قال رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الإيرانية عبدالرحيم موسوي ان لدى طهران «شكوكا جدية» حيال إمكانية التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار الذي وضع حدا للحرب بين الطرفين في وقت سابق من يونيو الجاري.
وأضاف موسوي، في تصريحات صحافية نقلها التلفزيون الرسمي أمس، «لم نبدأ نحن الحرب، لكننا ردينا على المعتدي بكل قوتنا، ولدينا شكوك جدية حيال امتثال العدو لالتزاماته بما في ذلك وقف إطلاق النار. ونحن على استعداد للرد بقوة» إذا تعرضت إيران للهجوم مجددا.
من جهة اخرى، أعلنت السلطة القضائية في إيران ان الضربة الإسرائيلية التي استهدفت سجن «إيفين» في طهران قبل وقف اطلاق النار، أودت بحياة 71 شخصا على الأقل.
وقال الناطق باسم السلطة القضائية أصغر جهانغير إنه «بحسب الأرقام الرسمية، قتل 71 شخصا في الهجوم على سجن إيفين».
وأوضح جهانغير أن من بين الضحايا موظفين إداريين في السجن وجنودا وسجناء وزوارا، بالإضافة إلى سكان يقيمون بالقرب من المنشأة.
وأظهرت صور لسجن «إيفين» مصدرها موقع «ميزان اونلاين» التابع للسلطة القضائية الإيرانية جدرانا محطمة وسقوفا منهارة وأكواما من الركام تقوم رافعات بإزالتها.
وأشارت السلطة القضائية إلى أن «المركز الصحي» و«قاعة الزيارة» استهدفا بشكل خاص.
وأكدت اسرائيل أنها استهدفت هذا المجمع شديد التحصين والواقع شمال طهران في إطار حربها ضد إيران التي بدأت في 13 الجاري واستمرت 12 يوما.
في الأثناء، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن بلاده وشركاءها الأوروبيين الرئيسيين يعتزمون الاضطلاع بـ «دور محوري» في المفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني، وذلك في ضوء قدرتهم على إعادة فرض عقوبات على طهران.
وأضاف بارو لقناة «إل.سي.آي» الإخبارية الفرنسية أنه «إذا رفضت إيران التفاوض بحسن نية على وضع إطار صارم ومستدام لبرنامجها النووي، فإن فرنسا، مع شركائها الأوروبيين، تستطيع ببساطة أن تفرض على إيران من جديد الحظر العالمي على الأسلحة والمعدات النووية وكذلك على البنوك وشركات التأمين الذي تم رفعه قبل عشر سنوات».
وتعود سلطة إعادة تفعيل هذه العقوبات على طهران إلى كل من الأطراف الموقعة على اتفاق فيينا لعام 2015، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، وهي فرنسا وبريطانيا وألمانيا والصين وروسيا، ولكن ليس الولايات المتحدة بعدما انسحبت من الاتفاق خلال ولاية دونالد ترامب الرئاسية الأولى عام 2018.
وأضاف بارو «لهذا السبب، فإننا نضطلع بطريقة أو بأخرى بدور محوري في هذه المفاوضات»، معربا عن أمله في «أن يبدأ حوار بين إيران والولايات المتحدة ويأخذ في الاعتبار شروطنا» بشأن النشاط النووي الإيراني الذي يشتبه الغرب وإسرائيل في أنه موجه لتطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.
وتنقضي صلاحية آلية إعادة فرض العقوبات على طهران المعروفة بـ «سناب باك» في 18 أكتوبر 2025.
من جهة أخرى، أعرب وزير الخارجية الفرنسي أن بلاده «مستعدة، وأوروبا كذلك، للمساهمة في ضمان توزيع الغذاء بشكل آمن» في قطاع غزة الذي يعاني أزمة إنسانية.
وأضاف بارو أن هذه المبادرة تهدف إلى «معالجة القضية التي تقلق السلطات الإسرائيلية، وهي نهب المساعدات الإنسانية من قبل جماعات مسلحة».
ولم يحدد الوزير الفرنسي ماهية هذه المساعدة الفرنسية والأوروبية المقترحة في توزيع المساعدات في غزة، لكنه عبر عن «غضبه» بالإشارة إلى «الـ500 شخص الذين قضوا أثناء توزيع المساعدات الغذائية» في غزة خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي السياق، أعرب وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت، خلال زيارته لموقع تعرض لضربة صاروخية إيرانية قرب تل أبيب، عن دعمه لإسرائيل.
وتعد زيارة دوبرينت الأولى لمسؤول أجنبي بعد انتهاء الحرب التي اندلعت بين إسرائيل وإيران.
وقال دوبرينت خلال تواجده قرب أنقاض مبنى في مدينة بات يام جنوب تل أبيب تعرض لضربة إيرانية أسفرت عن مقتل تسعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال «يجب أن نعزز دعمنا لإسرائيل».
من جانبه، وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر زيارة الوزير الألماني بأنها «بادرة تضامن»، داعيا المجتمع الدولي إلى إعادة فرض العقوبات على إيران.
وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس أبدى منتصف يونيو الجاري على هامش مشاركته في قمة مجموعة السبع الكبرى في كندا، تأييد برلين القوي للضربات الواسعة التي تشنها إسرائيل على إيران.
وقال في مقابلة مع قناة «زد.دي.إف» الألمانية آنذاك «هذه مهمة تؤديها إسرائيل نيابة عنا جميعا».