ذكر تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني أن الأسواق العالمية شهدت أداء متفاوتا خلال الأسبوع الماضي، إذ واصلت الأسهم الأميركية مسارها الصعودي بدعم من بيانات سوق العمل القوية والنتائج المالية الإيجابية التي أعلنت عنها الشركات، خاصة في قطاعي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وأوضح التقرير أن مؤشري ستاندرد آند بورز 500 وناسداك لامسا مستويات قياسية جديدة، فيما حقق مؤشر داو جونز مكاسب ملحوظة، في المقابل، اتسم أداء الأسواق الأوروبية والآسيوية بالحذر، في ظل ترقب المستثمرين لموعد تطبيق الرسوم الجمركية الأميركية في 9 يوليو.
وسجلت مؤشرات داكس، وكاك 40، وفوتسي 100 تراجعات جماعية، بينما استقر مؤشر نيكاي الياباني دون تغير يذكر. إلا أنه على الرغم من ذلك، استمرت معنويات الإقبال على المخاطر، وإن كان تركيز المستثمرين بدأ يتجه بشكل أكبر نحو التحولات المرتقبة في البيئة التجارية العالمية.
وفي سوق العملات الأجنبية، أشار تقرير الوطني إلى أن الدولار الأميركي سجل تراجعا هامشيا، وذلك على الرغم من ارتفاع عائدات سندات الخزانة، وسط تنامي القلق من تداعيات الرسوم الجمركية والتوترات التجارية العالمية.
وارتفع الطلب على عملات الملاذ الآمن، ما دعم استقرار اليورو والفرنك السويسري، في ظل توجه المستثمرين نحو تلك الفئة من الأصول وسياسة الترقب والحذر التي يتبعها البنك المركزي الأوروبي. كما شهد الجنيه الإسترليني تحسنا متواضعا على خلفية اتضاح المشهد السياسي البريطاني.
أما في سوق السلع، فسجل الذهب مكاسب محدودة، إذ حافظت أسعار العقود الفورية على مستويات تفوق 3.300 دولار للأونصة، مدفوعة باستمرار المخاوف المالية في الولايات المتحدة والغموض المحيط بالسياسات التجارية.
وبالنسبة لأسواق الطاقة، فقد تحرك مزيج خام برنت في نطاق يتراوح بين 66.5 و69.0 دولارا للبرميل، متأثرا بتوقعات زيادة إمدادات «أوپيك» وحلفائها، إلى جانب الضغوط الناجمة عن تراجع الطلب العالمي في ظل التوترات التجارية.
إلا أن أسعار النفط شهدت ارتفاعا مؤقتا بنحو 3% منتصف الأسبوع، بعد تصاعد التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك قرار إيران تعليق تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وبصفة عامة، ما زالت الأسواق تتلقى دعما بفضل قوة البيانات الاقتصادية الأميركية، لكنها تواجه تحديات متزايدة على المدى القصير نتيجة لتطورات التجارة العالمية وتراجع الزخم المالي في مختلف الاقتصادات الكبرى.
وذكر تقرير البنك الوطني أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن عزمه إرسال إخطارات إلى الدول المختلفة بدءا من 4 يوليو الجاري، تتضمن الرسوم الجمركية التي يتعين عليها دفعها مقابل تصدير السلع إلى السوق الأميركية، في خطوة تتجاوز مسار المفاوضات التجارية التقليدية. وتأتي هذه الخطوة قبل الموعد النهائي المقرر في 9 يوليو لإعادة فرض رسوم جمركية شاملة، بعد فترة توقف استمرت 90 يوما.
وعلى الرغم من التوصل إلى اتفاقات مع فيتنام والمملكة المتحدة، وإطار تفاهم أولي مع الصين، يفضل ترامب تطبيق رسوم جمركية أساسية موحدة بنسبة 10%، مع فرض معدلات أعلى على الدول التي تسجل عجزا تجاريا مع الولايات المتحدة. كما عبر عن رفضه لتمديد الموعد النهائي، منتقدا التعقيدات التي ترافق المفاوضات التفصيلية بشأن سلع بعينها، داعيا بدلا من ذلك إلى اعتماد رسوم جمركية مباشرة تتراوح بين 20% و30%.
وعلى صعيد مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الأميركي، أشار تقرير الوطني إلى أن المؤشر سجل ارتفاعا هامشيا ليصل إلى 49.0 في يونيو 2025، مقابل 48.5 في مايو، متجاوزا التوقعات التي رجحت تسجيله 48.8.
وعلى الرغم من هذا التحسن النسبي فإن المؤشر ما يزال في منطقة الانكماش للشهر الرابع على التوالي. واستمر التراجع وإن كان بوتيرة أكثر بطئا، فيما يعزى إلى الانتعاش الهامشي الذي شهده الإنتاج (50.3)، إلى جانب التحسن النسبي في مستويات المخزون (49.2).
وفي المقابل، واصلت الطلبات الجديدة تراجعها (46.4)، كما تراجعت مؤشرات التوظيف (45.0)، والطلبات المتراكمة (44.3). من جهة أخرى، تصاعدت ضغوط التضخم (69.7) على خلفية التداعيات الناجمة عن الرسوم الجمركية. وفي ذات الوقت، تباطأت وتيرة تسليم الموردين (54.2) ما يشير إلى التحسن التدريجي في كفاءة سلاسل الإمداد، في ظل انحسار اختناقات الشحن بالموانئ بشكل ملحوظ.