المتابع لأحوال العرب اليوم، من خلال القنوات الفضائية المختلفة، يرى ويسمع المآسي والمصائب التي تحل ببعض هذه الشعوب، وحين نبحث وندقق في الأمر نجد أن السبب في كل هذه المآسي هو سبب واحد فقط «الفرقة والتفرق والانشقاق»، والحكمة تقول: الاتحاد قوة والفرقة ضعف.
وقد قال الشاعر المهلب يوصي أبناءه:
كونوا جميعا يا بني إذا اعترى
خطب ولا تتفرقوا آحادا
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا
وإذا افترقن تكسرت أفرادا
وأغلبية العالم العربي يتبعون الإسلام دينا، والقرآن منهجا وسلوكا، كما أن هناك آيات كثيرة تحذر من التفرقة والانشقاق، يقول الله سبحانه (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) وقال (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم).
على الرغم من ذلك، حين ندقق بمصائبنا نجد أن الفرقة والتنازع بين إخوة في الوطن والعرق والدين سبب كل المشاكل. فلو نظرنا للسودان وجدنا انشقاقا وفرقة بين سودانيين بالجيش من جهة وسودانيين بالدعم السريع (وهو جناح مساند للجيش) أشعلت حربا ضروسا، راحت ضحيتها أرواح بريئة، وأكلت الأخضر واليابس.
أما اليمن.. يمن الحكمة والسعد ومنبع العرب (الذي لم يعد سعيدا حاليا) فقد دبت الفرقة والانشقاق بين الحكومة الشرعية باليمن، والميليشيات المتمردة عليها، فتجرع الشعب اليمني المر، وضرب في أجناب المجتمع الفقر والجهل. ولا ننسى ليبيا العروبة الغنية بخيراتها فلم تهنأ بما رزقها ربها فتنازعوا ففشلوا وذهبت ريحهم، والسبب الفرقة والانشقاق بين ليبي وليبي، والضحية هو الشعب الليبي المغلوب على أمره. أما أم المآسي فهي فلسطين والشعب الفلسطيني فرغم مأساته ومحنته منذ قرن من الزمان، كانت للفرقة والانشقاق نصيب في معاناته فبعد فرحتنا بقيام منظمة التحرير الفلسطينية كممثل وحيد للفلسطينيين، وبعد ترسيخ دولة فلسطين بارض فلسطينية (الضفة) اعتبرنا ذلك انتصارا وقوة (لأن الاتحاد قوة) لكن الفرقة والانشقاق والفتن حصلت بين حكومة وشعب فلسطين وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي انفردت بقرارها وأفعالها مما أشعل حربا هوجاء غير متكافئة من طرف واحد، بين حماس وجيش صهيوني أرعن بترسانته الضخمة ونواياه الخبيثة التي سحقت البشر والحجر وهدفها تصفية الحق (الأرض)، ومن يطالب بالحق (البشر).
لذلك لعلنا نتعظ، ونحترم مواقعنا، فالقيادة لها احترامها وتوقيرها، ولولي الأمر السمع والطاعة، كما أمرنا الله سبحانه (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)، وكما أوصانا رسولنا الكريم قال: «تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع». كل هذه التشريعات والوصايا تفاديا لمنع الفرقة والانشقاق وحدوث ضرر أعظم.
[email protected]