الهجرة النبوية الشريفة هي حدث عظيم مليء بالدروس والعبر ومن الواجب أن نعلمها لأطفالنا وأن ننقل إليهم معاني الهجرة المباركة، وذلك لأن أحداث الهجرة تغرس في الأطفال الأخلاق العالية والقيم الاجتماعية وهي مليئة بالدروس التربوية التي يجب شرحها لأولادنا ليتعرفوا إلى قيمة هذا الدين وكيف وصل إلينا، وكيف لاقى رسول الله صلى الله عليه وسلم الشدائد ولكنه صبر وثبت واحتسب أجره عند الله، ونشرح لهم أهمية التخطيط في حياتنا لكي ننجح بأن نختار الصديق الصالح كما اختار النبي صلى الله عليه وسلم صديقه أبوبكر الصديق رضي الله عنه أن يكون مرافقا له في هجرته الى المدينة، وتربية أبنائنا على هذه المعاني يدربهم في الكبر للتعامل مع الصعاب التي تواجههم، وكذلك نبين لبناتنا الدور العظيم الذي كانت به عائشة وأختها أسماء ـ رضي الله عنهما ـ حيث كانتا نعم الناصر والمعين في أمر الهجرة فلم تخذلا أباهما أبا بكر مع علمهما بخطورة المغامرة ولم تفشيا سر الرحلة لأحد وأسرعتا إلى تجهيز الراحلة تجهيزا كاملا الى غير ذلك مما قامتا به.
ونقصّ لهم كيف خرج النبي صلى الله عليه وسلم واخترق صفوف المجرمين فلم يروه وذرَّ التراب على رؤوسهم ومضى، ونحدثهم عن المعجزات الإلهية أثناء الهجرة وكيف تنسج العنكبوت خيوطها على باب الغار في ساعات قليلة، ونشرح لهم بالتفصيل عن فرس سراقة وهي تمشي على أرض صلبة فتسيخ قدماها في الأرض وكأنما هي تسير في الطين، وايضا شاة أم مبعد الهزيلة التي تفجّر ضرعها باللبن.
وغيرها من المشاهد في هذه الرحلة التي تعلمهم أن اليقين بما عند الله عز وجل هو الأفضل والأبقى لذا مكّن الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم النصر والمؤازرة، وأن يفهم الأبناء أن العاقبة للمتقين وأن من حفظ الله حفظه الله وهو ما يجب أن نربي عليه أبناءنا.