- الإغلاق الكامل لأكثر من بضع ساعات أو أيام.. سيناريو كارثي يعتبره الكثيرون غير مرجح
- «جيه بي مورغان» يتوقع صعود أسعار النفط بأكثر من 70%.. حال وقف التدفقات عبر المضيق
أعادت الضربات الجوية الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية تسليط الضوء على خيار لم تلجأ إليها طهران بعد بشكل فعلي في هذا النزاع، وهو تعطيل تجارة النفط الإقليمية، لاسيما عبر مضيق هرمز الحيوي.
ولطالما هددت إيران على مر السنين بإغلاق المضيق، وهو ممر مائي ضيق تمر عبره خمس إمدادات النفط العالمية يوميا، ولكن عمليا، تملك طهران خيارات أقل تطرفا تتيح لها انتهاج رد مدروس يلحق الضرر بأعدائها مع تقليل التأثير على حلفائها مثل الصين، أكبر مشتر لنفطها.
ويعد الإغلاق الكامل لمضيق هرمز لأكثر من بضع ساعات أو أيام سيناريو كارثيا يعتبره كثير من المراقبين غير مرجح، ذلك أنه سيؤدي إلى وقف التدفقات النفطية وارتفاع كبير في أسعار الخام، إذ يتوقع محللو بنك «جيه بي مورغان آند كو» ارتفاعا يقارب 70%، ما سيؤجج التضخم العالمي ويثقل كاهل النمو الاقتصادي.
وحتى يوم الجمعة الماضي، كانت حركة شحن النفط من المنطقة، وعبر مضيق هرمز تحديدا، بمنأى نسبي عن تأثيرات الصراع، كما شهدت الصادرات الإيرانية ارتفاعا، فيما ظل نشاط ناقلات النفط عبر المضيق مستقرا إلى حد كبير. رغم ذلك، دعت وزارة الشحن في اليونان أمس مالكي السفن في البلاد إلى إعادة النظر في استخدام المضيق.
وفي حال قررت إيران استهداف النفط في ردها على الضربات الأميركية، فإن إشراف سواحلها على المضيق يمنحها مجموعة واسعة من الخيارات، تتراوح بين المضايقات ذات التأثير المحدود لسفن المنطقة، وصولا إلى الخيارات الأكثر تطرفا مثل مهاجمة الناقلات باستخدام طائرات مسيرة أو ألغام أو متفجرات، إلى حد يتعذر معه المرور التجاري عبر المضيق.
وسيتعين على إيران أن تضع في اعتبارها احتمال تعرض منشآتها النفطية لهجمات انتقامية، إضافة إلى إمكانية إغضاب الصين إذا ما تعرقلت تدفقات النفط، كما أن عليها أن تأخذ في الحسبان احتمال استهداف صادراتها النفطية نفسها، والتي تعد مصدرا مهما لإمداد الصين.
كما أن هناك احتمالا بأن يكون الصراع مع إسرائيل، والآن مع الولايات المتحدة الأميركية، قد أضعف قدرة إيران على استهداف ناقلات النفط وبنية النفط التحتية في المنطقة، إلى درجة تجعل من الرد الانتقامي الذي يعطل أمدادات النفط أمرا صعبا.. وفيما يلي 5 خيارات أمام طهران لتعطيل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، دون الإغلاق الكامل له:
1- مضايقة السفن التجارية
يعد إجراء بسيطا يمكن لطهران اللجوء إليه وهو تكثيف مضايقة السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز. فقد سبق لإيران أن أمرت سفنا بدخول مياهها الإقليمية واحتجزت بعضها، وهو سيناريو يثير رعب الطواقم البحرية.
وأشار تحالف القوات البحرية المشتركة، وهو تحالف بحري يعمل انطلاقا من البحرين، إلى أن اقتراب الزوارق الإيرانية الصغيرة من السفن التجارية يجري منذ فترة، لكنه حذر من أن التوترات الحالية تجعل هذا السلوك أكثر خطورة.
2- التشويش المتزايد
من أبرز الآثار الحالية للنزاع على حركة الشحن هو التشويش الواسع على إشارات نظام تحديد المواقع «جي بي إس»، إذ تأثر سلبا نحو ألف سفينة يوميا منذ 13 يونيو الجاري، ويصعب التشويش من عملية الإبحار الآمن في بعض الظروف، وربما كانت سببا في اصطدام ناقلتي نفط الثلاثاء الماضي. رغم أن مالك إحدى الناقلتين أكد أن الحادث لا علاقة له بالنزاع، فإن توقيته - بعد أيام فقط من بدء الهجمات الإسرائيلية - بدا لافتا.
3 - زرع الألغام البحرية
قد تؤثر الألغام البحرية تأثيرا كبيرا على الإمدادات من خلال إعاقة حركة المرور عبر المضيق، رغم أن الخطر الواقع على سفن إيران نفسها قد يجعل هذا التحرك أقل احتمالا.
وتتابع «بلومبيرغ» يوميا كل سفينة تمر عبر مضيق هرمز وتزيد حمولتها عن 10 آلاف طن. ويتراوح عدد السفن التي تغادر بين 110 و120 يوميا، دون وجود إشارات واضحة على حدوث اضطرابات حتى يوم الجمعة.
وفي عام 2019، نشرت السلطات الأميركية صورا قالت إنها تظهر تورط إيران في انفجار لغم أدى إلى إخلاء ناقلة نفط قرب مدخل الخليج. ونفت طهران حينها أي علاقة بالحادث، كما عارض مالك السفينة تأكيد واشنطن بأن الانفجار ناجم عن لغم.
4 - تكتيكات جماعة الحوثي
قد تلجأ إيران إلى تقليد تكتيكات مقاتلي جماعة الحوثي الذين استهدفوا السفن التجارية في البحر الأحمر، ردا على الحرب الإسرائيلية في غزة، ودفع استهداف الحوثيين للسفن التجارية باستخدام صواريخ باليستية وطائرات وزوارق مسيرة، المالكين إلى سلوك الطريق الأطول حول إفريقيا بدلا من المرور عبر قناة السويس. ولاتزال حركة الملاحة التجارية في المنطقة منخفضة بنحو 70% مقارنة بمستويات عامي 2022 و2023.
ورغم أن الهجمات الحوثية استهدفت رسميا السفن المرتبطة بالولايات المتحدة أو المملكة المتحدة أو إسرائيل، فإن طبيعة هذا الارتباط كانت في كثير من الأحيان غير مباشرة أو ضعيفة، وكان للهجمات تأثير مرعب على حركة السفن بشكل عام.
لكن لا تملك السفن المارة عبر هرمز طريقا بديلا، مما يجعل حسابات المخاطر مختلفة حتما، وسيكون التأثير على الإمدادات كبيرا إذا استهدفت إيران عددا كافيا من السفن لخلق حالة ردع.
5- رصد أهداف إقليمية
لا تقتصر خيارات إيران لتعطيل تدفق النفط على مضيق هرمز، فحقول البصرة النفطية في العراق، على سبيل المثال، تقع على بعد أميال قليلة من الحدود الإيرانية. وفي عام 2019، ألقت السعودية باللوم على إيران في هجوم استهدف منشآت معالجة النفط في بقيق، مما أدى إلى توقف نحو 7% من الإمدادات العالمية من الخام.
ويقول المحللون إن التصعيد المتبادل الذي يستهدف إنتاج النفط مباشرة لا يصب في مصلحة أي من الطرفين، حتى وإن لم يكن مستبعدا تماما.
وقد ملأت إيران منشأة التصدير الرئيسية في جزيرة «خرج» وتقوم بزيادة صادراتها من الخام، بحسب صور الأقمار الاصطناعية، وإذا استهدفت هذه المنشأة العام الحالي، فإن إيران ستفقد مصدرا أساسيا للإيرادات، لكنها في المقابل ستجد مبررا للرد بالمثل.
وفي هذا السيناريو، الرابحون الوحيدون هم متداولو النفط الذين يراهنون على ارتفاع الأسعار، والمنتجون خارج المنطقة. كما أن علاقات إيران مع جيرانها قد تحسنت وستكون مهددة إذا أقدمت على أي خطوة تصعيدية.
ناقلات نفط تغير مسارها قبل الوصول إلى «هرمز».. أو تتوقف مؤقتاً
أظهرت بيانات تتبع السفن أن ناقلتي نفط عملاقتين على الأقل غيرتا اتجاههما قبل الوصول إلى مضيق هرمز بعد الضربات العسكرية الأميركية على إيران، إذ دفعت أعمال العنف التي تشهدها المنطقة منذ أكثر من أسبوع السفن إلى تسريع أو إيقاف أو تغيير مسار رحلاتها. وقالت مصادر في القطاع إن الاضطراب واضح بالفعل، إذ تتجنب ناقلات النفط البقاء وقت أطول من اللازم في المضيق. وذكرت شركة «سنتوسا شيب بروكرز»، ومقرها سنغافورة، أن عدد ناقلات النفط الفارغة التي دخلت الخليج انخفض 32% خلال الأسبوع الماضي، بينما انخفضت أعداد ناقلات النفط المحملة المغادرة 27% عن مستويات أوائل مايو.
وأظهرت بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن أن ناقلة النفط الخام العملاقة (كوزويسدوم ليك) وصلت إلى المضيق أول من أمس، قبل أن تعود أدراجها متجهة جنوبا. وعادت أمس، مستأنفة رحلتها نحو ميناء زيركو في الإمارات.
وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن ناقلة النفط العملاقة «ساوث لويالتي» اتخذت مسارا مشابها وبقيت خارج المضيق أمس، وكان من المقرر أن تحمل الناقلة النفط الخام من ميناء البصرة العراقي، وفقا لبيانات «كبلر» ومصدرين بقطاع الشحن.
وأظهرت بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن أن الناقلة كوزويسدوم ليك كان من المقرر أن تحمل النفط الخام في زيركو لتسليمه إلى الصين، واستأجرتها شركة يونيبك، وهي الذراع التجارية لشركة سينوبك الصينية الحكومية.