ترويج الشائعات والاقاويل والاكاذيب من الأمراض المدمرة التي ابتليت بها المجتمعات في الوقت الراهن نظرا لوجود عوامل تساعد على انتشارها مثل وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة ووسائل الاعلام الالكترونية مما يهدد الأمن المجتمعي ويعرض الناس للخطر. حول خطورة الاشاعات يحدثنا علماء الشرع والاجتماع والقانون.
طالب د.خالد المذكور بضرورة التثبت والتروي عند نقل الاخبار وعدم نقل الخبر غير الصحيح الذي يثير الآخرين ويبلبل الأقطار. وقال: لابد من يقظة الناس في مجالسهم نساء ورجالا خاصة في ظل هذه الظروف بعدم التحدث عن شيء دون التأكد منه خاصة في هذا الوقت الذي تعيشه الأمة الاسلامية، فينبغي التريث والتأكد من نقل الأخبار. ودعا العلماء والدعاة إلى أن يوضحوا للناس الأحكام الشرعية التي تساعد على تثبيت القلوب واهمها عدم اثارة الفتن والاقاويل والاشاعات، كما طالب وزارة الاعلام ووسائل التواصل المختلفة بتكثيف البرامج التوعوية في لتوضيح الأمور للمواطنين والمقيمين ليكون الكل على بينة وحتى لا يجد المواطن والمقيم التأثير السلبي ولنشر الأمن والاستقرار والثقة، لأن مثل هذه الاشاعات ستجد الاذن المصغية لها. وأضاف أن الاسلام حذر من ترويج ونشر الشائعات في المجتمع واعتبرها نوعا من الفساد في الارض، كما نبه لضرورة التوعية بخطر الاشاعات وعدم سماع الاخبار الكاذبة وتصديقها (إن الظن لا يغني من الحق شيئا) ولابد من الرجوع الى جهة الاختصاص لمعرفة الحق في الاخبار الشائعة، وعلى المختصين بيان ذلك، موضحا ان المقاومة العقلية للاشاعة تقوم بها الجهات المسؤولة كالبلاغات والبيانات التي تروج لها ومعاقبة المروجين لها، وقد وصف القرآن الكريم مروج الخبر قبل التأكد من صحته بأنه «فاسق».
وحدة الأمة
من جهته أكد د.أحمد الكوس أن الشائعات من أخطر الظواهر التي تهدد المجتمعات وتفتك بسلامتها وتزعزع امنها، وقد حذر الاسلام منها وأمرنا بالتثبت من الاخبار قبل نشرها. ولفت إلى ان خطر الشائعات كبير وعظيم، فهي ليست مجرد كلمات تقال او تكتب بل هي سموم فكرية واخلاقية تنتشر في الأوساط لتضرب وحدة الأمة وتزرع الشك والريبة وتنشر الفتن بين ابناء المجتمع والبلد الواحد، بل حتى في دول العالم مع توافر وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة والسريعة. وأكد أن الشائعات تفرق الصفوف وتؤدي إلى زرع العداوة بين المسلمين كما حصل في قصة الإفك حين اتهمت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها زورا وبهتانا. كما انها تنشر الفتنة والفوضى وتؤثر على أمن البلد. وطالب د.الكوس بضرورة التثبت والتحقق من الاخبار هل مصدرها ثقة ام كذب؟ وقال: الحمد لله تقوم الحكومة بتطمين الناس بنشر الاخبار من خلال المسؤولين في وزارات الدولة المختلفة.
أقاويل آثمة
يقول د. راشد العليمي: إن من الأمور المهمة بالحديث عنها ظاهرة الشائعات وهي ظاهرة سيئة بدأت تروج في المجتمعات العربية والخليجية، وايضا لدينا في الكويت، وهي قضية نقل الكلام من غير التثبت، كما أن هناك من يشيع أمرا بين الناس ليتم التداول والبحث حوله ولربما ليقلقهم ويشوش عليهم حتى صارت الشائعات كابوسا مقلقا يهدد القيم والاخلاق والحياة والاعراف بل ويهدد الترابط الكريم الذي يكون بين افراد المجتمع وحتى مع قياداته. واضاف ان هذه الظاهرة المتمثلة في قضية اختلاق المعلومات الكاذبة والاخبار الزائفة وتناقل الأنباء المغلوطة والاقاويل الآثمة اصبحت الآن مزعجة كأن هناك فيروسات وجراثيم تنتشر في المجتمع تدمر وحدته وترابطه، وقد حذرنا الله في كتابه العزيز من ذلك، وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم حذرنا من هذا الأمر لأن الشائعة تدمر ترابط المجتمع ووحدته وتفرق بين افراده وقيادتهم وبين الشعب نفسه لدرجة أن يفقد الجميع الثقة فيما بينهم.
البعد عن الشائعات
يقدم د.محمد الضاوي العصيمي أربعة نصائح فيقول: في ظل هذه الأحداث التي يعيشها العالم من اضطراب لابد للمسلم أن يقف أمام هذه الوقفات الأربع وهي: الأمر الأول: اعلم انه لن يصيبك إلا ما كتب الله لك، الأمر الثاني: اعلم انه لا يغني حذر عن قدر، بمعنى أن الله لو قدر عليك شيئا بأي موقع في الأرض وفي اي زمان لن يرده شيء، الأمر الثالث: يجب ان يتشبث الإنسان بالتعليمات وأن يرجع للمصادر الرسمية وأن يبتعد عن كل ما فيه اشاعة تؤدي الى ترويع الناس لأنه لا يحل لمسلم أن يروع مسلما، الأمر الرابع: البعد عن الهلع والجزع والتسخط والاندفاع وراء الشائعات هنا وهناك، ولا شك أن هذا من أعظم ما يربك الإنسان وأعظم ما يزعزع الإيمان.
ترويع للمسلم
أكد د.مطلق الجاسر ضرورة التثبت من الأخبار قبل إذاعتها، وقال: إن ترويج الشائعات دون تثبت إثم شرعي ومرض اجتماعي يترتب عليه مفاسد فردية واجتماعية ويسهم في إشاعة الفتنة، فعلى الإنسان أن يبادر بالامتناع عنه لأن الكلمة أمانة يحملها الإنسان على عاتقه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في نار جهنم» وأكد على عدم إغفال دور وسائل التواصل في الإسهام بدور كبير في سرعة انتشار الشائعة ووجوب التصدي لها وبيان أن نشر الشائعات من شأن المنافقين وضعاف النفوس وداخل في نطاق الكذب وهو محرم شرعا. وطالب الجاسر بوضع عقوبات رادعة من شأنها منع كل من تسول له نفسه اقتراف مثل هذا العمل.
الإقبال على الله
وتنصح الشيخة د.هيا الصباح كل من يعمل على إذاعة الشائعات دون تحرّ بثلاث نصائح مهمة فتقول: نصيحتي في خضم ما نعيشه الآن من أحداث ملتهبة، أولا: أن يكثر الإنسان من الدعاء بأن يهلك الله الظالمين، ويخرج المسلمين من هذه الفتنة سالمين، ثانيا: ألا يصدق كل خبر يسمعه ولا ينشر كل خبر إلا بعد أمرين: أولا: التثبت من صحة الخبر، ثانيا: أن يكون في نشره منفعة، فإن لم يكن في نشره منفعة فلا ينشره، ثالثا: على المسلمين ان يلتفوا حول ولاة أمورهم ولا ينشقوا عن نهجهم حتى في طريقة التعاطي مع أمور الحرب والاضطرابات السياسية، فإنهم اعلم وأبصر بهذه الأمور من عامة الناس. وختمت الصباح قولها بما هو أهم من ذلك وهو أن يجعل الإنسان ما يراه من اشتداد في الفتن رافدا له للإقبال على الآخرة، وأن يجدد التوبة ويستكثر من الأعمال الصالحة، فإن الدنيا مهما طالت قصيرة والفتن تموج كموج البحر ولا ملجأ من الله إلا إليه (ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين).
آفة اجتماعية
أكد مدير مركز دراسات الخليج والجزيرة د.يعقوب الكندري أنه في ظل التوترات الخارجية تزداد الإشاعات التي تمثل خطرا على المجتمع، وخاصة ان وسائل التواصل قد ساهمت في سرعة انتشار الإشاعات مما يستوجب التعامل معها بالسرعة ذاتها والرد عليها، مؤكدا أن الإشاعات آفة اجتماعية لابد من مواجهتها والحد من انتشارها فهي تتضمن اخبارا كاذبة يبثها شخص أو عدة اشخاص وتنتشر في المجتمع بسرعة لتشكل خطرا على كيانه في معظم الأحيان، موضحا انها تنقسم الى شائعة دائمة طويلة المدى اي تنتشر بشكل كبير وتهدد امن المجتمع بسرعة لتشكل خطرا على كيانه في معظم الاحيان، وشدد الكندري على ضرورة التصدي للإشاعات من قبل جميع الاجهزة الامنية والإعلامية من خلال الشفافية والسرعة في بث الأخبار الصحيحة والصادقة.
رأي القانون
من جهته، أكد المحامي منصور السويلم حرص القانون على حفظ مصالح الدولة وهيبتها، واعتبارها، من خلال تجريمه لنشر الشائعات والأخبار الكاذبة، التي تكون نتيجة تداولها بين عدد غير محدود من الأفراد اضعاف هيبة الدولة والتأثير على مصالحها ومؤسساتها. فعاقبت المادة 15 من قانون أمن الدولة رقم (1970/31) (بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات)، فمن ينشر خبراً - على سبيل المثال أن الماء في الدولة لا يكفي حاجة الناس بغرض الإضرار بمصالح البلاد وإضعاف هيبتها، يعد مقترفاً لجريمة إشاعة أخبار كاذبة.
أما إذا كانت الدولة في زمن الحرب فإن المادة «14» من القانون سالف الذكر يعاقب على الأخبار التي يكون من شأن إثارتها وتداولها إضعاف قدرة البلاد العربية أو إثارة الفزع بين الناس.