أكدت دولة قطر الحاجة إلى مزيد من الوقت للتوصل إلى اتفاق بين حركة المقاومة الفلسطينية الإسلامية «حماس» وإسرائيل بشأن وقف لإطلاق النار في غزة، في وقت يواصل الجيش الإسرائيلي ضرباته على القطاع مخلفا عشرات القتلى والجرحى، غداة مقتل 5 من جنوده وإصابة 10 آخرين في أحد أعنف الهجمات التي شنتها فصائل المقاومة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أمس: «لا أعتقد أن بإمكاني تحديد إطار زمني في الوقت الحالي، لكن يمكنني القول إن الأمر سيستغرق وقتا»، وذلك في ثالث ايام المحادثات غير المباشرة التي تستضيفها الدوحة بين إسرائيل و«حماس».
وفي وقت يستعد المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، للانضمام إلى المفاوضات في الدوحة، أكد مصدر مطلع على المفاوضات لوكالة فرانس برس، أن «المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين بوجود الوسطاء المصريين والقطريين، تتواصل في الدوحة حول آليات تنفيذ المقترح الأميركي» بشأن وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى والرهائن.
وأضاف أنه «لا اختراق حتى الآن»، مشيرا إلى أن المفاوضات «تركز على بحث آليات الانسحاب العسكري الإسرائيلي من قطاع غزة وإدخال المساعدات ووقف النار».
ووصف المصدر ذاته المفاوضات بأنها «صعبة» وتابع أن «حماس جادة في التوصل لاتفاق، والمأمول أن يضغط الجانب الأميركي على إسرائيل للوصول لاتفاق لوقف النار وتبادل الأسرى والرهائن».
ميدانيا، أعلن جهاز الدفاع المدني في غزة، مقتل 29 فلسطينيا على الأقل بينهم عدد من الأطفال في عدة غارات جوية شنها الطيران الحربي الإسرائيلي على مختلف أنحاء القطاع. وأكد المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل ان 14 من القتلى قضوا في استهداف خيام النازحين في كل من حي الرمال غرب مدينة غزة (5 قتلى)، وفي منطقة المواصي غرب خان يونس، في الجنوب (9 قتلى).
صعد جيش الاحتلال هجماته على القطاع، بعد ساعات من مقتل 5 جنود إسرائيليين وإصابة 10 آخرين في كمين كبير ومركب نصبته فصائل المقاومة الفلسطينية ببيت حانون شملي القطاع.
وقال مراسلون عسكريون إسرائيليون إن الجنود قتلوا عندما انفجرت عبوات ناسفة محلية الصنع في بيت حانون، وأثناء إجلاء الجرحى تعرض الجنود لإطلاق نار.
وأكدت كتائب عزالدين القسام، الجناح العسكري لحركة «حماس» ان «معركة الاستنزاف التي يخوضها مقاتلونا مع العدو من شمال القطاع إلى جنوبه ستكبده كل يوم خسائر إضافية».
وأضافت أن قرار نتنياهو بالإبقاء على قواته داخل القطاع سيكون القرار «الأكثر غباء».
وعقب هذا الهجوم، دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، إلى استدعاء الوفد الإسرائيلي من قطر. ودعا بن غفير في منشور على منصة «إكس» إلى «فرض حصار كامل وسحق عسكري وتشجيع الهجرة (الفلسطينية من غزة) والاستيطان (الإسرائيلي)» في القطاع.
ووصف هذه الإجراءات بأنها «مفاتيح النصر الكامل، وليست صفقة متهورة قد تؤدي إلى إطلاق سراح آلاف الإرهابيين وانسحاب (الجيش الإسرائيلي) من مناطق أعيد احتلالها بدماء جنودنا».
إلى ذلك، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن «الزيادة الحادة» في الحوادث المرتبطة بمواقع توزيع المساعدات في غزة تتسبب في «إنهاك النظام الصحي المنهار» في القطاع وتجاوز قدراته المحدودة أصلا.
وقالت اللجنة في بيان أمس إن المستشفى الميداني التابع لها في جنوب غزة، سجل 200 وفاة منذ أواخر مايو الماضي، وهو تاريخ بدء تشغيل مراكز المساعدات الجديدة التابعة لمؤسسة غزة الإنسانية التي تتلقى الدعم من الولايات المتحدة وإسرائيل وترفض الوكالات الأممية التعامل معها.
وأشارت إلى إن المستشفى عالج أكثر من 2200 جريح، إصابات «معظمهم ناجمة عن طلقات نارية في أكثر من 21 حادثة جماعية منفصلة».