قدّم روحه فداءً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك حين اجتمعت قريش في دار الندوة، وكانوا قد أجمعوا على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبر الله تعالى بذلك نبيّه صلى الله عليه وسلم، فأخذ يفكّر صلى الله عليه وسلم بحكمته عن الحلّ، حتى توصلّ إلى أن يطلب من الشاب الشجاع علي بن أبي طالب رضي الله عنه البقاء في فراشه في ليلة الهجرة النبوية، تمويهاً لقريش بأنّه ما زال في مكة المكرمة، فوافق واستجاب علي بالرغم من شدّة الأمر عليه، بل وصعوبته، وكان ذلك في سبيل حماية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي سبيل حماية الإسلام.
قتاله في غزوة الخندق: عندما اقتحم خيل المشركين ثغرة في الخندق، برز عمرو بن عبد ودّ وطلب المبارزة، فقام علي رضي الله عنه بعد استئذانه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، فقد كان عمرو بن ود مشهورا بقوته وشجاعته في أرض المعركة، حتى أذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه سيفه ذا الفقار، فلُقِّب من حينها به رضي الله عنه، فأصبح يُعرف بعلي ذي الفقار، فالتحما في القتال وقد شُجّ رأس علي رضي الله عنه، ثمّ غافله علي وسارعه فضربه على حبل عاتقه حتى خرّ صريعاً، فلمّا رأى المشركون أنّه قد قَتَله علي اقتحموا بخيلهم الثغرة منهزمين هاربين.
قتاله في غزوة بدر: كان الصحابي الجليل علي بن أبي طالب من أبرز المقاتلين في غزوة بدر، فكان من الثلاثة الذين بدأوا المبارزة في المعركة، وقد أبلى بلاءً شديداً، فبارز الوليد بن عتبة بن ربيعة، وقتله.
وكان لعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه العديد من المواقف المشرّفة في عهد خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان له الدور الكبير في مساندتهم في الوقوف والتصدي لأعداء الإسلام، فقد استخدمه الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه في التصدي للمرتدين، فشارك معه في حروب الردة، فجعله على أحد الجيوش التي وقفت على منافذ المدينة لتمنع المرتدين من دخولها، فجعل على منافذها كلاً من: علي، والزبير، وطلحة، وعبد الله بن مسعود (رضي الله عنهم أجمعين).