرم عددا من الشخصيات الفنية في كوبا، أو «برج الديك»، وهو عمل يبلغ ارتفاعه أربعة أمتار مغطى بقطع من البلاط الملون.
وفن فوستر متأصل بعمق في الواقع الكوبي، مع أنماط متكررة، كالنخيل والديوك ووجوه فلاحين مزينة بأبيات شعرية، أو أمثال.
وفي وسط ذلك، تبرز في بعض الأحيان فيلة وردية أو إشارات واضحة إلى الثورة الكوبية عام 1959.
وقال الفنان الذي يتنقل في القرية بسيارة صغيرة بسبب مشاكل في الحركة «لم أكن أتخيل أنني سأتمكن من ابتكار هذا القدر. تحول ذلك إلى نوع من عدوى. الناس جاءوا ليطلبوا مني أن أفعل لهم شيئا».
وقال فوستر إنه يمول عمله في القرية من بيع لوحاته ومن دون مساعدة من السلطات، لافتا إلى أنه زين العشرات من المنازل، التي غالبا ما تعاد تسميتها بناء على هوية السكان.